وهران: إحياء ذكرى استشهاد أكثر من 80 جزائري في تفجير ساحة طحطاحة

عاشت ساحة الطحطاحة بالمدينة الجديدة، صبيحة اليوم، على وقع ذكرى أكبر عملية ارهابية دموية من طرف منظمة الجيش السري ( oas) في 28 فيفري 1962 ساعات قبل أذان الافطار في شهر رمضان.
وشاركت السلطات المحلية وعلى رأسها الأمين العام للولاية و المنتخبين وأعضاء الأسرة الثورية، في وضع باقة ورد أمام النصب التذكاري وسط ساحة طحطاحة بالقرب من مكان انفجار القنبلة أمام محل المدعو “بولحية” المختص في صنع الزلابية والحلويات الشرقية الذي يتوافد عليه المئات من المسلمين في طوابير طويلة لاقتناء الحلويات، وهو استغلته عناصر منظمة الجيش السري لإدخال سيارة معبأة بمادة المتفجرات بمساعدة احد المتواطئين و ركنها أمام المحل. اسفر التفجير الدموي عن استشهاد عدد لا يحصى من الضحايا بحكم أن سوق المدينة الجديدة يرتاده كل سكان الناحية الغربية، و من الصعب إحصاء الشهداء بدقة. لكن مسؤولي جبهة التحرير الوطني آنذاك قدموا حصيلة تفوق 80ضحية ، مقابل 36 ضحية في تقارير صحفية، بناءا على الجثث التي تم التعرف عليها أو حسب إعلان ذويهم. تحولت الساحة إلى ركام من الجثث و اشلاء بشرية تناثرت في كل أنحاء الموقع و فوق الأشجار المحيطة بالساحة، تطلب عملية جمعها و دفنها ايام من التجنيد، ناهيك عن مئات الجرحى الذين تم التكفل بهم بمستشفى بن داود أو مستشفيات سرية داخل حي المدينة الجديدة. تجاوزت منظمة الجيش السري بوهران تحت قيادة الجنرال ” جوهو” و مساعديه من الكولون بهذه العملية الأكثر دموية خلال حرب التحرير كل الأعراف الدولية و الانسانية، ستبقى راسخة في الذاكرة و سجلات التاريخ. بعد فتح الأرشيف الخاص بمنظمة الجيش السري بفرنسا مؤخرا، بادر بعض المؤرخين و السياسيين و المثقفين إلى توجيه رسالة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 19 فيفري 2025 يطالبون باعتراف رسمي بضحايا منظمة الجيش السري في الجزائر البالغ ” 2551 ضحية من بينهم 77 عسكري من بينهم ضباط سامون و محافظو شرطة و قضاة و اطارات” وقفوا ضد سياسة الأرض المحروقة لدعاة الجزائر فرنسية. تأتي هذه المبادرة لوقف تغلغل قدامى ” منظمة الجيش السري” في صفوف الاحزاب الفرنسية و اليمين المتطرف بعد استفادتهم من قرار اعادة الاعتبار لهم من طرف فرانسوا ميتران في ديسمبر 1982 و السماح لهم بالنشاط السياسي مجددا.