اخبار المغرب

أزمة البوليساريو المالية.. احتجاجات متزايدة وتراجع الدعم الدولي يهددان مصير العصابة

تعيش جبهة البوليساريو أزمة مالية خانقة تتفاقم بشكل مستمر، مما يزيد من معاناة سكان مخيمات تندوف ويضع قيادة التنظيم أمام تحديات كبيرة على كافة الأصعدة، حيث انعكست هذه الأزمة على فئات متعددة من العاملين في المخيمات، وعلى رأسهم عناصر ما يسمى بـ”الشرطة” والأساتذة، الذين وجدوا أنفسهم محرومين من رواتبهم، في وقت تشهد فيه المخيمات انفجارا للاحتجاجات والمطالبات بحقوقهم.

وأكد منتدى “فورساتين” في تقرير له أن أزمة البوليساريو تفاقمت إلى حد كبير، حيث لم يتلقَّ عناصر ما يسمى بـ”جهاز الشرطة” التابع لجبهة البوليساريو رواتبهم منذ نحو ستة أشهر، وهو ما دفعهم إلى تنظيم احتجاجات واسعة داخل مقراتهم في مخيمات تندوف، بما في ذلك ما يسمى بـ”الوزارة الأولى”.

وانضم إلى هؤلاء المحتجين أهالي العناصر الأمنية، مطالبين بحقوقهم المالية، رافعين شعارات تندد بالظلم والاستغلال، مشددين على أن أبناءهم وآباءهم ليسوا “عبيدا في سوق النخاسة”، وأنه لا يمكن أن يُعاملوا كأدوات قمعية تُستخدم ضد السكان ثم يُتركون في مواجهة الفقر والتهميش.

في الوقت الذي يواجه فيه ما يسمى بـ”جهاز الشرطة” ضغوطا هائلة بسبب تأخر الأجور، تعاني المخيمات من انفلات أمني غير مسبوق، حيث تزايدت معدلات الجريمة والاختطاف والاتجار بالبشر، وسط عجز واضح من ميليشيات البوليساريو عن ضبط الوضع الأمني، وهو ما يزيد من تفاقم حالة الغضب داخل صفوف “الشرطة”، التي تعتبر جزءا أساسيا من منظومة القمع التي تمارسها جبهة البوليساريو ضد السكان.

وتزامن هذا الحراك الاحتجاجي مع مناسبات دينية هامة، مثل شهر رمضان وعيد الفطر، حيث يجد عناصر شرطة الجبهة وأسرهم أنفسهم أمام أزمة اقتصادية خانقة، في وقت تنفق فيه قيادة البوليساريو أموالا طائلة على الولائم والاحتفالات،  إذ يعكس هذا التناقض بين حياة الرفاهية التي يعيشها قادة البوليساريو والبؤس الذي يعانيه موظفوهم حجم الفجوة الداخلية ويزيد من فرص الانقسام داخل صفوف الميليشيات.

على صعيد آخر، يعاني أساتذة ما يسمى بـ”وزارة التربية والتعليم” التابعة لجبهة البوليساريو من تأخر صرف منحة الدورة الثانية من الموسم الدراسي 2025/2024، حيث نقلت وسائل الإعلام المحلية بيانا صادرا عن “وزارة التربية والتعليم” الوهمية، أعرب فيه الوزير عن اعتذاره للتأخير، مبررا ذلك بعوامل أساسية حالت دون صرف المنحة قبل عيد الفطر. هذا التأخير يضاف إلى سلسلة المعاناة التي يواجهها العاملون في قطاع التعليم، ويزيد من حالة التذمر العام.

وتتزايد التقارير التي تشير إلى أن التذمر والغضب داخل صفوف “الشرطة” قد يتطور إلى تمرد داخلي، وهو ما يهدد باستمرار سيطرة جبهة البوليساريو على مخيمات تندوف. خاصة في ظل حيازة بعض عناصر “الشرطة” للأسلحة التي قد تُستخدم ضد قيادات التنظيم. ويؤكد الخبراء أن هذا الوضع قد يشكل نقطة تحول فارقة في تاريخ البوليساريو، ما يعكس عمق الأزمة التي يعاني منها التنظيم.

من جانبه، يعتقد المحلل السياسي عبدالفتاح الفاتيحي أن الأزمة المالية والاحتجاجات المتزايدة قد تكون مؤشرا على تراجع الدعم الدولي لجبهة البوليساريو. إذ كشف العديد من التقارير من منظمات إقليمية ودولية، مثل تقارير الاتحاد الأوروبي، عن وجود فساد واختلاسات في المساعدات الدولية المخصصة لمخيمات تندوف. هذا التراجع في الدعم أدى إلى إعادة جدولة بعض المساعدات الإنسانية الموجهة إلى المخيمات، ما يزيد من معاناة السكان.

وأوضح رئيس مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية أن تزايد دعم المجتمع الدولي لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، سيدفع العديد من الدول إلى التخلي عن دعم أطروحة الانفصال. وهذا التوجه يتضح أكثر في تراجع الدعم من دول في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا، وهو ما سيؤدي حتما إلى نقص المساعدات المالية والإنسانية المخصصة للمخيمات.

وأضاف المتحدث أن الجزائر، التي تعد من أبرز الداعمين للبوليساريو، بدأت تظهر تراجعا ملحوظا في موقفها، حيث لم تعد ترفع اعتراضاتها على دعم الدول لسيادة المغرب على الصحراء. وقد قبلت الموقف الأمريكي والفرنسي والإسباني، مما يُشير إلى تغير في موقفها الرسمي. هذا التراجع في الدعم الجزائري قد يسهم في تقليص التمويل الموجه لجبهة البوليساريو، وسط ضغط داخلي من الشعب الجزائري على النظام العسكري بشأن الأموال التي تُنفق على قضية ملف خاسر.

المصدر: العمق المغربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *