التصعيد المستمر هدفه مشروع التهجير في غزة..

أمد/ في ظل موجة التصعيد الجديدة وعودة القتال في غزه ، كشفت تقارير صحفية عن خطة إسرائيلية معدة سلفا تهدف إلى احتلال أراض داخل القطاع لفترة غير محددة، مع القضاء التام على حركة حماس، وتهيئة الأجواء لفتح باب التهجير ألقسري للفلسطينيين.
الخطة وضعها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي،إيَال زامير، بدعم من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وتقوم على تنفيذ هجوم بري شامل لتغيير وجه المعركة في غزة بشكل جذري ، وبوجهة نظر محللين إسرائيليين أن رئيس هيئة الأركان هجومي يؤمن بالحسم العسكري”، وهو ” قادم من سلاح المدرعات ويميل بطبيعته إلى الهجوم، وهو ما يفسر سياسة إسرائيل الحالية في غزة”
توجه رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو أن لا يضع في اعتباره الجهود الدولية للتهدئة، بل “ينفذ سياسة تتجه نحو السيطرة التامة على القطاع، حتى وإن تم القبول باتفاقات تهدئة مؤقتة لإطلاق سراح المحتجزين، بشرط ألا تؤدي إلى وقف الحرب تماما” ووفق محللين ومتابعين أن “هذه السياسة تدفع نحو استنزاف طويل للجيش الإسرائيلي، الأمر الذي ترفضه بعض الدوائر داخل المنظومة الأمنية، لكن الحكومة ماضية في خطتها” وتهدف إلى السيطرة العسكرية والسياسية على القطاع، وتنفيذ مخططات اليمين الإسرائيلي، ومنها دعم فكرة التهجير القسري للفلسطينيين”.
التحركات العسكرية الإسرائيلية على الأرض تُظهر مسعى لتقسيم قطاع غزة إلى مناطق معزولة من خلال إنشاء محاور وممرات أمنية، مثل محور موراج ونتساريم، لعزل المناطق وفصل مدينة رفح عن خان يونس، وقطع الاتصال بين شمال القطاع وجنوبه.
وتسعى إسرائيل، بحسب الخطة، إلى “إنشاء مناطق عازلة دائمة”، ما يُعيد إلى الأذهان سيناريوهات سابقة مثل “محور فيلادلفيا” على حدود غزة ومصر. هذه التحركات، كما يوضح التقرير، “تمهد لمرحلة تقسيم دائم للقطاع وفرض واقع جديد يُصعّب أي حلول سياسية قادمة”.
الخطة الإسرائيلية الجديدة لا تقف عند حدود العمليات العسكرية، بل تمتد إلى مشروع سياسي خطير وهي تنفذ على مراحل ، تبدأ بالاحتلال، ثم الثبات، ثم السيطرة على القضايا الإنسانية”، ومن شأن هذه الخطوات أن “تعطي إسرائيل فرصة للبقاء لفترة أطول دون خسائر كبيرة” وهناك قناعة إسرائيلية بضرورة الحسم البري: “القصف الجوي وحده لا ينهي وجود حماس أو يحقق أهداف الحرب، لذلك تُنفذ إسرائيل عملية برية واسعة تُركز على احتلال مناطق وتطهيرها”.
ووفق هذا التفكير الذي يؤدي إلى تهجير السكان بالقوة، وهو ما يتعارض مع القانون الدولي، لكن اليمين الإسرائيلي يدفع بهذا الاتجاه بقوة، خاصة في ظل دعم أو غض نظر من الإدارة الأميركية الحالية”
ويعد التهجير خيار استراتيجي وأن “اليمين الإسرائيلي يأمل في تهجير سكان غزة وعودة إسرائيل للاستيطان في القطاع”، وهذا الأمل “بات أقوى مع تبني الرئيس الأميركي الجديد له أو على الأقل عدم معارضته بشكل حاسم” وأن “الجيش الإسرائيلي قد يجد نفسه مضطرا لتنفيذ سياسة التهجير ألقسري، رغم مخالفتها للقانون الدولي، وذلك ضمن ما يعرف بسياسة الإقصاء ألقصري أو الترانسفير”.
وفي وقت سابق أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن وكالة خاصة من أجل “المغادرة الطوعية” لأهالي قطاع غزة سيتم إنشاؤها في وزارة الدفاع، في تصريح متزامن مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول السيطرة على القطاع وتهجير سكانه.، وكان كاتس أمر الجيش الإسرائيلي في وقت سابق بإعداد خطة تسمح بالهجرة الطوعية لسكان قطاع غزة، مرحبا بخطة الرئيس الأميركي التي قال إنها “يمكن أن توفر فرصا واسعة لسكان غزة الذين يرغبون في المغادرة، وتساعدهم على الاندماج بشكل مثالي في دول الاستضافة، وأن تسهل كذلك التقدم في برامج إعادة إعمار قطاع منزوع السلاح وخال من التهديدات”.
وعلى الرغم من الرغبة الإسرائيلية العارمة في تهجير سكان غزة، فإن تنفيذ هذه الخطة تواجه تحديات ضخمة تجعلها غير قابلة للتحقيق في الوقت الحالي. المعارضة الفلسطينية الشديدة، الرفض الإقليمي، والتحديات القانونية والدولية كلها عوامل تعرقل تطبيق هذا السيناريو. كما أن التهجير ألقسري لن يكون حلاً للصراع، بل قد يؤدي إلى تعميقه وإشعال موجات جديدة من العنف والمقاومة.