حلويات “الفرّانْ” تتراجع بشفشاون

السبت 29 مارس 2025 00:25
كانت الأفرنة التقليدية إلى وقت قريب، بفضاءاتها البسيطة وخدماتها الاجتماعية، تحمل مغزى لافتا بعدما احتلت مساحة واسعة في الوجدان الجمعي، فالفرن كان يمثل انعكاسا حيا للمعيش اليومي، حيث لا تكاد تجد حياَ من الأحياء دون فرن تقليدي، مؤكدا المثل السائر “فرّان وقادْ بحومة”.
لقد شكلت المناسبات الدينية، مثل أواخر شهر رمضان وغيرها من المناسبات الأخرى، نوافذ تربط الماضي بالحاضر وتستعيد من خلالها مدينة شفشاون سياقاتها التراثية، حيث كان الفرن التقليدي وجهة متفردة لصواني الحلويات، التي تعدها الأمهات والصبايا بالمنازل في قوالب وأشكال مختلفة وبمواد غير مكلفة، وكان الفرن يشهد حركية نشيطة تمتد بساكنة الأحياء إلى خيوط الفجر الأولى.
عبد السلام، صاحب فرن تقليدي ما زال يعاند تقلبات الحياة، يتذكر متحسراَ تلك المسافة العابرة بالزمن، مؤكداً أن الفرن التقليدي، الذي كان يختزل ظاهرة اجتماعية ويؤمن طهو الطواجين والخبز والحلويات لفئات كبيرة من أبناء المدينة، أضحى مجرد فصول مضت بدون رجعة، وصار فقط يقاوم ما يسد به الرمق، بعد حصوله على دريهمات قليلة لا تكاد تغطي مصاريف الحطب الباهظة.
وأضاف المتحدث نفسه، في تصريح لجريدة هسبريس الالكترونية، قائلا: “لقد تمّ الاستغناء عن خدمات الفرن التقليدي تدريجيا بعدما اكتسحت المخبزات العصرية اختيارات وأذواق الناس، والتي تقدم أصنافا من الحلويات بمختلف النكهات والأشكال والألوان، وهناك فئة معدودة على رؤوس الأصابع ظلت متشبثة بطهو الحلويات في الفرن.
من جانبها، اعتبرت نعيمة، سيدة في عقدها الرابع، وهي تستند إلى ذاكرتها، أن الأفران التقليدية، وعلى قلتها بالمدينة، تبقى ملاذا مميزا لبعض الأسر التي ارتبطت بها منذ عقود، وتفضل طهو الحلويات بها لاستقبال لحظات العيد واستحضار حنين الماضي.
وتابعت في تصريحها أن بيت النار، الذي يتم إحماؤه بالحطب، يمنح الحلويات الكثير من الخصائص المفيدة والمميزة، ويجعلها وباقي الأطعمة، التي يتم طهوها في الفرن التقليدي، “شهيوات” فائقة الطزاجة وذات نكهات لذيذة لا يمكن وصفها أو الاستغناء عنها.
المصدر: هسبريس