أسعار اللحوم الحمراء “تشتعل” بعد عيد الفطر.. منع ذبح “الخروفة” يربك مسار انخفاض الأثمان

أدى قرار منع ذبح إناث المواشي بالمغرب، إلى عودة ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، تدريجيا، بعدما اتجهت الأسعار نحو الانخفاض في الأسابيع القليلة الماضية عقب دعوة الملك محمد السادس المغاربة إلى إلغاء شعيرة ذبح أضحية العيد هذا العام.
وفي هذا الصدد، يتوقع مهنيون في قطاع المواشي بجهة الدار البيضاءسطات ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء في الأسواق المحلية بمختلف أنواعها بعد عيد الفطر المبارك، وذلك بسبب قرار منع ذبح “الخروفة”.
وأكد مهنيون بالعاصمة الاقتصادية أنه، رغم استيراد المواشي واللحوم الحمراء الطازجة والمجمدة في الأيام المقبلة، فإن أسعارها ستشهد ارتفاعًا قد يصل إلى 140 درهمًا للأغنام و120 درهمًا للأبقار.
وقال أحمد الشيهب طه، الكاتب الوطني للاتحاد العام للجزارين بالمغرب، إنه “قبل أربعة أيام من حلول عيد الفطر المبارك، شهدت أثمان اللحوم الحمراء ارتفاعًا مهولًا، وهذا أمر تعودنا عليه خلال كل موسم”، مشيرًا إلى أنه “من المنتظر أن تبقى أسعار هذه المادة مرتفعة في الأيام المقبلة”.
وأضاف طه، في تصريح لجريدة “”، أن “أسعار لحوم الأبقار والأغنام ارتفعت في الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك، حيث تجاوز سعر لحم الأغنام 110 دراهم للكيلوغرام الواحد، بينما بلغ سعر لحوم الأبقار 90 درهمًا”.
وتابع المتحدث ذاته أن “منع ذبح الخروفة هو قرار جيد، وقد طالبنا به منذ سنوات، غير أنه سيساهم في ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء”، موضحًا أن “اللحوم المستوردة بدورها تعرف ارتفاعًا في أسعارها من مصدرها، وكان هذا متوقعًا نظرًا لغياب بدائل قوية لإنهاء الأزمة”.
وأشار الكاتب الوطني للاتحاد العام للجزارين بالمغرب إلى أن “الأغنام المخصصة لعيد الأضحى لا تصلح للمهنيين، والمعطيات المتداولة حول استغلالها من طرف الجزارين غير صحيحة”، مؤكدًا أن “هذا النوع من الأضاحي يُستعمل بشكل كبير في نواحي مدينة الدار البيضاء وفي القرى”.
وأضاف: “منع ذبح الخروفة سيساهم بشكل كبير في ارتفاع سعر لحم الأغنام ليصل إلى 130 درهمًا للكيلوغرام الواحد، فيما سيستقر سعر لحوم الأبقار بين 90 و110 دراهم حسب النوعية”.
وختم طه حديثه قائلًا: “اللحوم الحمراء المستوردة ستظل مستقرة في أسعارها الحالية، غير أن المنتوج المحلي، خاصة الأبقار، سيصل إلى 120 درهمًا للكيلوغرام الواحد”، مردفًا: “ننتظر دخول اللحوم المستوردة بعد أيام من عيد الفطر المبارك”.
وقد وجهت كل من وزارة الداخلية ووزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات دورية مشتركة إلى الولاة والعمال والمديرين الجهويين والإقليميين للفلاحة، تعلن فيها منع ذبح إناث الأغنام والماعز.
وأعلنت الوزارتان أنه “لتدبير أفضل لمؤشرات تطور هيكلة القطيع وتحسين تدابير إعادة تكوين القطيع الوطني من الأغنام والماعز، قررت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات ووزارة الداخلية منع ذبح إناث الأغنام والماعز”، مشيرة إلى أن هذا القرار يدخل حيز التنفيذ ابتداءً من 19 مارس 2025 إلى غاية نهاية مارس 2026.
وأكدت الوثيقة أن “لهذا الغرض، تم وضع خطة عمل مشتركة للتحكم في منع ذبح إناث الأغنام والماعز على مستوى المجازر الوطنية، باستثناء تلك المخصصة للذبح لأسباب صحية أو حيوانية (غير منتجة، أكثر من 8 أسنان بديلة) وتلك المستوردة المخصصة للتسمين أو الذبح”.
وأوضحت الدورية أن تنفيذ هذا القرار سيتم بالتشاور مع السلطات المحلية والجماعات الترابية المعنية، التي يتعين عليها إبلاغ الجزارين وتحسيسهم بأهمية هذا الإجراء.
وأشارت الدورية إلى أن القرار يأتي “نظرًا لتوالي سنوات الجفاف التي شهدها بلدنا، حيث أثّر ذلك، من بين أمور أخرى، على الإنتاجية والإنتاج الوطني لقطعان الأغنام والماعز، مما تسبب في انخفاض القطيع بنسبة 38 في المائة مقارنة بسنة 2016”.
وأضافت أن “هذه الوضعية، إلى جانب ارتفاع أسعار السوق وأسعار أعلاف الماشية، دفعت بعض المربين إلى تقليص أعداد قطعانهم من خلال ذبح الإناث المنتجة من الأغنام والماعز، مما قد يهدد استدامة نشاط التربية في المستقبل”.
المصدر: العمق المغربي