الاكتظاظ وارتفاع الأسعار يخدمان “النقل السري” في أسفار عيد الفطر

مع بقاء ساعات معدودة لحلول عيد الفطر بالمغرب ينتعش قطاع النقل السري، كحل يواجه به العديد من المسافرين مشاكل الاكتظاظ في المحطات الطرقية، والارتفاع الموسمي لأسعار تذاكر الحافلات وسيارات الأجرة من الحجم الكبير.
ويلجأ العديد من الأفراد إلى توفير خدمات النقل بأسعار تفضيلية، خاصة في الرحلات المتوجهة للشمال والجنوب الشرقي، انطلاقا من المدن الكبرى للمملكة، طيلة الأيام الخاصة بعيد الفطر.
ورغم أن قطاع النقل السري بمختلف أنواعه مستمر طيلة السنة بالمغرب إلا أن حلول الأعياد يرفع أرباح ممتهنيه، في وقت يطلق مهنيو النقل الطرقي بالمدن الكبرى “تحذيرات” من الإقبال على هاته الوسيلة، وعوائدها السلبية على سلامة المواطنين.
وكان الوزير محمد عبد الجليل صرح في يونيو من العام الماضي بقبة البرلمان بأن “النقل السري يسمح به القانون المغربي”، مشيرا إلى “ضرورة تحرك المجالس الجهوية لحل إشكالات هذا القطاع”.
“الخطافة” في مراكش
رصد مصطفى عطي، الكاتب الجهوي للاتحاد النقابي للنقل الطرقي بمراكش، “ارتفاع نشاط النقل السري بالمدينة الحمراء مع قرب عيد الفطر، في رحلات نحو مدن بالجنوب الشرقي، وأيضا نواحي مراكش”.
وقال عطي ضمن تصريح لهسبريس إن “النقل السري في هاته الظرفية بالضبط يستغل الضغط الذي يعرفه قطاع النقل الطرقي بمختلف مدن المغرب الكبرى، من أجل تحقيق أرباح كبيرة مقارنة بالأوقات الأخرى من السنة”.
وأوضح المتحدث ذاته أن “المواطن يرى الاكتظاظ في محطات المسافرين، ولا يجد وسيلة تنقله إلى مدينته، ما يدفعه إلى اللجوء إلى هاته الوسيلة، التي تعزز جاذبيتها بأسعارها المنخفضة للغاية مقارنة بوسائل النقل القانونية”.
ويرى الكاتب الجهوي للاتحاد النقابي للنقل الطرقي، المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، أن “مدينة مراكش تعيش على وقع استفحال ظاهرة النقل السري تحديدا في خط المحاميد، وذلك بشكل علني، ونحو أي وجهة، وبأسعار جد منخفضة”.
وأوضح عطي أن “قرب عيد الفطر يدفع أصحاب النقل السري إلى تطوير قدراتهم، واستغلال الأعطاب التي يعرفها القطاع القانوني؛ أبرزها الاكتظاظ، وصعوبة إيجاد وسيلة نقل بسعر منخفض”، محذرا من “تفضيل المواطنين هاته الوسائل بسبب هاته النقاط، دون النظر إلى عواقب السلامة الطرقية، وغياب التأمين، والثقة”.
تباين بين وجدة واالبيضاء
في مدينة الدار البيضاء سجل صديق بوجعرة، رئيس الاتحاد النقابي للنقل الطرقي، وجود “تزايد لنشاط النقل السري مع قرب عيد الفطر، وهو الحال في الأيام الأخرى”، وفق تعبيره.
وأورد بوجعرة، في تصريح لهسبريس، أن “الطلب على النقل السري يزداد مع قرب عيد الفطر، وذلك ربما بسبب الاكتظاظ، والأسعار، ما يدفع المواطن إلى تفضيل هاته الوسيلة رغم المخاطر المتعددة”.
“النقل السري قديم، لحاجة الناس إلى السفر والتنقل، ومع ظهور التكنولوجيا تطور”، يتابع المتحدث ذاته، وزاد: “ما نراه مع قرب فترة العيد له صلة، إذ إن حاجة المواطن المرتفعة إلى التنقل تصعب على وسائل النقل القانونية تلبية كامل طلبه؛ لكن لا يجب أن ننسى أن هاته الوسيلة توجد دائما وليس فقط في عيد الفطر”.
وحذر رئيس الاتحاد النقابي للنقل الطرقي المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل من إقبال المواطنين على النقل السري مع قرب العيد، وأيضا في مختلف الأوقات، مشيرا إلى “أضرار قانونية وجسدية بسبب غياب السلامة والترخيص القانوني”.
وعلى عكس مراكش والدار البيضاء، يؤكد عبد العزيز داودي، الكاتب العام للاتحاد النقابي للنقل الطرقي بوجدة، أن العاصمة الشرقية شهدت نشاطا محتشما للنقل السري المتوجه نحو مدن الشمال والمناطق القروية.
وبين داودي لهسبريس أن “نشاط النقل السري يرتفع بالفعل قبل عيد الفطر؛ غير أنه في الموسم الحالي، بسبب تلبية النقل القانوني الطلب المتزايد، كان نشاط (الخطافة) عاديا ومحتشما”.
وأورد المتحدث عينه أن “ظاهرة النقل السري تأتي بسبب الاكتظاظ وأسعار التذاكر، والطلب الخيالي في المدن الكبرى”، محذرا من “مخاطر هذا الصنف على حياة المواطنين”.
المصدر: هسبريس