تقرير: سدود المغرب رموز وطنية وأداة لمواجهة التغيرات المناخية

كشف تقرير عن الدور الحيوي الذي تلعبه السدود في المغرب منذ ما يقارب قرن من الزمن، حيث أصبح عددها اليوم يصل إلى 300 سد، موضحا أن هذه المنشآت المائية تُعدُّ رمزًا وطنيًا وأداة أساسية لمواجهة التغيرات المناخية التي تزيد من حدة فترات الجفاف وشدة الأمطار.
وأضاف التقرير الذي نشرته صحيفة “جون أفريك”، أن أول سد في المغرب ظهر عام 1929 خلال فترة الحماية الفرنسية، حيث تم بناء أول منشأة مائية في سيدي معاشو على نهر أم الربيع، تلاه سد القنصرة على وادي بهت، الذي ساهم في توليد الكهرباء وحماية سيدي سليمان من الفيضانات وري أكثر من 25 ألف هكتار من الأراضي.
وأشار التقرير، المعنون بـ”السدود في المغرب، من سيدي معاشو إلى مولاي عبد الرحمن، إنها البركة”، إلى أن فترة الثلاثينيات شهدت طفرة في بناء السدود، حيث تم تشييد عدة مشاريع كبرى، منها سد قصبة زيدانيا وسد للا تاكركوست، اللذان كان لهما دور كبير في توفير المياه والطاقة الكهربائية للمناطق المجاورة، وبحلول عام 1939، كان المغرب قد أكمل بناء ثلاثة سدود رئيسية، الأمر الذي ساهم في تحسين البنية التحتية المائية.
وفي مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، أشار التقرير عن بناء سد بين الويدان، الذي وصفه المؤرخون بأنه “أكبر منشأة كهرومائية في المغرب”. وقد بلغ ارتفاعه 110 أمتار، مما جعله في المرتبة السادسة عالميًا حينها من حيث الارتفاع، والثالث عالميًا من حيث القدرة الاستيعابية، موضحا إلى أن هذه المشاريع لم تتوقف عند فترة الحماية، بل استمرت بعد استقلال المغرب.
وأوضح التقرير أن الملك الحسن الثاني جعل من السدود حجر الزاوية في سياسته المائية، حيث تم تشييد تسعة سدود بين عامي 1968 و1986، في إطار خطة وطنية لتطوير الموارد المائية وتحقيق الأمن الغذائي، خاصة في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية عالميًا وتأثير ذلك على الميزانية العامة للدولة.
وفي عهد الملك محمد السادس، استمرت الاستراتيجية الوطنية للمياه، حيث كشف التقرير عن أن المغرب يمتلك اليوم شبكة تضم 154 سدًا رئيسيًا، بالإضافة إلى 146 سدًا صغيرًا، بقدرة استيعابية تتجاوز 20.7 مليار متر مكعب، مسلطا الضوء الضوء على أحدث المشاريع، مثل سد مولاي عبد الرحمن الذي افتتح عام 2020 على وادي القصوب جنوب الصويرة، وكذلك سد تامري قرب أكادير، المتوقع تشغيله عام 2026، ليصبح “رابع أكبر سد في المغرب” بسعة تخزينية تبلغ 204 ملايين متر مكعب.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن السدود في المغرب ليست مجرد منشآت هندسية، بل تحولت إلى جزء من الثقافة الوطنية، حيث يعد افتتاحها مناسبة وطنية تحضرها شخصيات بارزة، تعكس التزام الدولة بتأمين الموارد المائية وتطوير قطاع الزراعة والطاقة المتجددة.
المصدر: العمق المغربي