احتضن جناح النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بتنغير، الأربعاء، اجتماعا للجنة المحلية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف حول موضوع “نحو تحقيق حماية ناجعة للنساء والفتيات ضحايا العنف الرقمي في عصر الذكاء الاصطناعي”، وذلك بمناسبة الحملة الوطنية رقم 23 لوقف العنف ضد النساء برسم السنة الجارية.
يروم هذا اللقاء تعزيز حماية النساء والفتيات ضحايا العنف، وتوفير الدعم اللازم لهن، خاصة في ظل التطورات التكنولوجية التي يشهدها المغرب، حيث أصبح العنف الرقمي ضد النساء والفتيات ظاهرة خطيرة، وفق الإحصائيات والأرقام التي قدمها وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بتنغير.
وقال وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بتنغير، إبراهيم عنترة، إن الفضاء الرقمي أصبح مجالا لممارسة أشكال مختلفة من التحرش والابتزاز وخطاب الكراهية، والنساء والفتيات هن الأكثر تضررا من هذه الظاهرة؛ إذ تشير الإحصائيات إلى أن 58 في المائة من النساء والفتيات تعرضن للعنف الرقمي في العالم، مبرزا أن 49 في المائة من مستخدمات الإنترنت في الدول العربية لا يشعرن بالأمان بسبب التحرش عبر “النت”.
وأضاف المسؤول القضائي ذاته، في كلمته بالمناسبة، أن القانون المغربي يعاقب على أفعال العنف الرقمي، بما في ذلك التشهير والإهانة والقذف عبر الإنترنت، وأن النيابة العامة تعمل على تعزيز حماية النساء والفتيات في الفضاء الرقمي، وذلك من خلال تطبيق القانون رقم 3113 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومة، والقانون رقم 20.05 المتعلق بالأمن السيبراني.
وأكد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بتنغير أن العنف الرقمي ضد النساء والفتيات أصبح ظاهرة خطيرة في بلادنا، مشيرا إلى أن عدد الشكايات المتعلقة بالعنف الرقمي بلغ على مستوى المحكمة الابتدائية بتنغير 99 شكاية برسم سنة 2025، من بينها 13 تتعلق بالتشهير، و5 شكايات تتعلق بالتهديد بإفشاء أمور شائنة والابتزاز والنصب، و14 شكاية تتعلق بتسجيل وبت وتوزيع أقوال وصور لشخص بدون موافقته.
وأوضح إبراهيم عنترة أن 70 في المائة من الناشطات والمدافعات عن حقوق الإنسان يشعرن بعدم الأمان، و60 في المائة من النساء تعرضن للعنف على الإنترنت، و58.1 في المائة من النساء تعرضن للعنف على الإنترنت بالمغرب.

وزاد المسؤول القضائي ذاته قائلا: “إننا نعمل على تعزيز التوعية والحماية وتحديث الإطار القانوني لمكافحة العنف الرقمي، وذلك من خلال استراتيجية المغرب الرقمي 2030″، مضيفا أن سن تشريعات رادعة وآليات حماية فعالة “هو السبيل لاستعادة الثقة في الفضاء الرقمي وضمان أن يكون التحول الرقمي خطوة نحو الحرية والمساواة”.
ودعا وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بتنغير المصالح الأمنية والقطاعات الحكومية المتدخلة وفعاليات المجتمع المدني إلى “العمل المشترك لمكافحة العنف الرقمي ضد النساء والفتيات، وضمان حماية حقوقهن في الفضاء الرقمي، وأن يكون الفضاء الرقمي مساحة آمنة تحترم الإنسان وتعزز صوته”، مخاطبا الضحايا: “باركا من الصمت. كل من تعرض لمثل هذا السلوك المشين والخطير فباب وكيل الملك مفتوح، وأيضا أبواب مكاتب الضابطة القضائية، للتبليغ عن مثل هذه الجرائم التي تمس بالحياة الخاصة للأشخاص وتهدد استقرارهم النفسي والاجتماعي والاقتصادي والأمني”.
في المقابل، سلط رشيد حجيوج، قاض بالمحكمة الابتدائية بتنغير، الضوء على الحماية القضائية للمرأة ضحية العنف الرقمي على مستوى المحاكمة، وغاص محمد المرابط، نائب وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بتنغير، في خصوصيات البحث التمهيدي في قضايا العنف الرقمي ضد المرأة، وناقش اسماعيل المزواري، رئيس دائرة الشرطة بتنغير، موضوع المجهودات المبذولة من طرف مفوضية الشرطة بتنغير للتصدي لظاهرة العنف الرقمي ضد المرأة، فيما تناولت المداخلة الرابعة لعبد الإله اكوزين، مساعد اجتماعي بالمحكمة الابتدائية بتنغير، دور المساعد الاجتماعي في محاربة ظاهرة العنف الرقمي ضد المرأة.

وعرف الاجتماع نقاشا قانونيا ومسؤولا حول آليات حماية المرأة ضحية العنف الرقمي، حيث تبادل الحاضرون وجهات النظر حول سبل تعزيز الإجراءات القضائية والأمنية لمكافحة هذه الظاهرة، وتوفير الدعم اللازم للضحايا.
المصدر: هسبريس
