اخبار المغرب

رسوم أمريكا تهز الأسواق الاقتصادية.. هل يقود ترامب العالم نحو حرب تجارية شاملة؟

اهتز الاقتصاد العالمي مباشرة بعد إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لرسوم جمركية واسعة على معظم دول العالم، في خطاب ألقاه من البيت الأبيض، أمس الأربعاء، ووصفه بـ”يوم التحرير”، فيما عبرت عدد من الدول الكبرى، ضمنها الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وأستراليا وكندا، عن رفضها لهذا القرار.

وشملت التعريفات الجمركية الجديدة 200 دولة وجزيرة وإقليمًا، إلى جانب دول الاتحاد الأوروبي الـ27، ما يعني أن معظم دول العالم شملتها الضرائب التي فُرضت بنسب تراوحت ما بين 49 و10 في المائة.

وتباين نصيب الدول العربية من الرسوم الأمريكية الجديدة ما بين 41 و10 في المائة، حيث حل المغرب في قائمة “الحد الأدنى” إلى جانب معظم الدول العربية بـ10 في المائة، فيما تصدرت سوريا اللائحة بـ41 في المائة.

وحل العراق ثانيا بـ39 في المائة، ثم ليبيا بـ31 في المائة، والجزائر بـ30 في المائة، وتونس بـ28 في المائة، والأردن بنسبة 20 في المائة، بينما فرض ترامب على باقي الدول العربية رسوما بـ10 في المائة، وهي المغرب، مصر، السعودية، الإمارات، قطر، الكويت، البحرين، عمان، السودان، اليمن، لبنان وجيبوتي.

وأثار إعلان ترامب لهذه الرسوم غير المسبوقة، مخاوف على الساحة الدولية من احتمال نشوف حرب تجارية شاملة، خاصة في ظل استعداد عدد من الدول للرد على القرار الأمريكي بخطوات مماثلة، وهو ما سينعكس على الوضع الاقتصادي في العالم برمته.

حرب تجارية!

في هذا الصدد، قالت سلمى صدقي، أستاذة الاقتصاد بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، إن تقديم الرئيس الأمريكي خطته للرسوم الجمركية يأتي بعد عقود من الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، قصد تقويض الصعود الاقتصادي الصيني، متسائلة: “هل يقود ترامب العالم نحو حرب تجارية عامة؟”.

وأوضحت صدقي في تصريح لجريدة “العمق” أن من بين أهم القطاعات التي ستعرف سن رسوم جمركية، قطاع السيارات الذي سيعرف زيادات جمركية مهمة على كل السيارات المصنعة خارج الولايات المتحدة الأمريكية.

وأضافت المحللة الاقتصادية أنه إذا كان ذلك سيؤدي إلى رفع أسعار السيارات وخفض مستويات الطلب على السيارات في السوق الأمريكية، فإنه سيضرب في العمق أيضا قطاع السيارات الأمريكي لارتباطه بموردين من خارج الولايات المتحدة.

وأشارت إلى أن قطاع السيارات من أكبر القطاعات الحساسة للأزمات ولارتفاع الأسعار، مردفة بالقول: “لا زلنا نتذكر كيف أن هذا القطاع تأثر بشكل كبير خلال الأزمة المالية العالمية لسنة 2008، حين انخفضت مبيعات القطاع بنحو 40% وتم تسريح أكثر من ربع العمال في القطاع”.

وتتضمن الإجراءات الجمركية الأمريكية، فرض ضريبة بنسبة 25% على السيارات المستوردة، و20% على جميع الواردات الأخرى، مع نسب أعلى استهدفت شركاء تجاريين محددين، على رأسهم الصين واليابان والاتحاد الأوروبي وكندا.

وتشير صدقي إلى أن السياسة الحمائية الأمريكية ستشمل أيضا قطاع الصلب والألمنيوم، بهدف حماية صناعة المعادن في الولايات المتحدة، وهو الأمر الذي من شأنه أن يؤثر على صادرات ألمانيا والمكسيك وكندا من المعادن.

وترى المتحدثة أن سياسة ترامب الحمائية هي التعبير الأمثل لقناعة أمريكية مأثورة مفادها أن “أمريكا أولا”، وهو ما قاله ترامب في خطابه ليوم أمس الأربعاء، حيث أعلن أن هدفه هو الدفاع عن مصالح أمريكا والحد من نهب ثروات بلاده من قبل دول العالم، خاصة الصين وأوروبا.

الخبيرة الاقتصادية أوضحت أن خطة ترامب تأتي يتسم بأزمات مؤسساتية تجتازها منظمة التجارة العالمية، متوقعة بأن هذه الخطوة ستؤدي إلى سياسات حمائية مضادة من قبل الصين وأوروبا ودول أخرى مرتبطة بالسوق الأمريكية.

وفي هذه الحالة، وفق المصدر ذاته، فإن التجارة العالمية ستدخل في وضعية ارتباك أكثر، ما سيقوض آليات منظمة التجارة من أجل التبادل الحر، مشيرة إلى أنه من المتوقع أن تعرق التجارة العالمية ركودا غبر مسبوق بعد هذه الخطة، خاصة في الأمد المنظور.

