اخر الاخبار

غزة تحت الحصار: كارثة إنسانية تتفاقم وسط استمرار إغلاق المعابر

أمد/ غزة حنان شبات: يدخل إغلاق المعابر في قطاع غزة يومه السادس والعشرين، وسط تفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل غير مسبوق. منذ إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 2 مارس عن وقف دخول كافة البضائع والإمدادات، بات أكثر من 2.3 مليون فلسطيني في مواجهة خطر المجاعة والانهيار الكامل للخدمات الأساسية، في ظل نقص الغذاء والدواء والوقود. 

وفي تصعيد خطير، أعاد جيش الاحتلال الإسرائيلي في 18 مارس إغلاق معبر رفح أمام خروج المرضى والجرحى، مما يفاقم الأزمة الصحية في القطاع. 

كارثة إنسانية تتفاقم

يعتمد 80% من سكان غزة على المساعدات الإنسانية، ويهدد استمرار منع الإمدادات حياة أكثر من 289,824 طفلًا و139,764 مسنًا، الذين يعانون من نقص الغذاء ووسائل التدفئة، وفقًا لوزارة التنمية الاجتماعية في غزة. وكان معبر رفح قد أُعيد تشغيله ضمن تفاهمات اتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في 19 يناير الماضي، مما سمح بإجلاء الجرحى للعلاج في الخارج. ومع إغلاقه مجددًا، يبقى نحو 14 ألف جريح ومريض داخل القطاع في حاجة ماسة للعلاج، وفق وزارة الصحة.

تصعيد عسكري وانهيار وقف إطلاق النار

فجر 18 مارس، استأنف الاحتلال الإسرائيلي هجماته الواسعة على غزة، مستهدفًا المدنيين وقت السحور، في أكبر خرق لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة قطر ومصر والولايات المتحدة في يناير الماضي.

وفي هذا السياق، حذّرت إيناس حمدان، مديرة المكتب الإعلامي لوكالة الأونروا في غزة، من التداعيات الكارثية لوقف المساعدات، مؤكدة أن “حياة الآلاف من السكان مهددة بعد أكثر من خمسة عشر شهرًا من الحرب”.

وأضافت في مقابلة مع بي بي سي: “يعتمد معظم سكان غزة على المساعدات الإغاثية التي تقدمها الأونروا، لذا لا بد من استمرار تدفق الإمدادات، لأننا نتحدث عن مقومات أساسية للحياة غذاء، ماء، دواء، كهرباء، ووقود ولا يمكن تقديم خدمات إنسانية بالشكل المطلوب دون دخول هذه المساعدات”.

تحذيرات المكتب الإعلامي

حذّر المكتب الإعلامي الحكومي يوم الأربعاء 26 مارس 2025 من كارثة إنسانية غير مسبوقة في قطاع غزة نتيجة استمرار إغلاق المعابر، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية والصحية. وأكد المكتب أن 85% من السكان فقدوا مصادر الغذاء الأساسية بعد توقف التكيّات الخيرية والمساعدات، وسط تحذيرات من مجاعة وشيكة بسبب خلو الأسواق من السلع التموينية.  

وأشار المكتب إلى أن إغلاق عشرات المخابز بسبب نفاد الوقود فاقم أزمة الغذاء، فيما تواجه غزة أزمة مياه حادة، حيث بات 90% من السكان بلا مصدر مياه نظيفة بعد تدمير الاحتلال مئات الآبار والشبكات. كما أدى انعدام الوقود إلى توقف برامج إزالة الركام وتراكم النفايات في الشوارع، ما ينذر بكارثة صحية مع انتشار البعوض والحشرات الضارة.  

وأكد المكتب أن القطاع الصحي ينهار بسبب تدمير الاحتلال للمستشفيات والمراكز الصحية، ما أدى إلى حرمان 22,000 مريض وجريح من العلاج، بينهم 12,500 مريض سرطان، بالإضافة إلى نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية ومنع دخول الفرق الطبية المتخصصة.  

أما النازحون، فقد تفاقمت معاناتهم مع منع الاحتلال إدخال الخيام والكرفانات، ما ترك 280,000 أسرة بلا مأوى، في حين تسبب انعدام الوقود في شلل شبه تام لقطاع النقل والمواصلات، إضافة إلى تدمير الاحتلال لملايين الأمتار من شبكات الطرق والصرف الصحي، مما أدى إلى غرق عشرات المنازل بمياه الصرف الصحي.  

وأشار المكتب إلى أن قطاع التعليم تعرض لتدمير واسع، حيث دُمّرت 500 جامعة ومدرسة بالكامل أو جزئيًا، واستشهد 12,900 طالب وطالبة، إضافة إلى 800 معلم و150 أكاديمياً، فيما حُرم 785,000 طالب من حقهم في التعليم.  

وفيما يتعلق بأزمة الكهرباء، أكد المكتب أن الاحتلال منع إدخال وقود محطة التوليد، مما أدى إلى انقطاع الكهرباء بالكامل منذ 18 شهرًا، إضافة إلى تدمير آلاف الكيلومترات من شبكات الكهرباء ومحولات التوزيع، ما تسبب في توقف محطة تحلية المياه وتفاقم أزمة العطش وانتشار الأمراض المعدية في ظل نقص الخدمات الطبية.  

وختم المكتب تحذيراته بالتأكيد على أن استمرار إغلاق المعابر يدفع غزة نحو كارثة إنسانية شاملة، مطالبًا بتدخل دولي عاجل لإنهاء الحصار وفتح المعابر أمام الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية.

مأساة مستمرة

مع استمرار الحصار والتصعيد العسكري، تتفاقم معاناة سكان غزة، فيما يظل المجتمع الدولي أمام اختبار صعب، فإما أن يتحرك لوقف هذه الكارثة المتفاقمة أو يظل صامتًا أمام استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *