واشنطن: المحكمة العليا تنظر في دعاوي أمريكيين ضد السلطة الفلسطينية

أمد/ واشنطن: نظرت المحكمة العليا الأمريكية يوم الثلاثاء في مشروعية قانون أقره الكونغرس عام 2019، لتسهيل الدعاوى القضائية ضد السلطات الفلسطينية من أمريكيين قتلوا أو أصيبوا في هجمات بالخارج. حسب رويترز.
كما يسعى الادعاء العام إلى الحصول على تعويضات مالية عن “العنف” الذي وقع قبل سنوات في إسرائيل والضفة الغربية.
واستمع 9 قضاة إلى مرافعات في طعون قدمتها الحكومة الأمريكية ومجموعة من الضحايا الأمريكيين وعائلاتهم على حكم محكمة أدنى درجة يقضي بأن القانون المعني ينتهك حقوق السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية في الإجراءات القانونية الواجبة بموجب الدستور الأمريكي.
ويقول المدّعون إن كلا الجهتين شجعتا الهجمات، بما في ذلك دفع أموال لعائلات الفلسطينيين الذين قتلوا في هجمات انتحارية أو في السجن بسبب هجمات في إسرائيل. وقدمت منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية مدفوعات شهرية لعائلات الأسرى.
وفي فبراير/شباط، أوقف الرئيس محمود عباس هذه المدفوعات وأشار إلى أن مدفوعات الرعاية الاجتماعية ستُخصص الآن على أساس الحاجة المالية للأسر. وقد اعتُبرت هذه الخطوة بمثابة تودد إلى الولايات المتحدة الأمريكية للامتثال للقانون الأمريكي الذي يسمح بتقديم المساعدات الخارجية. وقد عانت السلطة الفلسطينية من ضائقة اقتصادية متزايدة في السنوات الأخيرة، حيث تكافح من أجل دفع الرواتب الشهرية للموظفين.
ويوحى العديد من الأسئلة التي طرحها القضاة فيما يبدو بأنهم سيحكمون لصالح المدعين. وتناولت بعض الأسئلة سلطة الكونغرس والرئيس في تمكين المحاكم الاتحادية الأمريكية من النظر في الدعاوى المدنية المتعلقة بسلوكيات خاطئة مزعومة تعرض لها أمريكيون في الخارج، ونوع الصلة التي يجب أن تربط المدعى عليهم بالولايات المتحدة قبل أن يواجهوا مثل هذه الإجراءات القانونية.
وتخوض المحاكم الأمريكية منذ سنوات صراعا حول ما إذا كانت لديها السلطة القضائية في القضايا التي تخص السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية فيما يتصل بأفعال تم اتخاذها في الخارج.
وبموجب الصياغة محل النزاع في القانون الصادر عام 2019، ويسمى “قانون تعزيز الأمن والعدالة لضحايا الإرهاب”، فإن منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية “توافقان” تلقائيا على الولاية القضائية إذا نفذتا أنشطة معينة في الولايات المتحدة أو قدمتا مدفوعات لأشخاص يهاجمون أمريكيين.
وفي 2022، قضت محكمة اتحادية في نيويورك بأن القانون ينتهك حقوق الإجراءات القانونية الواجبة لمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطات الفلسطينية المكفولة بموجب الدستور. وأيدت محكمة الاستئناف الأمريكية للدائرة الثانية في نيويورك هذا الحكم.
وبدأت إدارة الرئيس السابق جو بايدن طعن الحكومة في الحكم، والذي تابعته لاحقا إدارة الرئيس دونالد ترامب، وأكد ميتشل بيرغر في مرافعته نيابة عن السلطات الفلسطينية على ضرورة فرض المحاكم الأمريكية حدود الاختصاص القضائي على ما يمكنها الحكم فيه، ضاربا بالقراصنة مثلا.
وأكد ميتشل بيرغر، مدافعًا عن السلطات الفلسطينية، على ضرورة فرض المحاكم الأمريكية حدودًا قضائية على ما يمكنها الفصل فيه، مستخدمًا قضية القراصنة كمثال.
وقال بيرغر: “لا أحد يحب القراصنة، أليس كذلك؟ يمكن للولايات المتحدة تعريف القرصنة كجريمة، لكنها لا تحاكم القراصنة غيابيًا لوجود فرق بين ما يمكن للكونغرس أن يسنه كقوانين وما يمكن للمحاكم فعله”.
ومن بين المدعين عائلات ربحت في 2015 حكما بتعويض قدره 655 مليون دولار في قضية مدنية تحمل المنظمات الفلسطينية المسؤولية عن سلسلة من عمليات إطلاق النار والتفجيرات في أنحاء القدس بين عامي 2002 و2004.
كما تضم هذه العائلات أقارب آري فولد، المستوطن اليهودي في الضفة الغربية المحتلة الذي قتله أحد الفلسطينيين طعنا في 2018. ومن المتوقع صدور حكم في أواخر يونيو المقبل.
وصرح نائب المحامي العام، إدوين كنيدلر، الذي رافع نيابة عن إدارة ترامب، للقضاة: “إن حكم الكونغرس في هذه القضايا، كما هو الحال في جميع قضايا الأمن القومي والسياسة الخارجية، يستحق احترامًا كبيرًا”. واتفق القاضي المحافظ بريت كافانو مع كنيدلر في هذه النقطة.
وقال كافانو: “الكونغرس والرئيس هما من يصدران أحكامًا عادلة عندما نتحدث عن الأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة. ما لم يتعارض ذلك مع مبدأ دستوري آخر راسخ نصيًا أو تاريخيًا، فلا ينبغي للمحاكم التدخل”. حثّت القاضية الليبرالية إيلينا كاغان كنيدلر على مناقشة إمكانية منح الكونغرس هامشًا واسعًا من الحرية في إخضاع الناس حول العالم للولاية القضائية العامة في المحاكم الأمريكية، مما يثير مخاطر محتملة مثل الانتقام من الأمريكيين على الأراضي الأجنبية.
وقالت كاغان: “أتفهم الحجج التي تقول… إن ذلك قد يكون له عواقب على السياسة الخارجية، وقد يشجع دولًا أخرى على الانتقام ومعاملة المواطنين الأمريكيين بالمثل”.