حقوقيون بجنيف يفضحون قمع الجزائر لحريات التعبير.. ومسؤولة أممية تتهرب من انتهاكات المخيمات

بدا بشكل واضح تهرب المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، ماري لولور، من الإجابة عن وضع المدافعين عن حقوق الإنسان في مخيمات تندوف، في ندوة نظمت، اليوم الجمعة، بجنيف والتي خصصت لمناقشة العديد من القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان في الجزائر مع التركيز على التحديات التي يواجهها المدافعون عن حقوق الإنسان في البلاد.
وفي معرض ردها على سؤال وجهه عبد الوهاب الكاين، رئيس المنظمة الأفريقية لمراقبة حقوق الإنسان والكاتب العام لتحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، حول فشل التقرير الذي قدمته المقررة في وقت سابق في معالجة الوضع في المخيمات وغياب هذا الملف عن تقريرها، قالت إن التمييز بين المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين الذين يحملون آراء سياسية معينة يعد أمرا صعبا. وأضافت أنها قد زارت المخيمات قبل تعيينها في منصبها الحالي، وأنها ستعمل في المستقبل على معالجة الوضع هناك.
وفي تعليقه على رد المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، قال الكاين الذي شارك في الندوة التي نظمتها منظمة المادة 19 والشبكة الاورومتوسطية للحقوق وهيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية ومجموعة شمال إفريقيا والشرق الأوسط لحقوق الإنسان، (قال) إن الإجابة التي قدمتها السيدة ماري لولور لم تتطرق إلى جوهر السؤال، مما يؤكد أن هذه القضية لا تحظى بالاهتمام الكافي من قبلها.
واعتبر الكاين في تصريح لجريدة “العمق” جواب المقررة استمرارا في تجاهل معاناة المدافعين عن حقوق الإنسان في المخيمات، والذين يواجهون تحديات كبيرة في ممارسة حقوقهم الأساسية. وأشار إلى أنه بالرغم من التقارير الدولية التي تركز على القضايا الحقوقية في الجزائر، إلا أن الوضع في المخيمات لا يزال غير مغطى بشكل كافٍ، مشددا على ضرورة أن تولي الأمم المتحدة اهتماما أكبر لوضع المدافعين عن حقوق الإنسان في مخيمات تندوف، وأن يتضمن أي تقرير حقوقي مستقبلي معالجة هذه القضية بجدية تامة، لضمان حماية هؤلاء المدافعين من الانتهاكات المستمرة التي يتعرضون لها.
في سياق ذي صلة، تحدثت رئيسة للشبكة الأورومتوسطية للحقوق، وهي إحدى أهم شبكات منظمات حقوق الإنسان وأكثرها نشاطا في المنطقة الأورومتوسطية، منية بن جمعية، عن تطورات الوضع الحقوقي في الجزائر منذ زيارة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان في نونبر ودجنبر 2023، مشيرة إلى أن الفضاء المدني في البلاد لا يزال يشهد تراجعا مستمرا.
وقالت الناشطة الحقوقية في كلمة لها خلال الندوة إن الجزائر بعد ست سنوات من الانتفاضة الشعبية (الحراك) التي طالبت بإقامة دولة القانون والديمقراطية وضمان الحقوق والحريات الأساسية، لا تزال تعاني من قمع مستمر لحرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات والحق في الاجتماع السلمي. وأضافت أن هذا القمع يتجسد في العديد من الممارسات مثل مضايقة النشطاء، ومنعهم من مغادرة البلاد، وإجبارهم على النفي القسري، وهو ما يواجهه العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان، الصحفيين، المحامين، والنشطاء السلميين.
وأكدت الناشطة أن تجريم المدافعين عن حقوق الإنسان في الجزائر مستمر، مشيرة إلى التقرير الذي قدمته المقررة الخاصة للأمم المتحدة في 5 مارس الماضي إلى مجلس حقوق الإنسان، والذي وثق استمرار هذا القمع. كما أشارت إلى حل العديد من المنظمات غير الحكومية وتعليق عمل بعض الأحزاب السياسية في البلاد، وهو ما يعكس محاولة السلطات الجزائرية لتضييق الفضاء المدني.
وأضافت بن جمعية أن هذه الاستراتيجيات هي نفسها التي يعتمدها معظم الأنظمة الاستبدادية، حيث يتم استخدام القضاء كأداة لقمع المعارضة، واستغلال قانون مكافحة الإرهاب لتشديد القمع، فضلا عن تقييد وصول المنظمات غير الحكومية إلى التمويل. كما نبهت إلى أن السلطات الجزائرية تواصل فرض رقابة مشددة على تمويل هذه المنظمات من خلال نظام الترخيص المسبق، مع إمكانية تعليق أو حل المنظمات بقرار تعسفي من السلطة التنفيذية.
ودعت الناشطة الحقوقية السلطات الجزائرية إلى اتخاذ خطوات ملموسة نحو ضمان الحقوق والحريات الأساسية، وإطلاق سراح جميع المدافعين عن حقوق الإنسان المعتقلين بسبب ممارستهم لحرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات. كما طالبت بإجراء إصلاحات قانونية تضمن توافق التشريع الجزائري مع التزامات البلاد الدولية في مجال حقوق الإنسان.
المصدر: العمق المغربي