اعتبارا من هذا الأسبوع.. إسبانيا تلغي التأشيرة الذهبية وتعيد تشكيل سوق العقارات

من المنتظر أن تدخل تعديلات هامة في قانون فعالية العدالة حيز التنفيذ في 3 من أبريل الجاري، والتي تشمل إلغاء “التأشيرة الذهبية”، وهي خطوة تعتبر بمثابة نهاية لسياسة جذب الاستثمارات الأجنبية عبر منح الإقامة للمستثمرين.
وحسب ما أوضحته جريدة “El economista” في نسختها الورقية الصادرة نهاية الشهر الماضي فإن التأشيرة الذهبية، التي تم إدخالها في 2013، تمنح الأجانب المقيمين في إسبانيا إقامة دائمة مقابل استثمارات كبيرة في العقارات، الأسهم، أو مشاريع أخرى تهدف إلى تحفيز النمو الاقتصادي، إلا أن القانون الجديد قرر إنهاء هذه السياسة، ليضع حدا لفرص الحصول على الإقامة الإسبانية بهذه الطريقة.
وجاء هذا القرار في ظل تزايد أزمة الإسكان في بعض المدن الكبرى مثل مدريد وبرشلونة، حيث أصبحت أسعار العقارات في ارتفاع مستمر، مما ساهم في تعزيز المضاربة العقارية وارتفاع تكاليف السكن.
وتشير الإحصائيات إلى أن هذا القرار سيؤثر بشكل كبير على التدفقات المالية التي كانت تعتمد على شراء العقارات للحصول على التأشيرة الذهبية، وبين عامي 2013 و2023، تم منح 14,576 تأشيرة ذهبية ترتبط بعمليات شراء عقارات، وهو ما يبرز حجم الاستثمارات التي كانت تدخل سوق العقارات الإسباني.
وفي عام 2023 فقط، تم منح 780 تأشيرة ذهبية، بحسب بيانات رسمية نشرتها وكالة “سيرفيميديا”، وشملت هذه التأشيرات مستثمرين من عدة دول بما في ذلك المملكة العربية السعودية والصين والولايات المتحدة والهند وتركيا.
ويتوقع أن يكون لهذا القرار تبعات كبيرة على الاستثمارات الأجنبية في إسبانيا، خاصة تلك التي كانت تعتمد على سوق العقارات، في الوقت نفسه، يعتبره البعض خطوة إيجابية نحو تحسين الأوضاع السكنية في البلاد، التي يعاني فيها العديد من المواطنين من صعوبة الحصول على مسكن بأسعار معقولة.
وحسب المصدر ذاته فإن أحد أبرز التعديلات في قانون فعالية العدالة هو إدخال نظام المحاكمات السريعة للإخلاء في حالة الاحتلال غير القانوني للعقارات، حيث أن القانون المعدل يسمح بإجراء محاكمات سريعة للمحتلين، ويشمل ذلك جرائم الاستيلاء على الممتلكات وجريمة الدخول إلى عقار مملوك لشخص آخر دون إذن.
وتهدف هذه التعديلات إلى تسريع الإجراءات القانونية بحيث يتمكن القضاة من عقد المحاكمات في غضون خمسة عشر يوما من تقديم المستندات اللازمة، مما يسهم في تسريع حل هذه القضايا وتخفيف الضغط على النظام القضائي.
من أهم التغييرات التي دخلت حيز التنفيذ أيضا هو فرض التفاوض خارج المحكمة قبل اللجوء إلى القضاء في الحالات المدنية والتجارية، وبهذا فإن المواطنون والشركات الذين يعانون من نزاعات في هذه المجالات سيكونون ملزمين باستخدام وسائل حل النزاعات البديلة، مثل الوساطة أو التحكيم، في محاولة للتوصل إلى اتفاق قبل تقديم القضايا للمحاكم، وإذا لم يتم اتباع هذه الإجراءات، قد يتعرض الأفراد أو الشركات للعقوبات.
وتستهدف التعديلات الجديدة أيضا تحسين حماية المستهلكين في قطاع الرهن العقاري، وبموجب التعديلات، سيتم فرض إلزامية على البنوك لمعالجة الشكاوى المتعلقة بالبنود التعسفية في عقود الرهن العقاري قبل أن يتمكن العميل من اللجوء إلى المحكمة، وإذا لم يتوصل البنك إلى تسوية مع العميل في الوقت المحدد، ستزداد فوائد التأخير وستتاح الفرصة للمستهلكين للمطالبة بحقوقهم أمام القضاء.
وأوضح تقرير الإسبانية أن التعديلات تشمل أيضا إقامة محاكم جديدة تحت مسمى “محاكم الدرجة الأولى”، والتي ستتمركز في كل منطقة قضائية، وستضم هذه المحاكم جميع القضايا المدنية، التجارية، والجنائية، بحيث يتم تخصيص قضاة مختصين لكل نوع من القضايا، وبالتالي فإن هذا التحول يهدف إلى تحسين سرعة الفصل في القضايا وتقليل العبء عن المحاكم المحلية الحالية، وستتم عملية تحويل المحاكم إلى هذه المحاكم الجديدة تدريجيا بين يوليو 2025 وديسمبر 2025.
المصدر: العمق المغربي