أمد/ كتب حسن عصفور/ ما قبل مؤامرة 7 أكتوبر 2023، والحرب العدوانية على قطاع غزة، نفذت دولة الكيان الاحلالي أوسع عملية تهويد في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة، وبدأت في ضم تدرجي لمناطق منها، بعضها كان علانية في احتفالات خاصة، ورسخت ما يمكن اعتباره “دولة المستوطنين”، لها قانونها الخاص وجيشها الخاص، وكل مرافقها “المستقلة”.
بالتأكيد لم يكن بناء “النظام الاستيطاني” في الضفة والقدس عملا سريا أو مفاجئا، بل كان علانية وعبر مسيرة طويلة تزايدت بشكل واضح منذ نجاح حكومة الثلاثي نتنياهو، بن غفير وسموتريتش، ومنح الأخير وزارتين لخدمة بناء المشروع التهويدي الانتقالي البديل، وزارة المال ووزير جيش “ب “، وهو منصب يمنح لأول مرة منذ قيام الكيان اغتصابا فوق أرض فلسطين التاريخية، كرسالة ناطقة أن الاستيطان ليس “خيارا” لكنه “البديل الاستراتيجي” للوجود الفلسطيني.
نظرية بناء “البديل الاستراتيجي” عبر إقامة نظام استيطاني في الضفة والقدس، استفادت كثيرا من الحرب العدوانية على قطاع غزة، مع تركيز الغضب العالمي وبعض العربي على جرائم الحرب والإبادة الجماعية غير المسبوقة، ووجدت دعما كاملا من الولايات المتحدة، خاصة في عهد ترامب الأول ثم الثاني، والذي أعلنت إدارته بأنها أرض يهودية، ولا وجود لشعب آخر عليها، فيما ذهبت دولة الاحتلال لشرعنة المخطط البديل عبر قوانين في الكنيست، تحت الشعار النازي المعاصر “دولة فلسطينية خطر على الدولة اليهودية”.
وخلال تنفيذ مخطط بناء “دولة المستوطنين”، غابت عمليا أشكال المواجهة الفلسطينية، التي كانت يوما رمزا كفاحيا كان له القدرة على كسر المخطط ومنع تمدده، وقدمت شهداء بينها قيادات وطنية ولعل أبزرهم القيادي الفتحاوي زياد أبو عين الذي سقط في معركة فعل التصدي عام 2014، ورغم وجود “نتوءات” في بعض المناطق خلال قيام الفرق الإرهابية الاستيطانية بعدوانية فاجرة، لكن الطابع العام ذهب إلى غير ذلك.
حاولت الرسمية الفلسطينية، وحركتها المركزية فتح وتحالفها الفصائلي الاختباء وراء عدم الانجراف، لتمرير مخطط تدميري كما يحدث في قطاع غزة، ولعل ذلك كان أحد أكثر الاستنتاجات السياسية تعبيرا عن قصور فكري وسياسي لجوهر المخطط التهويدي العام لحكومة دولة الكيان بعد اغتيال كل الاتفاقات، واغتيال الخالد، ما ساعد تنفيذ مشروعها بهدوء كبير، كون المشروع لم يكن مرتبطا بحدث بل هو رؤية متكاملة ولم تكن سرية.
وخلال سنوات حرب الإبادة على قطاع غزة، لم تتمكن سياسة الرسمية الفلسطينية بنظريتها “عدم الانجرار” بمنع المخطط التدميري والأخطر على المشروع الوطني، بل كان المقابل تسريعا وزيادة عدوانية، والعمل على تشكيل فرق مسلحة استيطانية مضافة، تقوم بكل جرائم حرب إلى جانب جيش الاحتلال، وبدأت حرب تدميرية في مخيمات شمال الضفة لمحو طابعها وفرض التهجير على مكونها، والذي وصل رقم المهجرين المشردين وفق الأمم المتحدة إلى ما يقارب الـ 32 ألف فلسطيني.
وكي لا يعتقد البعض أن المطلوب فتح “جبهة عسكرية” أو “هبة عسكرية” لمواجهة المخطط التهويدي، فالمواجهة هنا تنتقل أشكالها من “الممكن الكفاحي” وليس المطلق الرغائبي”، خاصة والحركة الشعبية مخزونها عال جدا، تحتاج لقيادة سياسية تدرك جيدا مسارها، مترافقة مع حراك شامل ومتلاحق يشمل من ضمن عناصره:
- اعتبار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير قيادة عمل يومي.
- منح مهلة للأشقاء فيما يتعلق بإعلان فلسطين دولة تحت الاحتلال.
- المطالبة بمتابعة استكمال عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة بعيدا عن ارتباطه بقرار مجلس الأمن 2803 حول حرب غزة.
- العمل على صياغة قرار أممي باعتبار المستوطنين فرقا إرهابية يجب حظرها ونزع سلاحها..مستفيدة من مجمل قرارات الشرعية الدولية حول الاستيطان.
- إلى حين صدور قرار أممي حول حظر المستوطنين، تبدأ الدول العربية بشكل جماعي إقرار ذلك، ومنع دخولهم وملاحقتهم قانونيا، بما فيهم قادتهم وبالأساس بن غفير وسموتريتش.
- توجيه رسالة من قيادة القمة العربية والأمانة العامة للجامعة العربية للإدارة الأمريكية ترفض فيها رفضا واضحا موقفها تجاه الشعب الفلسطيني، واستمرار حظر منظمة التحرير، والمطالبة بحظر المستوطنين باعتبارهم فرق إرهابية.
- العمل على إعادة الاعتبار لقرار الصهيونية حركة عنصرية ” 3379″، والذي نجحت أمريكا باستغلال المشهد العالمي 1991 وقامت بإلغائه.
- تفعيل أدوات العمل الخارجي بالتركيز على البعد العنصري في جوهر المشروع الاستيطاني، خاصة وهناك من دولة الكيان من يراه خطرا يهدد مستقبلهم، ولعل النموذج الأخير بإعدام علني لشابين تمثل نموذجا صارخا لطبيعتهم.
خطوات لها أن تعيد الروح الكفاحية الفلسطينية التي اعتقد البعض أنها فقدت كثيرا من طاقتها بسبب الحركة الرسمية التكاملية.
استبدال المواجهة الممكنة بمبدأ “المسكنة السياسية” تحت شعار رفض “العنترة الكلامية” ليس خيارا حاميا من الفاشية اليهودية..بل نقيضه.
ملاحظة: من باب المعرفة مش أكتر..هو ليش ولا حاكم عربي أو مسؤول عربي مرة قالك اروح رفح من الباب المصري..عارفين انها زيارتكم لا بتشيل الزير من البير ولا يحزون ..بس نحس أنكم من طينة هاي البلاد..معقول حتى الغيرة من الغرب بطلت موجودة عندكم..أووف قديش دونيين..
تنويه خاص: عودة طيران الامارات “الشقيقة” للعمل بين تل أبيب ودبي خطوة لا تليق أبدا..ويا ريت الجامعة العربية تدق لهم تلفون وتخبرهم ..بلاش تكونوا أول من يفك الحصار عن الفاشيين الجدد..طولوا بالكم شوي طيب..
لمتابعة قراءة مقالات الكاتب
https://hassanasfour.com
https://x.com/hasfour50
