برادة يعلن استرجاع 50 ألف تلميذ لفصول الدراسة ويراهن عن “الريادة” لتقليص الهدر

أكد وزير التربية والوطنية والتعليم الأولي والرياضة محمد سعد برادة، أن الهدر المدرسي يعتبر من أهم التحديات الأساسية التي تحول دون تحقيق التطور المنشود لمنظومة التربية والتكوين ببلادنا، مسجلا أن ” التنامي المتزايد لنسب الهدر المدرسي يعتبر مظهرا من مظاهر هدر الرأسمال البشري الذي يعتبر ركيزة أساسية لكسب رهان التنمية”.
وكشف برادة في معرض جوابه على سؤال برلماني، أنه بفضل المجهودات المبذولة من طرف الوزارة، تم تسجيل تراجع ملحوظ في أعداد المنقطعين عن الدراسة، حيث تقلص هذا العدد بنسبة 12% ما بين الموسمين الدراسيين 20212022 و 20222023، منتقلا من 334.664 إلى 294.458 منقطعا.
وحسب المعطيات التي قدمها وزير التعليم، ضمن جوابه الكتابي الذي اطلعت عليه جريدة “العمق”، فقد انتقلت نسب الانقطاع الدراسي على المستوى الوطني خلال هذه الفترة من 5,0% إلى 4,4% أي بانخفاض بلغ 0.6 نقطة مئوية (ما يعادل من حيث الأرقام 40206) مع الإشارة إلى أن %62% من مجموع هؤلاء المنقطعين يتجاوز سنهم 16 سنة، أي السن الإلزامي للتمدرس.
ويتوزع عدد المنقطعين برسم الموسم الدراسي 20222023 حسب الأسلاك التعليمية الثلاث إلى حوالي 58.819 بالتعليم الابتدائي ما يمثل %20% من مجموع المنقطعين) و 156.988 بالتعليم الثانوي الإعدادي (أي ما يمثل 53.5% من مجموع المنقطعين) و 78.651 بالتعليم الثانوي التأهيلي أي ما يمثل 26.7% من مجموع المنقطعين).
وكشف سعد برادة، أن المجهودات المبذولة، مكنت من استرجاع 50.448 تلميذا (ة)، منهم 31.838 مفصولا عن الدراسة بفعل قرارات مجالس الأقسام و 18.610 منقطعا خلال الموسم الدراسي 20232024.
وتبعا للإحصائيات الرسمية لوزارة التربية الوطنية، فالسلك الثانوي الإعدادي، هو الذي يعرف تسجيل العدد الأكبر من المنقطعين بالمنظومة التعليمية، علما أن عدد المنقطعين بهذا السلك التعليمي عرف انخفاضا مهما بلغ 14,6% مقارنة بالموسم الدراسي 20212022
وسجل برادة، أن الوزارة من خلال برامج خارطة الطريق 20222026 على تنزيل برنامج “إعداديات الريادة” انطلاقا من الموسم الدراسي الحالي 20242025، وذلك على مستوى 232 إعدادية موزعة على جميع أقاليم وعمالات المملكة يتمدرس بها حوالي 200000 تلميذ والتي تسعى إلى تقليص الهدر المدرسي.
وتحدث المسؤول الحكومي، عن توفير شروط مادية جيدة ومحيط جذاب يساهم في تحسين ظروف العمل المجموع الفاعلين بالمؤسسات التعليمية المستهدفة، وذلك استكمالا للدينامية الجديدة التي عرفها التعليم الابتدائي خلال الموسم الدراسي 20232024 مع تنزيل مؤسسات الريادة ب 8% من مجموع مؤسسات التعليم الابتدائي العمومي.
ولفت وزير التعليم، إلى تم توسيع نموذج مؤسسات الريادة بالسلك الابتدائي خلال الموسم الحالي 20242025 إلى 2626 مؤسسة، على أن يتم توسيع العمل بهذه المؤسسات بإدراج 2000 مؤسسة تعليمية سنويا في أفق التعميم برسم سنة 2028، مبرزا أن هذه النتائج المسجلة، جاءت نتيجة تنزيل وأجرأة مجموعة من التدابير والعمليات لتجاوز ظاهرة الهدر المدرسي.
