اخر الاخبار

قطاع غزة بين المعاناة والحكم، كيف نخرجه من الجحيم؟

أمد/ لطالما كانت غزة بؤرةً للصراع، ولكن جوهر معاناة أهلها لا يكمن فقط في هوية الحاكم، بل في الواقع اليومي المرير الذي يعيشونه تحت وطأة الحصار والقصف والتجويع والاحتلال.

الحديث عن غزة لا يجب أن يكون جدليًا حول من يحكمها فقط، بل حول من سينقذها أيضا من الجحيم الذي تعيشه، ومن سيعيد إليها الحياة الكريمة التي تستحقها.

إن واقع غزة، أكثر من أزمة حكم، يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة ضمن ظروف إنسانية كارثية، يعاني منها القطاع من نقصٍ حاد في الماء والكهرباء، وارتفاعٍ في معدلات البطالة، وتدهورٍ اقتصادي مستمر.

الحصار الإسرائيلي المشدد منذ أكثر من 17 عامًا في ظل حكم حركة حماس، جعل من غزة أشبه بسجنٍ مفتوح، حيث تعتمد الحياة على المساعدات الدولية، التي تتقلص أو تتوقف وفقًا للمتغيرات السياسية.

كما أن الهجمات العسكرية الإسرائيلية التي تعرضت إليها والمتكررة خلال فترة حكم حماس، تزيد من دمار البنية التحتية وتحول غزة إلى ركام متجدد، بينما يتفاقم الضغط على السكان الذين يرزحون تحت أوضاع مأساوية وكارثية.

منذ عام 2007 وقيام حركة حماس بإنقلابها الأسود على السلطة الفلسطينية، تخضع غزة لحكم حركة حماس، التي واجهت تحديات داخلية وخارجية هائلة.

لكن بغض النظر عن الهوية السياسية للسلطة القائمة، فإن الأزمة الأساسية تظل قائمة بسبب الاحتلال الإسرائيلي والسياسات الدولية التي تعزل غزة وتُبقيها رهينة المعادلات الجيوسياسية.

في ظل هذه الظروف، فإن أي جهة تحكم القطاع ستواجه تحديات كبيرة، فالمشكلة ليست فقط في الإدارة الداخلية، بل في نظام العقاب الجماعي الذي يتعرض له سكان غزة بأكملهم.

إن الحديث عن تغيير الحكم فقط لا يجب أن يسبق الحديث عن إنهاء المعاناة، غزة تحتاج إلى رفع الحصار، إلى إعادة بناء بنيتها التحتية، إلى استعادة اقتصادها، وإلى وضعٍ سياسي يمكّن أهلها من العيش بكرامة دون خوفٍ دائم من القصف أو التجويع، إن التركيز على من يحكم القطاع لا يجب أن يكون على حساب التركيز على كيف يمكن إنقاذه مما هو فيه من جحيم .

المجتمع الدولي، وكذلك القوى الإقليمية، مدعوون إلى تحمل مسؤولياتهم تجاه غزة ليس من خلال فرض حلول سياسية، بل من خلال إنهاء السياسات التي تبقي القطاع في حالة من الدمار والحصار الدائم، يجب أن يكون الهدف هو تحرير الإنسان في غزة، وليس فقط تغيير السلطة الحاكمة، سلطة الأمر الواقع التي فرضها انقلاب حماس الاسود صيف عام 2007.

لذا ماذا يجب أن تقول حركة حماس لسكان غزة اليوم بعد كل هذا القتل والدمار والتشريد والتهجير والإبادة التي تعرض لها قطاع غزة، وعودة احتلاله المباشر من قبل الجيش الإسرائيلي؟

في ظل هذه الظروف الصعبة والكارثية، يجب أن تكون حركة حماس أكثر وضوحًا مع سكان قطاع غزة بشأن رؤيتها لمستقبل القطاع، عليها أن تخاطب أهل غزة بصراحة وتتحمل مسؤولياتها كسلطة أمر واقع حاكمة منذ سبعة عشر عاما، موضحة خططها لإنهاء معاناة الناس وتوفير حياة كريمة لهم.

يجب أن تطرح حلولًا ملموسة للأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي احدثتها على مدار سبعة عشر عاما، وتفتح المجال لمشاركة جميع الأطياف السياسية في وضع رؤية وطنية موحدة لمستقبل غزة، معلنة انتهاء انقلابها وحكمها المنفرد له.

مع التأكيد على أن الأولوية يجب أن تكون لصالح وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة سلطته، ووحدة نظامه السياسي قبل أي اعتبارات سياسية أو أيديولوجية أخرى.

إن اختزال أزمة غزة في مسألة الحكم هو تهميش لمعاناة شعبٍ يُحرم من أبسط حقوقه الإنسانية، السؤال الحقيقي ليس “من يحكم غزة؟” بل “كيف نخرج غزة من الجحيم؟”.

فالتحرر من الحصار والإحتلال، ووقف العدوان، وإعادة الإعمار، هو ما تحتاجه غزة أكثر من أي شيء آخر، بدون ذلك، سيظل أي نقاش حول من يحكم غزة بلا جدوى، لأن بقاء غزة رهينة للدمار والقتل والحصار، لن يمنح أي حاكم لها فرصة لحكمها بكرامة أو يمنح لشعبها فرصة للحياة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *