كشف الرئيس التونسي الأسبق، منصف المرزوقي، عن واحدة من أكثر اللحظات التي “لن ينساها أبدا” خلال فترة رئاسته، وذلك عندما أخبرته مصالح وزارة الداخلية التونسية بأن الملك محمد السادس يتجول وحيدا في شارع الحبيب بورقيبة وشارع محمد الخامس بالعاصمة تونس، خلال زيارته سنة 2014.

وقال المرزوقي، خلال مشاركته أمس الجمعة بالرباط في ندوة نظمها حزب جبهة القوى الديمقراطية ضمن سلسلة ندوات “علاقات المغرب مع جيرانه”، إنه تلقى تقريرا من وزارة الداخلية يفيد بأن الملك يوجد بين الناس دون حراسة مشددة ولا بروتوكول رسمي.

وأضاف الرئيس التونسي بالقول: “كدتُ أن أصاب بجلطة أو أزمة قلبية.. قلت لهم: ملك المغرب يتجول لوحده؟! فقالوا إنه لم يُعلِمْنا”.

وأكد المرزوقي أن موقف الملك يومها “لن يُنسى”، قائلا: “كان رجلا شجاعا.. أحبه وأحترمه، وقد وقف معنا في أصعب الظروف بهذا التصرف غير المعهود، وأبعث له كل التحيات والامتنان”.

تجدر الإشارة إلى أن زيارة الملك محمد السادس لتونس سنة 2014 كانت قد لقيت ترحيبا كبيرا من التونسيين، بعدما مدد إقامته لعشرة أيام وفضل التحرك بحرية في الأسواق والساحات الشعبية مرتديا لباسا رياضيا، في خطوة نادرة لرئيس دولة بعد الثورة التونسية.

مواقف قيس “شاذة”

وفي الندوة نفسها، تبرأ المرزوقي من المواقف التي يتخذها رئيس تونس الحالي قيس سعيد تجاه المغرب، معتبرا أنها “شاذة ولا يُقاس عليها”، وأنها لا تمثل الدبلوماسية التونسية ولا نهج الرؤساء السابقين.

وأوضح أن السياسة التونسية، تاريخيا، ظلت تقوم على لعب دور الوسيط بين المغرب والجزائر، وليس تأجيج الخلاف بينهما، مؤكدا أن “الخلاف مع المغرب ليس مع تونس كبلد وشعب، بل مع النظام التونسي الحالي”، وأن هذا الوضع عابر وسيُطوى.

وجدد الرئيس التونسي الأسبق دعوته لإحياء مشروع الاتحاد المغاربي، محذرا من الكلفة الباهظة لاستمرار تعطله، معتبرا أن حل النزاعات الإقليمية، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية، شرط أساسي لإعادة إطلاق هذا المشروع.

وأشاد بقرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي اعتبر مبادرة الحكم الذاتي الحل الأكثر واقعية، واصفا القرار بأنه منعطف تاريخي في الملف، مشيرا إلى أن هذا القرار أدى إلى انهيار سردية النظام الجزائري.

كما كشف المرزوقي أنه اقترح خلال ولايته بين 2013 و2014 اعتماد نظام “الحريات الخمس” بين الدول المغاربية (التنقل، الاستقرار، التملك، العمل، المشاركة في الانتخابات البلدية)، موضحا أنه عرض المبادرة على الملك محمد السادس وعلى قادة الدول المغاربية، فوافق عليها الجميع باستثناء النظام الجزائري، ما أدى إلى تجميدها.

المصدر: العمق المغربي

شاركها.