وأكد برادة مواصلة توسيع العرض من المؤسسات التعليمية، حيث بلغ العدد الإجمالي لهذه المؤسسات خلال الموسم الدراسي 20242025 ما يناهز 12299 مؤسسة منها 6828 بالوسط القروي ، تتوزع هذه المؤسسات على 8433 مؤسسة بالسلك الابتدائي، و 2298 مؤسسة بالسلك الثانوي الإعدادي و 1568 مؤسسة بالسلك الثانوي التأهيلي، إضافة إلى 12969 فرعية.
وفيما يخص تغطية الجماعات القروية بالتعليم الابتدائي فتصل النسبة إلى حدود 100% ، فيما تصل هذه النسبة إلى 77.5% من الجماعات القروية التي تمت تغطيتها بسلك الثانوي الإعدادي برسم الموسم الدراسي 20242023 كما وصلت التغطية بسلك الثانوي التأهيلي إلى 41.6% برسم نفس الموسم الدراسي.
وبالنسبة للمدارس الجماعاتية، فقد انتقل عددها من 306 مدرسة جماعاتية برسم موسم 20232024 إلى 329 برسم موسم 20242025، علما أنه يستفيد من خدماتها حسب معطيات الخريطة التربوية لهذا الموسم الدراسي ما يناهز 82970 تلميذ بالتعليم الابتدائي منهم حوالي 39722 تلميذة.كما عرف العدد الإجمالي لهيئة التدريس ارتفاعا ملحوظا برسم الموسم الدراسي 20242025 حيث بلغ 288.072 أستاذا
وفي إطار مواصلة تعزيز خدمات الدعم الاجتماعي بالمنظومة التعليمية، فقد استفاد من منحة الدخول المدرسي الصيغة الجديدة لمبادرة مليون محفظة في إطار نظام الدعم الاجتماعي المباشر 3.053.360 تلميذا وتلميذة. وبلغ عدد المستفيدين من الداخليات 147778 ) 9.5%)، والمستفيدون من الإطعام المدرسي (114879 ) 3.33%) ، بينما بلغ عدد المستفيدين من النقل المدرسي 638693 (10.1 %)
وأشار الوزير إلى تخصيص الحكومة دعم مالي للناشرين للحفاظ على أسعار الكتب المدرسية، وتشجيعًا للتمدرس والحفاظ على القدرة الشرائية للأسر، لافتا إلى أنه تم اتخاذ مجموعة من الإجراءات والتدابير النوعية التي تروم محاربة ظاهرة الانقطاع عن الدراسة، منها إحداث خلايا لليقظة على مستوى كل إعداد لمواكبة التلاميذ والتلاميذ المعرضين لخطر الانقطاع عن الدراسة، وبالتالي السهر على إعداد خطة عمل خاصة بكل تلميذة يتم تتبعها بانتظام من طرف هذه الخلايا.
وأضاف المسؤول الحكومي، أنه تم تعزيز الدعم المدرسي لفائدة التلاميذ والتلاميذ الذين يتابعون من صعوبات في التعلم والحرص على استكمال دراستهم إلى نهاية التعليم الالزامي، إضافة إلى الحرص على المواكبة التربوية للفتيات في وسط القروي في مرحلة الانتقال من سلك الابتدائي إلى سلك الثانوي الإعدادي.
وقال محمد سعد برادة، إن الوزارة تراهن على محاربة الهدر المدرسي لدى الفتيات في وسط القروي في مرحلة الانتقال من سلك الابتدائي إلى سلك الثانوي الإعدادي، إضافة إلى المساهمة في تقليص ظاهرة زواج القاصرات وسط القروي ومواكبة الفتيات للاستمرار في مسارهن الدراسي.
وخلص وزير التربية الوطنية، إلى أن الهدر المدرسي مرتبط بعوامل مركبة منها ما هو سوسيوثقافي وديموغرافي واقتصادي وجغرافي، إضافة إلى ما هو مرتبط بالمنظومة التعليمية، وبالتالي لا بد من تظافر الجهود بين كافة المتدخلين وضمان التقائية السياسات القطاعية ذات الصلة بالموضوع لتحديد الحلول الناجعة لتحقيق النتائج المرجوة
المصدر: العمق المغربي