وذكرت في تصريحها لـ”العمق” أن مسؤولي منظمة التجارة العالمية وصفوا خطة ترامب بـ”الكارثية” و”المعطلة” لعمل المنظمة في إدارة التجارة العالمية وقدرتها على تحريك الاقتصاد العالمي.

وفي هذا الإطار، دعت المنظمة العالمية للتجارة الدول المعنية بخطة ترامب إلى عدم الرد، تفاديا لحرب تجارية شاملة تقوض هوامش الاقتصاد العالمي على خلق النمو وفرص الشغل، غير أن صدقي ترى بأن الأضرار التي ستلحقها خطة ترامب بالبلدان المعنية، خاصة الصين، ستدفها حتما للرد حماية لاقتصاداتها.

وخلصت المتحدثة إلى أن السياسة الحمائية الأمريكية، كما أعلنها ترامب أمس، ستفتح عهدا جديدا للتجارة العالمية وستفرز جيلا جديدا من القواعد والآليات التجارية، وستغير شكل التكتلات، لافتة إلى أن الآيام المقبلة ستفرز عن طبيعة كل هذه التغييرات.

“استعادة ثراء أمريكا”

بحسب ما أعلنه ترامب في مؤتمره الصحفي، أمس الأربعاء، بعنوان “استعادة ثراء أمريكا” بالبيت الأبيض، فإن كولومبيا كان لها النصيب الأكبر من التعريفات بـ49 في المائة، تليها فيتنام بنسبة 46 في المائة.

كما بلغت التعريفات الجمركية على الواردات الصينية %34، و%24 على الواردات اليابانية، و%20 على واردات الاتحاد الأوروبي، بحسب ما أفادت به شبكة “سي إن إن بيزنس” الأميركية.

وكان نصيب إسرائيل وتركيا بنسبة 17 في المئة و10 في المئة على التوالي، بالإضافة إلى ضرائب أخرى متباينة على البرازيل وجنوب أفريقيا وبريطانيا وكوريا الجنوبية وسويسرا.

وقبل شهرين، بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذ رؤيته الاقتصادية بشأن فرض رسوم جمركية على بعض الدول، بدءاً بكندا والمكسيك والصين، معتبرا أن هذه الرسوم تهدف إلى تصحيح الخلل في الميزان التجاري الأميركي وتعزيز الإنتاج المحلي.

وفي أولى ردود الفعل، حذرت كندا، التي تعرضت لتعريفة بنسبة 25% على منتجاتها و10% على صادرات الطاقة، من خسارة قد تصل إلى مليون وظيفة وارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية.

ووصف الاتحاد الأوروبي القرار بأنه “غير متناسب”، وأشارت المفوضية الأوروبية إلى نيتها الرد بخطوات مضادة متدرجة لحماية مصالح السوق الأوروبية المشتركة، حسبما ذكرت سي إن إن بيزنس.

وأعربت أيرلندا عن قلق بالغ من تداعيات هذه الخطوة، وسط توقعات بخسارة نحو 80 ألف وظيفة، وتأثير مباشر على الشركات متعددة الجنسيات العاملة على أراضيها، ما قد يضطر الحكومة لإلغاء حزمة دعم معيشية بقيمة 2.2 مليار يورو (2.4 مليار دولار) بحسب صحيفة “ذا صن أيرلند”.

من جانبها، وصفت أستراليا، على لسان رئيس وزرائها أنتوني ألبانيز، التعريفات بأنها “ستؤذي أميركا أكثر مما ستفيدها”، وأكدت استعداد حكومته لمراجعة العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة إن استمرت السياسات الحمائية بحسب وكالة نيوز أستراليا.

وبمجرد الإعلان عن القرار، شهدت الأسواق المالية تراجعا ملحوظا، حيث هبطت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.7%، في حين تراجع مؤشر ناسداك بنسبة 2.4%، وهو ما اعتبره محللون إشارة إلى المخاوف المتزايدة بشأن احتمالية دخول الاقتصاد الأميركي في موجة من التضخم والركود المتزامنين وفق رويترز.

وأشار خبراء اقتصاديون إلى أن الخطوة قد تُحفز سلسلة من الحروب التجارية، خاصة إذا قامت الدول المتضررة بفرض تعريفات مضادة على الصادرات الأميركية، ما قد يؤثر على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار المواد الأساسية.

وفيما يرى الرئيس ترامب أن هذه الخطوة تمثل استعادة للسيادة الاقتصادية، تتزايد التحذيرات من موجة عالمية من الاضطرابات التجارية.

وتشير ردود الفعل إلى أن الولايات المتحدة قد تواجه مقاومة دبلوماسية وتجارية كبيرة في الأيام المقبلة، في ظل غياب التنسيق الدولي، واتساع فجوة الثقة بين واشنطن وشركائها الإستراتيجيين.

المصدر: العمق المغربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *