أمد/ كتب حسن عصفور/ ربما هي المرة الأولى في التاريخ السياسي الحديث، أن يسود الصمت الشامل مواقف الرسمية العربية، جمعا وفرادى، دولا ومؤسسات، تجاه قرار أمريكي عدائي، بل بلطجي، بالمعنى القانوني قبل الأخلاقي، بعدما حظرت منح تأشيرة دخول الرئيس محمود عباس ومعه مسؤولين آخرين من الرسمية الفلسطينية لنيويورك من أجل حضور جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة سبتمبر 2025، بكل ما يحمل من استخفاف بميثاق المنظمة الأممية.
خلال 48 ساعة، ساد قرار حظر التأشيرات الأمريكية مساحة واسعة في الفضاء الإعلامي، وبدأت ردود فعل فلسطينية “خجولة”، دون أي وضوح فيما سيكون خطوات ردا على قرار سياسي بامتياز، حمل مضمون تهويدي ليس دعما بل موقفا، فيما سارعت دول الاتحاد الأوروبي لتكون في صدارة المدينين للقرار، وطالبت التراجع عنه، بينما دعت دول أوروبية بنقل اجتماع الجمعية العامة إلى جنيف لحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووفده، كحق سياسي مكررة تجربة الخالد المؤسس ياسر عرفات 1988، بعدما قرر الرئيس الأمريكي “الممثل” دونالد ريغان منع دخول أبو عمار.
لا يوجد منطق مطلقا في عدم صدور أي موقف عربي، لا دولة ولا لجان وزارية، بل حتى الجامعة العربية، التي لا تتوقف بيناتها بمناسبات مختلفة من الطقس حتى الرياضة، لكنها أُصيب بحالة فقدان النطق جراء قرار لا يمكن الصمت عليه، ليس كونه مرتبط بقضية كان يقال إنها مركزية، بل دفاعا عن قانون وحقوق لدولة هي عضو مراقب زائد، يحميها ميثاق المنظمة الأممية.
وبعيدا عن بيانات لجان عربية إسلامية أعلنت عن “أسفها” دون أن تجرؤ استخدام تدين، أو تعلن موقفا داعما لدول الاتحاد الأوروبي ومن طالب منها نقل الاجتماع، فالصمت الرسمي العربي، الفردي والجمعي، يفتح دائرة الشكوك السياسية الكبرى، عن خلفيات ذلك، كونها حالة فريدة لا سابق لها أبدا.
هل الصمت العربي، جزء من صفقة يتم صياغتها ترتبط بالعناصر التي ذكرها بيان الحظر، حول مؤتمر حل الدولتين، والمحكمة الجنائية الدولية والعدل الدولية، وكذا مضمون مناهج التعليم والموقف من 7 أكتوبر وحماس.
هل تبحث الرسمية العربية عن صياغات “تسووية” في مؤتمر حل الدولتين، بما يعرقل الاندفاعة العالمية حول الاعتراف بدولة فلسطين، واستبداله بمسار يبحث في ذلك وفقا للتطورات اللاحقة، مع “قيود إصلاحية مضافة” لما ورد في رسالة الرئيس عباس للرئيس الفرنسي ماكرون وولي عهد السعودية محمد بن سلمان.
هل يتم صياغة موقف يعلن فيه الرئيس عباس إدانته الصريحة لما قامت به حركة حماس يوم 7 أكتوبر ويصفه بعمل إرهابي.
هل يعيد الرئيس عباس تأكيده مراجعة المناهج التعليمية بما توافق والرغبات الغربية، تحت شعارات مختلفة.
إلى جانب القضية المعقدة الخاصة بالجنائية الدولية والعدل الدولية، خاصة وأنها إجراءات بدأت رفعت دول غير عربية، ومن الصعب أن يعلن الرئيس عباس أي موقف يرتبط لها، سوى التعهد بعدم المواصلة بتنفيذ أي قرار يصدر كما حدث مع تقرير غولدستون 2008.
تلك هي العناصر التي ربما حكمت صمت الرسمية العربية الفردي والجمعي، ولو كان ذلك ما يدور حقا، هل هناك له مقابل سياسي أميركي وكذا من دولة الكيان، حول الموقف من الكيانية الفلسطينية والتهويد وحرب قطاع غزة، والتهويد والضم في الضفة الغربية، وقبل ذلك قرار كنيست دولة الكيان حول دولة فلسطين.
دون مقابل سياسي واضح لأي “مساومة” حول القرار الأمريكي، فنحن أمام فضيحة من طراز فريد، موافقة الرسمية الفلسطينية عليها يضعها أمام دائرة الطرد المركزي الوطني.
ملاحظة: دولة العدو الاحتلالي عملت “حفلة زار” بعد قصف صنعاء..وكأنها شالت البير من الزير..طلعت قصفت اجتماع حكومة ولا عسكري واحد بينهم..هاي اهمل عملية اغتيال يمكن تكون.. مع التقدير لمن طالهم الموت.. طلعت “فشنك” معكم كاتسو وزمزوم..
تنويه خاص: بعض أنصار فريق خراب غزة الحمساوي..بعدما ما حققوا حلمهم بتدمير ما كان يوما قطاع حيوي.. صار حلمهم يكمل اليهود خراب الضفة والقدس..وكله تحت “نقاب المقاومة”..كل يوم بيأكدوا أنهم ناس جينها مش بلدي خالص..طز فيكم وفي “عاكفكم”..
لقراءة مقالات الكاتب تابعوا الموقع الخاص