المحجوب السالك: البوليساريو انهارت ويجب تطبيق الحكم الذاتي في الصحراء المغربية (فيديو)

أكد المحجوب السالك، أحد مؤسسي جبهة البوليساريو، ومؤسس خط الشهيد المعارض بالجبهة الانفصالية، أن المغرب اقترب من حسم هذا الملف بشكل نهائي، مشيرًا إلى أن حسم القضية يتطلب إخراجها من اللجنة الرابعة للأمم المتحدة وإنهاء وجود بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (المينورسو).
وأوضح السالك أنه إلى جانب إخراج الملف من اللجنة الرابعة للأمم المتحدة وإنهاء وجود المينورسو في الصحراء، يتعين على المغرب إنهاء أي وجود للجبهة شرق الجدار الرملي، مشيرًا إلى أن الحل الوحيد للقضية يكمن في تطبيق الحكم الذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية، من الآن معتبرًا أن الصحراويين الحقيقيين هم الذين يعيشون في المغرب وليس في المخيمات التي لا يشكلون سوى 25 في المئة من سكانها.
استهل السالك حديثه باستعراض الخلفية التاريخية للقضية، مشيرًا إلى أن جيش التحرير المغربي في الصحراء تم تصفيته عام 1958 بتحالف فرنسي إسباني، في حين سكت المغرب عن هذه الأحداث، مضيفًا أن العديد من أفراد جيش التحرير انضموا لاحقًا إلى الجيش المغربي.
وأشار السالك خلال مشاركته في ندوة احتضنتها كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، حول موضوع “قضية الصحراء المغربية في ضوء التحولات الدبلوماسية والجيوسياسية”، إلى أن ملف الصحراء حقق تقدمًا في عهد الملك محمد السادس، الذي فتح باب الحريات ورد الاعتبار للصحراويين. وأكد أن الاعترافات الدولية بسيادة المغرب على الصحراء، لا سيما من قبل دول كبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا، وعودة المغرب للاتحاد الإفريقي، عززت موقف المغرب، وأدت إلى انهيار البوليساريو وتراجع الاعتراف به.
وأضاف مستطردًا: “لكن الأمور تغيرت في عام 1970، عندما اندلعت ثورة الصحراويين ضد الاستعمار الإسباني بقيادة إبراهيم بصيري. ووصف السالك تلك الفترة بأنها شهدت فسادًا وقمعًا واسعًا من قبل الإسبان، الذين قاموا بقتل بصيري واعتقال العديد من الصحراويين”، موضحًا أن الطلبة الصحراويين في المغرب طلبوا من الدولة والمجتمع المدني المغربي مساعدتهم في تحرير الصحراء، لكنهم لم يتلقوا الدعم المطلوب.
في مايو 1972، قرر السالك ومجموعة من الصحراويين التوجه إلى طانطان، حيث انضم إليهم صحراويون من تندوف والزويرات وموريتانيا والصحراء، ونظموا مظاهرات رفعوا خلالها شعارات مثل “بالكفاح بالسلاح نفدي الصحراء بالأرواح”، إلا أنهم واجهوا قمعًا من قبل قوات الأمن المغربية، التي طالبتهم بعدم إثارة الفوضى، مما أدى إلى بداية الخلاف بين الصحراويين والمغرب.
وأوضح السالك أن مؤسسي جبهة البوليساريو كانوا مغاربة يحملون بطاقات تعريف مغربية ودرسوا في المغرب، مؤكدًا أن الجنسية المغربية لا تسقط بالتقادم، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي من تأسيس البوليساريو كان تحرير الصحراء من الاستعمار الإسباني، وليس إقامة دولة مستقلة.
وتطرق السالك إلى الدور الذي لعبه معمر القذافي في دعم البوليساريو، حيث وفر لهم الأموال والأسلحة لاستخدامهم كأداة ضد الأنظمة في المنطقة. من جهتها، اتخذت الجزائر موقفًا متحفظًا في البداية بسبب اتفاقية إيفران مع المغرب، لكنها غيرت موقفها لاحقًا وبدأت في تدريب وتسليح البوليساريو لاستخدامها كأداة ضغط ضد المغرب.
وأكد السالك أن الصحراويين الذين أسسوا البوليساريو كانوا ضحايا للتلاعب الدولي، حيث تم استغلالهم من قبل ليبيا والجزائر لتحقيق أهداف سياسية، مشيرًا إلى أن الملك الحسن الثاني حاول في عام 1974 إيجاد حل للنزاع من خلال التفاوض مع إسبانيا، لكن الجزائر تدخلت بقوة ودعت إلى إقامة دولة في الصحراء، مما أدى إلى تعقيد القضية.
وتحدث السالك عن تحول البوليساريو من حركة تحرير إلى أداة في يد المخابرات الجزائرية، حيث تم تعيين محمد عبد العزيز، الذي كان من الأطر الوسطى في الحركة، أمينًا عامًا للبوليساريو. وأكد أن هذا التحول أدى إلى فقدان البوليساريو لمبادئها وتحولها إلى أداة لإزعاج المغرب بدلًا من العمل على تحرير الصحراء.
وعن تجربته الشخصية، كشف السالك أنه قضى 8 سنوات في السجن بسبب معارضته للواقع الجديد الذي حاولت الجزائر فرضه بالجبهة، مشيرًا إلى أن الصحراويين كانوا ضحايا للصراع بين الجزائر والمغرب على الهيمنة في المنطقة.
المصدر: العمق المغربي