قدّمت المديرة العامة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، لبنى طريشة، عرضا مفصلا حول مستجدات منظومة التكوين المهني بالأقاليم الجنوبية للمملكة، أمس الثلاثاء في ندوة صحافية احتضنتها مدينة المهن والكفاءات بالعيون، مسلطة الضوء على حصيلة المشاريع الكبرى المنجزة خلال العقد الأخير، في انسجام تام مع مضامين النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي أعطى انطلاقته الملك محمد السادس سنة 2015.
وأكدت طريشة، خلال تقديمها العرض الوطني، أن التكوين المهني يشكل أحد الأعمدة الرئيسة للنموذج التنموي الجديد، باعتباره رافعة لتثمين الرأسمال البشري وتعزيز فرص الشغل ودعم تنافسية الجهات، مضيفة أن “الرؤية الملكية السامية مكّنت من إطلاق جيل جديد من المؤسسات المهيكلة، من ضمنها المعهد المتخصص للتكنولوجيا التطبيقية بالعيون بطاقة استيعابية تبلغ 1200 مقعد بيداغوجي، والمعهد المتخصص لمهن الطاقات المتجددة بطرفاية الذي دُشن سنة 2021 بطاقة 530 مقعدا، إضافة إلى المعهد المتخصص للفندقة والسياحة بالداخلة بطاقة 507 مقاعد”.

وأبرزت المسؤولة الأولى عن القطاع أن المكتب عمل أيضا على تأهيل وتوسيع عدد من المؤسسات الأخرى، مثل المعهد المتخصص للتكنولوجيا التطبيقية ببوجدور، والمعهد المتخصص في التسيير والمعلوميات بطانطان، إلى جانب مشروع إعادة تأهيل المعهد المتخصص للتكنولوجيا التطبيقية بكلميم الذي بلغت نسبة إنجازه 85 بالمائة، مشيرة إلى أن هذه المشاريع تطلبت استثمارات تناهز 140 مليون درهم.

وفي السياق ذاته شددت المتحدثة أمام عدد من وسائل الإعلام الوطنية والمحلية على أن مدن المهن والكفاءات تمثل جيلا جديدا من مؤسسات التكوين المهني، باعتبارها فضاءات للتميز ومختبرات للابتكار وخلق القيمة، موضحة أن “مدينة العيون للمهن والكفاءات، التي افتتحت سنة 2022، توفر 2000 مقعد بيداغوجي عبر 46 شعبة وسبعة أقطاب مهنية، بينما تستقبل مدينة الداخلة 1400 متدرب في 33 شعبة، في حين ستفتح مدينة كلميمواد نون أبوابها مطلع 2026 بطاقة أولية تبلغ 660 مقعدا، بإجمالي استثمارات يناهز 784 مليون درهم”.

وسجلت طريشة في ختام عرضها أن شبكة مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل بالأقاليم الجنوبية تضم حاليا 16 مؤسسة تكوين، إلى جانب مدن المهن والكفاءات والمراكز السجنية ومركز محمد السادس الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة، مستقبلة أزيد من 22 ألف متدرب خلال الموسم 20252026 عبر 132 شعبة تكوينية تستجيب لمتطلبات سوق الشغل الجهوي والوطني.

وفي تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية ثمّنت المديرة العامة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، باسم كافة أطر ومنتسبي المكتب، مضامين الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد الوحدة الوطنية، الذي رسّخ مكانة الدبلوماسية الملكية بقيادة الملك محمد السادس كرافعة لترسيخ الاعتراف الدولي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، مؤكدة أن “القرار الأممي الأخير يجسد نجاح المقاربة المغربية القائمة على الواقعية والتوافق”.

كما أكدت طريشة أن هذه الانتصارات الدبلوماسية تعزز مسؤولية المؤسسات الوطنية في مواكبة الدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، لافتة إلى أن “مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل يضطلع بدور محوري في هذا المسار من خلال تكوين وتأهيل الشباب، وتأطير الرأسمال البشري القادر على مواكبة الأوراش الاستثمارية الكبرى التي تعرفها الجهات الجنوبية الثلاث”.

وأضافت المتحدثة أن المكتب جعل من مدن المهن والكفاءات بالأقاليم الجنوبية فضاءات نموذجية للتنمية، بفضل ما توفره من بنية بيداغوجية حديثة، وشراكات مع المقاولات الجهوية، وتخصصات منفتحة على حاجيات سوق الشغل، موردة أن هذه المشاريع المندمجة تُترجم رؤية ملكية متبصرة تضع الإنسان في صلب كل تنمية.

وأنهت لبنى طريشة حديثها لهسبريس بالتأكيد على أن “المكتب سيواصل، بروح من الالتزام والمسؤولية، دعم مسار النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، من خلال تعزيز عرض التكوين وتطوير المهارات المهنية للشباب، بالشكل الذي يضمن استدامة التنمية ويكرس إشعاع الأقاليم الجنوبية كنموذج متقدم للتماسك الوطني والتنمية المتوازنة”.
المصدر: هسبريس
