كشفت الحكومة عن توجه استراتيجي جديد يهدف إلى رفع مساهمة الاستثمار الخاص في الاقتصاد الوطني إلى الثلثين في أفق سنة 2035، مقارنة بالثلث المسجل حاليا، مؤكدة أن إجمالي الاستثمار العمومي سيصل إلى 380 مليار درهم برسم سنة 2026. جاء ذلك في جواب كتابي للوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، على سؤال برلماني للنائب إدريس السنتيسي حول تقييم أثر الاستثمارات العمومية.

وأوضحت المعطيات الرسمية التي قدمتها الحكومة، أن هذا المجهود الاستثماري يأتي انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى الانتقال من منطق “الكم” إلى “الكيف” في تدبير الاستثمار العمومي، عبر إرساء منظومة شاملة لتقييم الأثر الاقتصادي والاجتماعي للمشاريع، بهدف الانتقال من “الإنفاق العمومي” إلى “الاستثمار المنتج”.

وأشار الوزير المكلف بالميزانية، إلى أن الاستثمار العمومي شهد ارتفاعا ملحوظا، حيث انتقل من 90 مليار درهم سنة 2007 إلى 340 مليار درهم سنة 2025، وهو ما مكن من تسجيل تقدم ملموس في إنجاز الأوراش الكبرى للبنية التحتية، وتحسين الولوج للخدمات الأساسية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

وأكدت الحكومة أنها اتخذت تدابير عملية لتحسين برمجة وتسيير المشاريع الاستثمارية، منها تسريع تحويل الاعتمادات المبرمجة لفائدة المؤسسات والمقاولات العمومية، واعتماد مؤشرات مرقمة لقياس النتائج المتوخاة من كل مشروع، بالإضافة إلى تسقيف الاعتمادات المرحلة في حدود 30% من ميزانية الاستثمار لتسريع وتيرة استهلاكها.

ووفقا لما أورده المصدر، تعمل وزارة الاقتصاد والمالية على تطوير مقاربة جديدة لتقييم أثر الاستثمار ترتكز على تحليل المردودية الاقتصادية والاجتماعية لكل مشروع قبل برمجته، مع تفعيل التعاقد مع المؤسسات العمومية وربط التمويل بتحقيق النتائج.

وأضاف الجواب الحكومي أن تسريع ورش الجهوية المتقدمة يمثل إحدى الأولويات، وذلك عبر مواصلة تعزيز الموارد المالية المرصودة للجهات، والتي تقدر بـ10 مليارات درهم سنويا منذ 2021، مع تقوية قدرات الإنجاز والتدبير على المستوى الجهوي عبر تفعيل دور الوكالات الجهوية لإنجاز المشاريع والإحداث التدريجي للشركات الجهوية متعددة الخدمات.

وفي السياق نفسه، كشف الوزير المكلف بالميزانية، أنه تم إحداث المرصد المغربي للطلبيات العمومية الذي سيتولى جمع وتحليل ونشر المعطيات المتعلقة بالطلبيات العمومية بهدف تحليل أثرها الاقتصادي.

وحسب معطياى الحكومة فإن الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة ستعمل على تنزيل السياسة المساهماتية التي تهدف إلى تكثيف انخراط المؤسسات والمقاولات العمومية في تمويل المشاريع الجهوية وتعزيز التكامل مع القطاع الخاص.

وأوضح المصدر أن هذا الانفتاح سيمكن المؤسسات العمومية من الاستفادة من خبرة وموارد القطاع الخاص لإنجاز مشاريع تعود بالنفع على المواطنين في آجال زمنية معقولة، خصوصا في الأنشطة التي يصعب على القطاع الخاص الولوج إليها.

المصدر: العمق المغربي

شاركها.