اخر الاخبار

هيومن رايتس ووتش للمجر: اعتقِلوا نتنياهو الفارّ من “الجنائية الدولية”

أمد/ واشنطن: قالت “هيومن رايتس ووتش” يوم الثلاثاء، إنه ينبغي للمجر منع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من دخول البلاد أو اعتقاله إذا دخلها. أعلن مكتب نتنياهو أنه يعتزم السفر إلى المجري في 2 أبريل/نيسان 2025، بناء على دعوة من رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان.

يخضع نتنياهو لمذكرة توقيف صادرة عن “المحكمة الجنائية الدولية” في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، عندما أمر قضاة المحكمة بالقبض عليه وعلى يوآف غالانت، وزير الجيش آنذاك، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في قطاع غزة، منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 على الأقل. تشمل هذه الجرائم تجويع المدنيين، وتوجيه هجمات متعمدة ضد السكان المدنيين، والقتل، والاضطهاد. وثّقت هيومن رايتس ووتش جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وأفعال إبادة جماعية ارتكبتها السلطات الإسرائيلية في غزة.

قالت ليز إيفنسون، مديرة العدالة الدولية في هيومن رايتس ووتش: “دعوة أوربان لنتنياهو تهين ضحايا الجرائم الخطيرة. على المجر الامتثال لالتزاماتها القانونية كطرف في المحكمة الجنائية الدولية واعتقال نتنياهو إذا وطأت قدماه أراضيها”.

بصفتها دولة عضو في المحكمة الجنائية الدولية، المجر ملزمة بالتعاون في تأمين اعتقال أي مشتبه به يدخل أراضيها وتسليمه. تعتمد المحكمة على الدول للمساعدة في الاعتقالات لافتقارها إلى قوة شرطة خاصة بها.

للأسف، قال مؤخرا مسؤولون من حكومات العديد من الدول الأعضاء في “الاتحاد الأوروبي”، منها  فرنسا وبولندا وإيطاليا ورومانيا وألمانيا، صراحةً إنهم لن يفوا بالتزاماتهم، أو رفضوا الالتزام بتوقيف نتنياهو تنفيذا لمذكرة المحكمة. احتجّ نشطاء حقوقيون ومنظمات غير حكومية في بولندا على مؤشرات من الحكومة البولندية في يناير/كانون الثاني بأنها ترحب بزيارة بنتنياهو إذا زار بولندا وأنه لن يواجه الاعتقال.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي لجميع أعضاء المحكمة الجنائية الدولية الوفاء بالتزاماتهم بموجب معاهدة المحكمة. يُلزم قرار الاتحاد الأوروبي بشأن المحكمة الجنائية الدولية الكتلة الإقليمية الأوروبية بدعم التعاون مع المحكمة، ويشمل ذلك التوقيف. على قيادة الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد، إلى جانب الدول الأعضاء الأخرى في المحكمة، أن تدعو علنا المجر وجميع الدول الأعضاء في المحكمة إلى التعاون مع المحكمة باعتقال نتنياهو إذا زار أراضيها.

في مايو/أيار 2024، طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إصدار خمس مذكرات توقيف متعلقة بالتحقيق في فلسطين ضد نتنياهو وغالانت، وكذلك ضد ثلاثة من كبار قادة “حماس”. سحب مكتب المدعي العام لاحقا طلبين ضد اثنين من قادة حماس بعد التأكد من مقتلهما. في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، قرر قضاة الجنائية الدولية إصدار مذكرة توقيف بحق مسؤول حماس المتبقي، محمد دياب إبراهيم المصري (“محمد الضيف”)، وفي الوقت نفسه أصدروا مذكرتَيْ التوقيف ضد نتنياهو وغالانت. في فبراير/شباط، وبعد تأكيد مقتل الضيف، أنهى قضاة المحكمة الجنائية الدولية الإجراءات ضده.

عند إصدار مذكرتَيْ التوقيف، انتقدهما وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو ووصفهما بأنهما “مخزيتان وعبثيتان” و”غير مقبولتَيْن”، وأعلن أوربان نيته دعوة نتنياهو لزيارة المجر. ذكّرت فيرا يوروفا، مفوضة العدل في الاتحاد الأوروبي آنذاك، المجر بأن ذلك سيشكل “خرقا واضحا” للالتزامات المجرية بموجب “نظام روما الأساسي”، المعاهدة التأسيسية للمحكمة الجنائية الدولية، وسيُلحق الضرر بسمعة البلاد.

عندما أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرا تنفيذيا في فبراير/شباط يجيز استخدام العقوبات ضد مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية، في محاولة جزئيا لتقويض قضية المحكمة ضد نتنياهو، أعلن أوربان دعمه العقوبات الأمريكية ودعا إلى “مراجعة” علاقات بلاده مع المحكمة.

منذ فوزه في انتخابات العام 2010، صعّد أوربان وحكومته التجاهل الصارخ لسيادة القانون وحقوق الإنسان. فعلى مدى أكثر من 14 عاما، قوّض استقلالية القضاء، وقيَّد المجتمع المدني وضايقه، وقوّض استقلالية الإعلام. تدهورُ الديمقراطية والحقوق في المجر دفع الاتحاد الأوروبي عام 2018 إلى إطلاق عملية سياسية لفرض تدابير بموجب المادة 7 من “معاهدة الاتحاد الأوروبي”، تفاديا لانتهاك المجر القيم الأساسية للاتحاد. زار أوربان موسكو في يوليو/تموز 2024 للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي صدرت بحقه مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم خطيرة في أوكرانيا.

قالت إيفنسون: “السماح بزيارة نتنياهو، في انتهاك لالتزامات المجر تجاه المحكمة الجنائية الدولية، سيكون أحدث اعتداء من أوربان على سيادة القانون، ما يضيف إلى السجل الحقوقي المزري المجري. على جميع الدول الأعضاء في المحكمة أن تعلن بوضوح أنها تتوقع من المجر الوفاء بالتزاماتها تجاه المحكمة، وأنها ستفعل الشيء نفسه”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *