اخبار المغرب

تعيين فوج جديد من الملحقين يعيد نقاش الخصاص في القضاة بالمغرب

صاحبتْ أداءَ الملحقين القضائيين عن الفوج السابع والأربعين اليمين القانونية، مؤخرا، نقاشات جانبية تساءلت إنْ كان السياسات المتبعة حاليا بالمغرب ستمكن من سدّ الخصاص المسجل في عدد القضاة بالمغرب في المستقبل القريب، موازاة مع مواصلة العمل بإجراءات متخذة سابقا، منها إقامة مباريات دورية للتوظيف وتقليص مدة التكوين داخل المعهد العالي للقضاء إلى سنة واحدة فقط.

وكان محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، قد أكد خلال السنة الماضية تجاوز معدل الأحكام الصادرة لدى قضاة المحاكم الابتدائية 200 حكم لكل قاض في السنة، مع وصول عدد القضايا الرائجة بالمحاكم المغربية خلال سنة 2023 إلى 5.429.774 قضية، أي بزيادة 335.062 قضية عن سنة 2022، مع دفاعه عن تمديد سن تقاعد القضاة إلى 75 سنة.

“خصاص ملحوظ”

عبد الرزاق الجباري، رئيس نادي قضاة المغرب، أكد بداية أنه “لا شك في كون مشكلة الخصاص في صفوف القضاة بالمغرب هي ذات طبيعة معقدة ومركبة، إذ إن أسبابها ترتد إلى عوامل عدة من طبائع مختلفة، خصوصا على مستوى مدة توفير السلطة التنفيذية لمناصب مالية لتوظيف القضاة؛ فأبلغُ حل لهذه المشكلة هو خلق ما يكفي من المناصب من قبل الحكومة بشكل يتلاءم مع حجم الخصاص المسجل، وذلك تنفيذا للإجراء الخامس من الإجراءات الفعالة لتنفيذ المبادئ الأساسية لاستقلال السلطة القضائية، المعتمدة بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة لسنة 1989 تحت رقم 44/162 الذي أوصى الدول الأعضاء بأن تولي اهتماما خاصا لتعيين عدد كاف من القضاة لمواجهة الأعباء القضائية”.

وقال الجباري: “صحيح أن الحكومة، خلال السنوات الأخيرة، حاولت تخصيص مجموعة من المناصب المالية لتوظيف القضاة كل سنة، غير أنها تبقى غير كافية لمعالجة الخصاص المذكور، وهو ما دفع إلى التقليص من مدة تكوين الملحقين القضائيين بشكل مؤقت وانتقالي، وذلك لتسريع ولوج القضاة إلى سلك القضاء من أجل سد الخصاص، حيث إن هذه المدة هي سنتان حسب المادة 34 من قانون المعهد العالي للقضاء، وتم تقليصها إلى سنة واحدة خلال خمس سنوات من تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ”.

واقترح المتحدث لهسبريس، “الرفع من المناصب المالية المخصصة لتوظيف القضاة بشكل سنوي على سنوات متواصلة، مع مراعاة عدد من الأفراد الذين سيحالون على التقاعد، إلى جانب إعادة النظر في القيد الوارد على اجتياز مباراة الملحقين القضائيين، المتمثل في حصر فرصة الولوج إلى سلك القضاة في مباراتين اثنتين”، لأن “ذلك فيه تضييعا لكثير من الطاقات والكفاءات التي تتجه إلى قطاعات أخرى، مع العلم أن القضاء في حاجة إليها أمام عجز الجامعة المغربية عن إنتاج عدد كاف من ذوي التكوين القانوني العالي المؤهلين للتنافس على المناصب المحددة في كل مباراة”.

وبعدما ذكّر بأهمية “إقرار إجراءات تحفيزية أخرى للقضاة المغاربة، خصوصا فيما يتعلق بالجانب الاجتماعي”، دعا رئيس نادي قضاة المغرب إلى “ترشيد زمن تحرير المحررات القضائية وصرف ما تم توفيره من وقت للبت في ملفات بنسبة أكبر وإعادة النظر في البناء القانوني للمقرر القضائي؛ فأكبر عائق لهذا الترشيد يتمثل في ضياع الوقت في كتابة وقائع القضايا التي هي موجودة أصلا ضمن وثائق الملفات (…) وهو ما سيمكن من البت في أكبر عدد من الملفات وبعدد لا بأس به من القضاة، وهذا معمول به في بعض التجارب المقارنة”.

وأردف المتحدث ذاته قائلا: “بالنظر إلى نتائج الإحصاء الأخير، فقد صرنا أمام قاضي حكمٍ واحد لحوالي 12 ألفا و276 نسمة بالمملكة، وهذا رقم كبير جدا وغير متناسب مع المعايير الدولية التي حددت العدد المعقول للقضاة داخل الدول ما بين 10 و15 قاض لكل 100 ألف نسمة، أي بمعدل قاض واحد لما بين 6 و10 آلاف نسمة”، موردا في الأخير أن “هذه المعطيات إن دلّت على شيء فإنما تدل على حجم الخصاص في صفوف القضاة”.

نحو تحقيق التوازن

محمد رضوان، رئيس الودادية الحسنية للقضاة، أوضح من جانبه أن “الوصول إلى مرحلة التوازن بين عدد القضاة والملفات القضائية بالمغرب هو حلم كل واحد منا، وذلك من أجل تلبية احتياجات المغاربة بشكل جيد على مستوى المرفق القضائي”، موردا أنه “لا يمكن في سياق ثان أن نوفّر قاضيا لكل ملف قضائي بالمملكة”.

وأكد رضوان، في تصريح لهسبريس، أن “المجلس الأعلى للسلطة القضائية أخذ على عاتقه التجاوب مع هذه المسألة خلال السنوات الأخيرة، حيث صرنا أمام مباريات تاريخية بالمغرب، إذ تم توظيف 250 قاضيا مؤخرا، في انتظار مباراة أخرى لتوظيف حوالي 300 آخرين”، مبرزا أن “المعهد العالي للقضاء صار بدوره يستعد لاستيعاب العدد الكافي من الملحقين القضائيين الذين يجرون تكوينهم”.

وشدد المتحدث على أن “المغرب سار في إصلاح القضاء بوتيرة سريعة، إذ إن السياسة التي انتهجها خلال السنوات الأخيرة بإمكانها أن توفر لنا العدد الكافي من القضاة مستقبلا، بما يتناسب مع الارتفاع المتواصل في عدد الملفات على مستوى المحاكم، كمّا ونوعا”، مسجلا “تفوق المغرب على عدد من الدول في هذا الجانب”.

وقال: “أما فيما يتعلق بالضغط وتراكم الملفات القضائية، فإن هذا الأمر يهم كل قاض في حد ذاته، بالنظر إلى طريقة عمله، إذ يمكن أن تكون لديه 4 ملفات عقارية أو تجارية ويقوم بالتعامل معها في ظرف وجيز، في حين إن آخر يمكن أن تتوفر لديه ملفات كثيرة ويتمكن من معالجتها في ظرف زمني طويل”، معيدا التأكيد في الأخير على “أهمية توفير ما يكفي من القضاة، بما يتناسب مع ارتفاع عدد القضايا التي تروج سنويا على مستوى المحاكم”.

المصدر: هسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *