باشرت مؤسسة “وسيط المملكة”، مؤخرا، العمل على تنزيل مضامين البرنامج الوطني الخاص بـ”إدارة المساواة”، الرامي إلى المساهمة في مراجعة وتحيين المنظومة القانونية والتنظيمية المؤطرة لعلاقة الإدارة بالمرتفق.

وكشف الوسيط حسن طارق تفاصيل أوفى بشأن هذا البرنامج المعلن سابقا، إذ أكد أنه “ينطلق من صلاحيات ومهام المؤسسة، ومن التظلمات المتوصل بها كذلك، وسيميز عملها خلال سنتي 2025 و2026”.

وسجّل طارق، في تصريح لهسبريس، “وجود جيوبٍ في النصوص القانونية والتنظيمية تحمل نوعا من اللامساواة بين الرجال والنساء في الارتفاق الإداري، تنضاف إلى الإشكاليات المرصودة المتعلّقة ببعض الممارسات الإدارية التي لا سند قانونيا لها، ولا تعكس بتاتا مبدأ المساواة”.

وزاد المتحدث شارحا: “رغم التقدّم المعياري الذي حقّقه المغرب بشكل كبير، ورغم انخراطه في الممارسة الاتفاقية منذ سنوات، مازالت هناك نصوص تتضمن مقاربة تمييزية، يجب أن تُعالج وتُناقش، على أساس تعديلها أو حتى إلغائها، في أفق التأسيس لمنظومة قانونية ومنسجمة مع المعايير الدستورية”.

وفضلا عن إطلاق منصة إلكترونية مخصصة لاستقبال ملاحظات المواطنين حول كل أشكال التمييز أو غياب المساواة بين الجنسين في الاستفادة من بعض الخدمات الارتفاقية، أو على مستوى القوانين الوطنية، ذكر المسؤول ذاته أنه سيتم تنظيم فعاليات نوعية وتشاركية تخدم التوجّه ذاته.

وسيتم خلال الشهر المقبل تنظيم ورشة للاستماع لفعاليات المجتمع المدني والحركة الحقوقية وكل المشتغلين في مجالات تتقاطع مع الموضوع، على أن يتم قبل نهاية هذه السنة تنظيم ورشة ثانية سيكون الغرض منها الإنصات للباحثين المشتغلين على الإشكالية التي يروم هذا البرنامج الوطني فكّ خيوطها.

وسيتم في ما بعد، بحسب وسيط المملكة، تنظيم ورشة ثالثة تركيبية ستكون رفقة الفاعلين المؤسساتيين، وخاصة المرتبطين قطاعيا بالإشكالية المركزية المعالجة، كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان ووزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة (..).

وتابع طارق: “نبتغي من خلال هذه الخطوات إنجاز تقرير شامل بخصوص أبرز النقاط السوداء التي تتضمنها الخريطة التشريعية والتنظيمية، التي تتضمن مساسا بالمساواة بين الرجال والنساء في الارتفاق الإداري، سواء بشكل ضمني أو صريح”.

وبيّن المتحدث كذلك أن “فكرة هذا البرنامج ليست القيام بعمل تقني ينتهي برفع خلاصاته إلى رئيس الحكومة مثلا، وإنما جعل المساواة في الارتفاق الإداري موضوعا للحوار والنقاش العموميين، عبر الإنصات للفاعلين المدنيين والوزارات المعنية أيضا”، مبرزا أن “الأمر يدفع في اتجاه تعبئة جماعية من أجل إدارة تلتزم بالمبدأ الدستوري للمساواة”.

وكان تقرير المؤسسة ذاتها برسم 2024 أشار إلى أن الحق في مرفق عمومي منتج وفعال للخدمة الإدارية يتأسس على مبادئ مترابطة؛ بداية بمبدأ المساواة الذي يقر بحق جميع المرتفقين في الاستفادة من الخدمات العمومية، ثم اثنين آخرين يخصّان الاستمرارية والتكيّف.

والمنصة الرقمية المطلَقة مؤخرا تعتبر واحدة من محاور البرنامج الذي يتبنى شعار “نحو إدارة المساواة”، وتروم تمكين مؤسسة وسيط المملكة من تجميع مختلف المقترحات والملاحظات الكفيلة بالكشف عن مكامن الخلل ومظاهر التمييز واللامساواة بين الجنسين في المنظومة القانونية أو في المساطر الإدارية.

أما الهدف من هذه الخطوات، وفق المصدر ذاته، فيتمثل في “بناء مرفق عمومي قائم على مبادئ الشمولية والمساواة في التمتع بالخدمات الإدارية، وضامن لتكافؤ الفرص بين النساء والرجال في الولوج إلى الحقوق والخدمات”.

المصدر: هسبريس

شاركها.