اخبار المغرب

تاشفين: تعديلات المدونة تتجاهل الهوامش والأمازيغية بحاجة لمصالحة مع الهوية

طرح الحقوقي والباحث في سوسيولوجيا الهوية والناطق الرسمي لأكاديمية التفكير الاستراتيجي، سعيد العنزي تاشفين، خلال استضافته في برنامج “نبض العمق” الذي يبث مساء كل جمعة على منصات جريدة “العمق”، مجموعة من المواقف النقدية حول القضايا الاجتماعية والهوية في المغرب، مشيرا إلى عدة جوانب هامة تتعلق بقضية المرأة، الأسرة، والحركة الأمازيغية.

وأشار تاشفين إلى أن النقاش حول المدونة والحقوق النسائية في المغرب قد أصبح موضوعا يثير الجدل في الأوساط المختلفة، موضحا أن هناك نوعين من النقاشات؛ الأول هو النقاش العلماني الذي يطرح قضايا المرأة من منظور نخبوي بعيد عن الواقع الشعبي المغربي، حيث يتم تصوير المرأة المغربية في صورة متعلمة ومتحررة بعيدة عن خصوصيات المجتمع. وهذا النوع من النقاش، وفقاً لتاشفين، يسيء إلى قضية المرأة ويغفل السياق المجتمعي المحافظ.

أما النقاش الثاني، فيتعلق بالتيار السلفي الذي يرى في المرأة مجرد كائن جنسي، حيث يرفضون تماما أي تعديل في القوانين المتعلقة بحقوق المرأة. وطرح تاشفين مثالا على هذا التضارب بين التيارين عندما أشار إلى التناقض في المواقف: “يصرخون ضد زواج القاصرات، لكنهم لا يصرخون ضد تشغيل النساء المغربيات في ظروف غير آدمية في ضيعات الفراولة في إسبانيا والبرتغال”.

من خلال نقاشه، تحدث تاشفين عن مفهوم “التضامن المجتمعي” في المغرب، حيث يشدد على أن المجتمع المغربي مبني على القيم التقليدية والتضامن بين الأفراد. واستعرض بعض القضايا الاجتماعية التي تهم الأسرة المغربية مثل تعديلات مدونة الأسرة، وتطرق إلى ما أسماه بـ “الخطاب النخبوي” الذي يغفل واقع المجتمع، قائلا: “نحن في أعماقنا محافظون، لكننا نواجه محاولات لتفكيك هذه القيم المجتمعية”.

وعبّر المتحدث عن أسفه من أن النقاشات حول مدونة الأسرة غالبا ما تتم خارج سياق حياة الناس في المناطق الهامشية، حيث لا تزال هناك قضايا اجتماعية أكثر إلحاحا مثل التضامن الأسري وعدم تجاوز القيم التي تأسس عليها المجتمع المغربي. ولفت إلى أن نقاش قضايا المرأة وحقوقها يجب أن يتماشى مع متطلبات الحياة اليومية للناس، وعدم فرض قوانين مستوردة لا تناسب خصوصيات المغرب.

ودعا الفاعل الحقوقي من أسماهم بعلمانيي “الرباط” والدار البيضاء إلى مراجعة مواقفهم وعدم الإساءة إلى تأويل مفهوم العلمانية لخدمة أجندات الحظوة البراغماتية الجامحة. كما دعا من وصفهم بالإسلاميين إلى تقوى الله في ممارسة البوليميك باسم الدين، مشددا على أن مدونة الأسرة المقبلة يجب أن تصاغ بعيدا عن “البوليميك والجدل الإديولوجي العقيم بين العلمانيين والأصوليين”  لأن الضحية في ذلك هي المرأة والطفل والتماسك المجتمعي وأخلاق المغاربة وتمغربيت.

وفيما يخص قضية الأمازيغية، اعتبر تاشفين أن هذه القضية تندرج في صلب النقاش الديمقراطي الكبير، فلا مجتمع ديمقراطي ولا دولة ديمقراطية بدون الحقوق الهوياتية والثقافية واللغوية. وذكر أن الحركة الأمازيغية قد حققت مكاسب كبيرة من خلال نضالاتها الطويلة، ولكن الطريق ما زال طويلا أمام تحقيق العدالة الثقافية والاجتماعية للأمازيغ.

كما أشار تاشفين إلى أن المغرب ما زال يعاني من “تعريب” المناطق الريفية والجبال. ورغم بعض الخطوات التشريعية، مثل القوانين المتعلقة بالثقافة الأمازيغية، فإن المغرب بحاجة إلى “إعادة كتابة تاريخه” والمصالحة مع الهوية الأمازيغية بشكل كامل.

 

 

 

المصدر: العمق المغربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *