مجلس حقوق الإنسان يعتمد قرارين لصالح فلسطين: عدم شرعية الاستيطان وحق تقرير المصير فيديو

أمد/ جنيف: اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في ختام دورته الـ58، قرارين تقدمت بهما دولة فلسطين، يؤكدان على عدم شرعية الاستيطان الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وعلى الحق غير القابل للتصرف للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. وجاء اعتماد القرارين ضمن البند السابع لأعمال المجلس، المتعلق بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة.
وصوّتت 34 دولة لصالح قرار “عدم شرعية الاستيطان”، في حين امتنعت 10 دول، وصوتت 3 دول ضده. أما قرار “حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير”، فقد نال دعم 43 دولة، مقابل اعتراض دولتين وامتناع اثنتين.
وفي كلمته أمام المجلس، أكد السفير إبراهيم خريشي، المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، أن اعتماد القرارين يمثل خطوة مهمة لتثبيت مبادئ القانون الدولي، الذي لا يقبل التجزئة أو التفاوض، لا سيما في ظل حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال غير القانوني ضد الشعب الفلسطيني، بهدف تقويض حقه في تقرير مصيره، وإنهاء قضيته الوطنية.
وأوضح أن معاناة الشعب الفلسطيني لم تبدأ في 7 أكتوبر، بل تعود جذورها إلى وعد بلفور، وتعمقت بالنكبة والنكسة، واستمرت عبر عقود من القتل والتهجير والتدمير المنهجي. وشدد على أن احترام القانون الدولي وتنفيذه مسؤولية جماعية، مشيداً بمواقف الدول التي صوتت لصالح القرارات، ومعتبراً أن امتناع بعض الدول يكشف عجز النظام الدولي عن فرض المساءلة ووقف الانتهاكات بحق القانون الدولي وحقوق الانسان.
وأشار السفير خريشي إلى أن مبدأ تقرير المصير هو الذي مكّن شعوباً كثيرة من التحرر من الاستعمار، ويجب أن يُحترم ويُطبق بشكل شامل دون انتقائية. وعبّر عن استغرابه من الدول التي تدعم حق تقرير المصير بينما تمتنع أو تعارض إدانة الاستيطان، معتبراً أن هذا تناقض فج، لأن الاستيطان في جوهره يُشكل اعتداءً مباشراً على هذا الحق. وأكد أن القانون الدولي هو السبيل الوحيد لضمان حقوق الشعب الفلسطيني، مطالباً بامتثال القوة القائمة بالاحتلال للرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية، وتنفيذ أوامرها الاحترازية، ومساءلة إسرائيل عن جرائمها ضد الإنسانية، والتصدي لمنظومة الاستيطان الاستعماري.
وحذّر من السياسات الخطيرة التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية المتطرفة، وفي مقدمتها خطط ضم الضفة الغربية، وإضعاف السلطة الوطنية، ومنع البناء الفلسطيني، واعتبار إقامة الدولة الفلسطينية تهديداً للمشروع الاستيطاني. كما أشار إلى التشريعات الإسرائيلية الهادفة لضم 13 حياً استيطانياً بشكل منفصل، في إطار مخطط الضم الزاحف، ولفت إلى وجود أكثر من 180 مستوطنة و3600 بؤرة استيطانية تمثل بنية استعمارية قائمة على التوسع والتهجير.
وتحدث السفير خريشي عن حملات التهجير القسري التي طالت أكثر من 50 ألف فلسطيني في شمال الضفة، وتدمير مخيمات اللاجئين كنور شمس وطوباس، والاعتداءات المتكررة على المدن والقرى، مؤكداً أن هذه الجرائم تهدف إلى تفريغ الأرض من سكانها الأصليين. كما ندد بوحشية الهجمات الاستيطانية في نابلس وبيت لحم، داعياً المجتمع الدولي إلى وقف عربدة المستوطنين التي تتم تحت حماية جيش الاحتلال.
تفاصيل القرارين:
يؤكد قرار “عدم شرعية الاستيطان” على أن الاستيطان الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، والجولان السوري المحتل، غير قانوني وفقاً للقانون الدولي، ويشكّل عقبة خطيرة أمام تحقيق السلام العادل وحل الدولتين. ويطالب بوقف فوري وغير مشروط لجميع الأنشطة الاستيطانية وتفكيك المستوطنات القائمة وإزالة الجداروإنهاء سياسات التمييز العنصري والتهجير القسري بحق الفلسطينيين. كما يدعو القرار إسرائيل إلى الاعتراف باتفاقية جنيف الرابعة والالتزام بها، خاصة المادة 49، كما يتطرق إلى مسؤولية الدول والشركات المتورطة في دعم الاستيطان، داعياً إلى سحب الاستثمارات، ومقاطعة الكيانات العاملة داخل المستوطنات، وفرض عقوبات على المستوطنين المتورطين في انتهاكات، تشمل تجميد الأصول وحظر السفر. كما يشدد على ضرورة محاسبة مرتكبي العنف من المستوطنين وتقديمهم للعدالة.
ويجدد قرار “حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير” التأكيد على أن للشعب الفلسطيني حقاً ثابتاً وغير قابل للتصرف في تقرير مصيره، بما يشمل حقه في إقامة دولته المستقلة، والعيش بحرية وعدالة وكرامة. ويشدد على أن الاحتلال الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، غير قانوني ويجب أن ينتهي فوراً، إذ أن استمراره وسياسات الضم والاستيطان تقوّض فرص الحل السياسي. ويدعو القرار إلى إزالة جميع العقبات لاستقلال وسيادة دولة فلسطين، واحترام وحدة الأرض الفلسطينية. كما يطالب بمحاسبة إسرائيل على سياساتها التي تؤدي إلى تفتيت الأرض وتغيير تركيبتها السكانية، ويشدد على أن دعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير مسؤولية تقع على عاتق جميع الدول والمنظمات الدولية.