اخبار المغرب

أرقام حكومية وردية في اقتصاد رمادي.. هل نحن أمام وعود قابلة للتحقيق أم مجرد تفاؤل مفرط؟

في ظل تحولات اقتصادية دولية متسارعة وضغوط مالية داخلية متزايدة، تضع حكومة عزيز أخنوش نصب عينيها أهدافا طموحة لرفع نسبة نمو الناتج الداخلي الخام إلى 4.4% في أفق 2028، وتقليص العجز الميزانياتي إلى 3%، مع التحكم في معدل التضخم عند 2%، هذه الأرقام، التي جاءت ضمن التوجهات الميزانياتية للسنوات المقبلة، تعكس رؤية الحكومة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحقيق نمو مستدام.

لكن، إلى أي مدى يمكن اعتبار هذه التوقعات واقعية في ظل التحديات الراهنة؟ هل تستند إلى معطيات اقتصادية متينة أم أنها مجرد رهانات تفاؤلية؟ بين الأرقام المعلنة والتحديات الاقتصادية، يطرح السؤال نفسه، هل المغرب قادر فعلا على تحقيق هذه المستويات من النمو والاستقرار المالي في ظل الظرفية الوطنية والدولية الراهنة؟

في تصريح للمحلل الاقتصادي ياسين أعليا، أكد أن الأرقام التي تتحدث عنها الحكومة تشير إلى تحسن الظروف الاقتصادية في البلاد، مشيرا إلى أن التساقطات المطرية الأخيرة قد أسهمت في زيادة الإنتاج الفلاحي والقيمة المضافة في هذا القطاع، مما يعزز من خلق المزيد من فرص الشغل في مجال الفلاحة، وبالتالي من المتوقع أن تساهم في تقليص مستويات البطالة في الأشهر المقبلة.

وشدد أعليا على أن هذه التساقطات جاءت في فترة زمنية غير معتادة، مما يحد من قدرتها على استعادة مستويات الإنتاج التي تحققت قبل سنوات الجفاف، ورغم التوقعات الحكومية المتفائلة، فإن المحلل الاقتصادي يرى أن الأرقام الفعلية لن تصل إلى ما كان قد تحقق في السنوات السابقة، حيث سجل الإنتاج الفلاحي قبل الجفاف حوالي 103 مليون قنطار.

ويعتبر ياسين أعليا أن التوقعات الحكومية، رغم التفاؤل الذي تحمله، تبدو بعيدة عن الواقع، لافتا إلى أن التوقعات الأكثر منطقية والأقرب للتحقيق هي التوقعات الصادرة عن بنك المغرب، ووفقا له، فإن هذه التوقعات يمكن تحقيقها بالنظر إلى الظروف الداخلية والخارجية التي تؤثر على الاقتصاد الوطني.

وأضاف أعليا أن الوضع الجيوسياسي والدولي يشكل تحديات كبيرة على صعيد الاقتصاد العالمي، حيث تظل الحرب التجارية بين القوى الكبرى مستمرة، بالإضافة إلى التوترات المستمرة في منطقة الشرق الأوسط، واستمرار النزاع الروسي الأوكراني، كما أن العلاقات المتوترة بين روسيا والاتحاد الأوروبي تؤثر بشكل مباشر على مناخ الاقتصاد العالمي، وهو ما سينعكس حتما على الاقتصاد الوطني.

وفي الختام، أشار أعليا إلى أن الحكومة، رغم المؤشرات السلبية على الصعيد الدولي، تواصل تقديم توقعات اقتصادية وردية، لكن من الصعب في الوقت الحالي تحقيق مستويات النمو المتوقعة التي تفوق 4 نقاط في السنة الحالية، نظرا للتحديات الكبرى التي يواجهها الاقتصاد الوطني والدولي.

جدير بالذكر أن بنك المغرب توقع، أن يسجل معدل التضخم خلال الفصل الأول من سنة 2025 متوسط قدره 2,2% بالنسبة لأفق 8 فصول و2,49% في أفق 12 فصلا، وتوقع المصدر ذاته أن يتسارع نمو الاقتصاد الوطني تدريجيا لينتقل من 3,2% سنة 2024، إلى 3,9% خلال سنة 2025، ثم إلى 4,2% في 2026.

وحسب البنك المركزي من المرجح أن يكون النمو غير الفلاحي قد بلغ 4,2 في 2024 ويرتقب أن يظل قريبا من هذا المستوى على المدى المتوسط، مدفوعا بالأساس بانتعاش الاستثمار في البنيات التحتية، وبالمقابل، لا تزال القيمة المضافة الفلاحية رهينة بالظروف المناخية، ويرجح أن تكون قد تراجعت بنسبة %4,7 في 2024.

المصدر: العمق المغربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *