اخبار المغرب

إلى متى ستظل وزارة التربية تتجاهل الحاجة الملحة للدعم النفسي في المؤسسات التعليمية؟

لم يعد العنف المدرسي مجرد حوادث معزولة، بل أصبح ظاهرة متكررة تنذر بانهيار المنظومة التربوية. الاعتداء الأخير الذي تعرض له أستاذ بشقور بمدينة أرفود ليس سوى دليل آخر على الوضع الكارثي الذي تعيشه مدارسنا ومراكز التكوين المهني، حيث أصبح العنف، سواء الجسدي أو اللفظي، سلوكًا شبه يومي داخل الفصول الدراسية. ومع ذلك، لا تزال وزارة التربية الوطنية تتعامل مع الأمر وكأنه مجرد أخبار عابرة، دون اتخاذ أي خطوات فعلية لحماية الأساتذة والتلاميذ على حد سواء.

لكن الأمر لا يقتصر فقط على العنف داخل الأقسام، بل يتجاوزه إلى ما هو أخطر: حالات الانتحار المأساوية التي يسجلها كل موسم دراسي بعد الامتحانات. فمع غياب الدعم النفسي، يجد العديد من التلاميذ أنفسهم فريسة للضغوط النفسية الهائلة، خاصة مع ثقافة “النجاح بأي ثمن” التي تعززها المنظومة التعليمية الحالية. فكم من شاب وشابة وضعوا حدًا لحياتهم بسبب نتائج دراسية لم تتح لهم فرصة التعامل معها نفسيًا بشكل سليم؟ إلى متى سنظل ننتظر سقوط ضحية جديدة قبل أن تتحرك الوزارة؟

لقد أصبح من الواضح أن غياب الدعم النفسي داخل المؤسسات التعليمية يمثل إحدى أهم الثغرات التي تساهم في تفاقم هذا الوضع المأساوي. التلاميذ، خاصة مع ضغوط الامتحانات والمشاكل الأسرية والاجتماعية، يواجهون مستويات مرتفعة من القلق والتوتر، وهو ما يدفع البعض إلى سلوكيات عدوانية أو تخريبية، أو في أسوأ الحالات إلى الانتحار. كيف يمكن أن نتحدث عن تربية سليمة في بيئة يعاني فيها المتعلمون من اضطرابات نفسية دون أن يجدوا من يصغي إليهم أو يساعدهم على تجاوز أزماتهم؟ كيف يمكن أن نطالب الأساتذة بالقيام بدورهم في ظل غياب أي حماية لهم داخل الفصول الدراسية؟

إننا اليوم أمام أزمة حقيقية تتطلب تدخلاً فورياً وحاسماً من وزارة التربية الوطنية. لا يكفي أن تصدر الوزارة بيانات استنكار بعد كل حادثة عنف أو انتحار، بل عليها أن تتحمل مسؤوليتها كاملة عبر تفعيل برامج الدعم النفسي بشكل فوري في جميع المؤسسات التعليمية ومراكز التكوين المهني. يجب تعيين أخصائيين نفسيين في كل مدرسة، وإعداد برامج تأهيلية للأساتذة حول كيفية التعامل مع الحالات النفسية المعقدة داخل الفصول. يجب أيضًا فرض إجراءات تأديبية صارمة ضد كل من يعتدي على الأساتذة أو يهدد سلامة زملائه.

إن إهمال الجانب النفسي للتلاميذ هو بمثابة قنبلة موقوتة تهدد مستقبل التعليم في بلادنا. فإلى متى ستبقى الوزارة تتجاهل هذا الواقع؟ وإلى متى سيظل الأساتذة وحدهم في مواجهة العنف داخل الفصول الدراسية؟ وإلى متى سيظل التلاميذ ضحايا ضغط نفسي قد ينتهي بمأساة؟ الإصلاح الحقيقي لا يبدأ بالمناهج فقط، بل يبدأ أيضًا بتوفير بيئة تعليمية آمنة وسليمة نفسيًا، وإلا فإن كل جهود “إصلاح التعليم” ستظل مجرد شعارات جوفاء لا أثر لها على أرض الواقع

المصدر: العمق المغربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *