اخبار المغرب

برادة يتجاهل النقابات ويعلن عن مباريات التفتيش قبل نتائج الامتحانات المهنية

أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن تنظيم مباريات لولوج مسالك تكوين المفتشين التربويين يوم السبت 19 أبريل الجاري، وذلك في مختلف الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين. وقد أثار هذا الإعلان جدلا واسعا في الأوساط التعليمية، حيث كانت الوزارة قد أكدت في وقت سابق على أنها ستفرج عن نتائج الامتحانات المهنية قبل إجراء المباريات، بما في ذلك مباراة حاملي الشهادات، ومباراة ولوج مركز تكوين مفتشي التعليم، والتوجيه والتخطيط والإدارة التربوية. إلا أن إعلان هذه المباريات دون الكشف عن نتائج هذه الامتحانات أثار استياء العديد من الفاعلين التربويين، الذين اعتبروا أن هذا القرار يحرم الكثير من الأساتذة من فرصة الترشح لهذه المباريات.

ويأتي إعلان الوزارة لهذه المباريات بعد يوم واحد من إصدار التنسيق النقابي الخماسي بيانا أعلن فيه رفضه لما وصفها بـ”سياسة التمطيط والتسويف والمماطلة”، معتبرا إياها “انتقاما من الحراك التعليمي المشروع”، وقررت النقابات تسطير برنامج نضالي وطني ووحدوي من أجل التعجيل بالوفاء بكل الاتفاقات والالتزامات والتعهدات، وقطع الطريق على “منطق المناورة والاستخفاف والعبث بقضايا الأسرة التعليمية”.

وحملت النقابات، في بيانها المشترك، الحكومة ووزارة التربية الوطنية مسؤولية ما وصفته بـ”انقلابهما على الاتفاقات والالتزامات المبرمة في اتفاقي 10 و 26 دجنبر 2023، والالتزامات الصريحة لوزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتفعيل كل بنود الاتفاقين خلال لقاء 18 فبراير 2025، وخلاصات اجتماعات اللجنة التقنية”.

وقد خصصت الوزارة لمباريات التفتيش 503 مقاعد موزعة على مختلف التخصصات والمستويات التعليمية. ويشمل التعليم الابتدائي 250 مقعدا، منها 12 مقعدا مخصصة للغة الأمازيغية. أما التعليم الثانوي الإعدادي فقد خصص له 75 مقعدا موزعة بين تخصصات اللغة العربية، اللغة الفرنسية، اللغة الإنجليزية، الرياضيات، العلوم الاجتماعية، الفيزياء والكيمياء، وعلوم الحياة والأرض. كما تم تخصيص 166 مقعدا للتعليم الثانوي التأهيلي، بالإضافة إلى 15 مقعدا للغات الإسبانية، الإيطالية، والألمانية.

ويُفتح باب الترشح لهذه المباريات أمام أساتذة التعليم الابتدائي والثانوي الإعدادي والتأهيلي من الدرجة الأولى، شريطة أن يكونوا قد قضوا عشر سنوات على الأقل من الخدمة الفعلية في مجال التدريس عند تاريخ إجراء المباراة. كما يُشترط ألا يكون المترشحون قد تعرضوا لعقوبات تأديبية خلال مسارهم المهني، إلا في حال سحب العقوبة أو الاستفادة من العفو طبقا للنظام الأساسي للوظيفة العمومية. وبالنسبة للأساتذة المبرزين للتربية والتكوين من الدرجة الأولى، فيمكنهم اجتياز مباراة تكوين مفتشي التعليم الثانوي التأهيلي، شريطة أن يكونوا قد قضوا ست سنوات على الأقل من الخدمة الفعلية.

وسيتم التسجيل في هذه المباريات عبر البوابة الإلكترونية الخاصة بالوزارة خلال الفترة الممتدة من 31 مارس إلى 14 أبريل الجاري. ويتوجب على المترشحين تحميل ملفاتهم إلكترونيا عبر المنصة نفسها قبل الموعد النهائي، حيث يتضمن ملف الترشيح رسالة تحفيزية حول مشروع البحث التربوي الذي يعتزم المترشح إنجازه، ونسخة من قرار التعيين المثبت للوضعية النظامية، وثلاث نسخ من تقارير التفتيش الأخيرة، ونسخة من أعلى شهادة جامعية محصل عليها، وبيان الخدمات الذي يثبت السنوات الأخيرة من التدريس، إلى جانب شهادة إدارية تثبت عدم التعرض لعقوبات تأديبية، وملف يتضمن نبذة عن المسار المهني والعلمي للمترشح.

وفي هذا السياق،أشار الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم التابعة للكنفدرالية العامة للشغل، ربيع كرعي، في تصريح لجريدة “العمق”، إلى أن وزارة التربية الوطنية أعلنت عن تنظيم مباراة التفتيش دون انتظار نتائج الامتحان المهني، مما يثير تساؤلات كبيرة حول مصير الأساتذة الذين اجتازوا هذا الامتحان ولم يتم الإعلان عن نتائجه بعد، كما حدث مع مباريات الترقية بالشهادة وتغيير الإطار التي ستجرى دون الإعلان عن نتائج الامتحانات المهنية.

واعتبر كرعي ضمن تصريحه أن الإعلان عن مباراة التفتيش دون معرفة نتائج الامتحانات المهنية يعد خطوة غير منطقية يحرم العديد من الأساتذة من فرصة الترشح لمباراة التفتيش. ووصف ما يحدث بـ”العشوائية” في تدبير الوزارة للملفات التربوية، منتقدا الوزارة على غلق باب الحوار مع النقابات وعدم التزامها بالتنفيذ السليم للاتفاقيات والنظام الأساسي.

من جهته، انتقد عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم FNE، كبير قاشا، الوزارة بشدة بسبب “نقضها” لالتزاماتها وتعهداتها. وأكد أن وزير التربية الوطنية فقد مصداقيته بسبب عدم الوفاء بما تم الاتفاق عليه خلال اجتماع اللجنة العليا للحوار القطاعي في 18 فبراير 2025. كما أشار إلى أن الصراعات داخل الوزارة لم تقتصر على المسؤولين فيها، بل امتدت إلى عرقلة تنفيذ اتفاقات 10 و26 دجنبر 2023 والنظام الأساسي. وهو ما جعل الوزارة تتجاهل مبادئ الإنصاف والمساواة بعد إعلانها عن مباريات تكوين المفتشين دون الإعلان عن نتائج الترقيات والامتحان المهني، مما حرم آلاف الأساتذة من فرصة الترشح لهذه المباريات.

وأضاف قاشا أن الوزير لا يزال يصر على منع استفادة الناجحين في الامتحان المهني والمعنيين بالترقية بالاختيار لعامي 2023 و2024. كما لفت إلى أن العديد من الأساتذة الذين شاركوا في الحراك الأخير أو الذين يعانون من العقوبات التأديبية، مثل المعتصمين لمدة 111 يوما أو أساتذة الزنزانة 10، يتم حرمانهم من حقوقهم المشروعة. وقال إن الوزارة تعمل على تنفيذ تدابير تعكس الظلم وتكرس الحيف، مشيرا إلى أن هذه السياسة تكرس منطق المكائد داخل الإدارة، مما يعكس انحرافا واضحا في استخدام السلطة الإدارية لتحقيق مصالح شخصية على حساب مصالح القطاع التعليمي.

وفي ضوء هذه الأوضاع، قال قاشا في تصريحه لجريدة “العمق” إن التنسيق النقابي سيراسل  وزارة التربية الوطنية هذا الأسبوع لتحميلها مسؤولية ما وصفه بالاستخفاف بمصالح الأساتذة. وحذر من أنه في حال استمرار هذا الوضع، فإن النقابات ستتخذ خطوات نضالية وحدوية للتصدي لهذه الممارسات، التي تهدد استقرار القطاع التعليمي وتعكس تخبط الوزارة في تدبير ملفاتها.

 

المصدر: العمق المغربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *