أمد/ واشنطن: كشف تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” أن إسرائيل تمكنت من تتبع واستهداف شخصيات إيرانية بارزة خلال المواجهة الأخيرة بين البلدين عبر اختراق الهواتف المحمولة التي كان يحملها أفراد الأمن المكلفون بحمايتهم.

وأوضح التقرير أن هذه الطريقة سمحت لإسرائيل بتنفيذ هجمات دقيقة، بما في ذلك استهداف اجتماع سري للغاية للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في 16 يونيو، في اليوم الرابع من الحرب.

رغم الاحتياطات المشددة التي اتخذها المسؤولون الكبار بعدم حمل هواتفهم، إلا أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت المخبأ فور بدء الاجتماع، مما أسفر عن مقتل عدد من الحراس خارج المخبأ.

ثغرة أمنية مكّنت إسرائيل من الاختراق

ووفقًا للصحيفة، اكتشفت أجهزة الاستخبارات الإيرانية لاحقاً أن الإسرائيليين وصلوا إلى موقع الاجتماع عبر تتبع هواتف الحراس الشخصيين الذين رافقوا القادة.

هذا الاختراق كان جزءًا من جهد إسرائيلي أوسع لاختراق أجهزة الأمن والاستخبارات الإيرانية، مما دفع المسؤولين في طهران إلى البحث عن “أشباح” طيلة شهرين.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إيرانيين وإسرائيليين أن الاستخدام “غير الحذر” للهواتف المحمولة من قبل حراس الأمن الإيرانيين على مدى سنوات، بما في ذلك نشر محتويات على وسائل التواصل الاجتماعي، كان له دور محوري في تمكين الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية من ملاحقة العلماء النوويين والقادة العسكريين الإيرانيين.

وقال ساسان كريمي، نائب مساعد الرئيس الإيراني السابق، إن المسؤولين الكبار لم يحملوا هواتفهم، لكن حراسهم وسائقيهم فعلوا، ولم يأخذوا الاحتياطات بجدية، مما سهل تعقبهم.

واستند تقرير الصحيفة على مقابلات مع مسؤولين إيرانيين وإسرائيليين.

برنامج “الزفاف الأحمر”

وأشار التقرير إلى أن إسرائيل كانت تبني قدراتها لاستهداف المسؤولين الإيرانيين ضمن برنامج سري أُطلق عليه اسم “عملية الزفاف الأحمر” (Operation Red Wedding)، في إشارة إلى حلقة دامية من مسلسل “صراع العروش”.

وذكر مسؤولون إسرائيليون أن الفكرة الأساسية كانت تحديد من 20 إلى 25 هدفًا بشريًا وضربهم جميعًا في الضربة الافتتاحية للحملة.

وأوضح التقرير أن الإسرائيليين اعتبروا زيادة الوعي الإيراني بالتهديد فرصة سانحة. فبسبب الخوف من الاغتيالات، أمر المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي باتخاذ تدابير أمنية موسعة، بما في ذلك نشر أعداد كبيرة من الحراس الشخصيين وحظر استخدام الهواتف المحمولة.

لكن إسرائيل اكتشفت أن هؤلاء الحراس لم يلتزموا بالتعليمات، بل كانوا ينشرون منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، مما أتاح استغلال هذا الضعف.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول دفاعي إسرائيلي قوله: “استخدامهم هذا العدد الكبير من الحراس الشخصيين هو نقطة ضعف فرضناها عليهم، واستطعنا استغلالها”.

شاركها.