المعارضة ترفض الإدماج “القسري” لموظفي وكالة المياه والغابات وتستنكر “الإقصاء وغياب العدالة”

نددت فرق ومجموعة المعارضة بمجلس النواب، بما اعتبرته، إدماجا “قسريا” لموظفي الوكالة الوطنية للمياه والغابات، مؤكدة “غياب مبررات دستورية للجوء إلى مرسوم بقانون”.
واستنكرت مكونات المعارضة، خلال الدراسة والتصويت على مشروع مرسوم بقانون يقضي بتعديل القانون رقم 52.20 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية للمياه والغابات أمس الجمعة، “إقصاء المقاربة التشاركية وغياب العدالة في النظام الأساسي وغياب مقاربة شاملة لمعالجة اختلالات المرحلة الانتقالية”.
الإدماج القسري وغياب العدالة
أكد رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، ادريس السنتيسي، أن المادة 18 من القانون رقم 52.20، المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية للمياه والغابات، تعطي الحق للموظفين الملحقين الحق في طلب إدماجهم في أجل ثلاثة سنوات من تاريخ المصادقة على النظام الأساسي كما تعطيهم الحق في إنهاء الإلحاق وإعادتهم إلى القطاع المكلف بالفلاحة عند انصرام الأجل المذكور، غير أن نسخ هذه المادة وتعويضها في هذا المرسوم بقانون، يعتبر أمرا مجحفا بالنسبة لهذه الفئة، التي تصرون على تسميتها بالمستخدمين، وفق تعبيره.
واستعرض السنتيسي الإشكالات الأساسية التي يطرحها مشروع المرسوم، بداية بـ”الإدماج القسري مخالف للقانون”، حيث “ينص مشروع المرسوم على فرض الإدماج القسري للموظفين في الوكالة، على خلاف ما ورد في القانون الأصلي الذي أقر بوضوح طوعية هذا الاندماج. هذا التراجع عن فلسفة النص التأسيسي يمس بثقة الموظفين ويضرب مبدأ الأمان القانوني عرض الحائط”.
ولفت أن الفقرة الثانية من المادة 18، في صيغتها الحالية، تُجرد الموظفين من حقهم في تجديد الإلحاق تلقائيا، مما يُعد خرقًا لمقتضيات النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، ويؤسس لوضعية قانونية هشة.
وانتقد “استخدام مصطلحات تمس بالهوية الإدارية للموظف” معتبرا أن التعديل المقترح الذي يستبدل مصطلح “المستخدمين” بـ”الموارد البشرية” هو تعديل شكلي، لا يعكس المطالب الجوهرية للموظفين الذين يطالبون بالاحتفاظ بصفة “موظف عمومي”، لما تحمله من دلالة قانونية ورمزية إدارية، أسوة بباقي الهيئات الحاملة للسلاح.
واعتبر المتحدث ذاته “غياب مبررات دستورية للجوء إلى مرسوم بقانون” مبرزا أن إصدار مراسيم بقوانين يفترض توافر حالات استثنائية تهدد السير العادي للمرافق العمومية، وأضاف متسائلا: “هل يشكل رفض فئة من الموظفين للاندماج حالة استثنائية تبرر هذا الإجراء؟ نعتقد أن هذا الإجراء فيه مساس بالحقوق القانونية للموظفين”، وفق تعبيره.
وندد السنتيسي بـ”إقصاء المقاربة التشاركية وغياب العدالة في النظام الأساسي”، حيث شهدت المرحلة الانتقالية، وفق تعبيره، توتراً غير مسبوق، بسبب صياغة النظام الأساسي للوكالة بطريقة تمييزية، تخدم فئة محدودة من المسؤولين عبر تعويضات وسلطات استثنائية، في غياب العدالة والمساواة في الحقوق، وبعيدا عن روح إصلاح الإدارة العمومية.
كما استتكر “غياب مقاربة شاملة لمعالجة اختلالات المرحلة الانتقالية”، حيث يركز المشروع، على حد قوله، بشكل ضيق على الجانب المتعلق بالموارد البشرية، متجاهلاً الاختلالات البنيوية التي أفرزتها المرحلة الانتقالية، سواء على مستوى الحكامة، أو التنظيم المالي والتدبيري للوكالة.
وطالب السنتيسي بتعديل الفقرة الثانية من المادة 18 وإقرار طوعية الإدماج عبر التأكيد على أن عملية الإدماج في الوكالة الوطنية للمياه والغابات تظل اختيارية، حماية للحقوق المكتسبة للموظفين، وتماشياً مع روح القانون الأصلي والاعتراف بصفة “موظف عمومي” بضرورة استعمال مصطلح “الموظف العمومي” بدل “المستخدم” أو “المورد البشري”، ترسيخاً للمكانة الإدارية والقانونية لهذه الفئة إضافة لمراجعة النظام الأساسي عبر مقاربة تشاركية.
ودعا رئيس الفريق الحركي لمراجعة شاملة للقانون، وبدلاً من التركيز الحصري على الموارد البشرية، وفق تعبيره، يجب القيام بمراجعة شاملة للقانون 52.20، من أجل معالجة الاختلالات التنظيمية، المالية والتدبيرية، التي أبانت عنها تجربة المرحلة الانتقالية مهيبا بالحكومة التحلي بالحكمة السياسية والاستماع لصوت المعنيين، والابتعاد عن منطق الفرض والإكراه، واعتماد منهج الحوار التشاركي لتجاوز حالة الاحتقان، بما يخدم مصلحة القطاع، ويحفظ كرامة موظفيه.
مراجعة شاملة للقانون وتجاوز الاحتقان
من جهتها، دعت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، القيام بمراجعة شاملة للقانون بدل الاكتفاء بما يتعلق بالموارد البشرية، على اعتبار أن المرحلة الانتقالية أثبتت وجود عدة إشكالات تتعلق بالتنظيم والتسيير والمالية؛ مع جعل مجال الإدماج طوعيا وفتح المجال لتجديد الالحاق أمام الموظفين واستبدال عبارة “المستخدمين” بـ”الموظفين”.
وطالبت العدالة والتنمية بـ”مراجعة النظام الأساسي لموظفي الوكالة، بما يضمن الاستقرار الوظيفي للموظفين الغابويين، ويحفظ حقوقهم المهنية والاجتماعية وتحدّ من حالة اللامساواة بينهم وعدم اليقين التي يعيشونها، وذلك باعتماد مقاربة تشاركية موسعة تشمل جميع الشركاء”.
واعتبرت المجموعة أن الانتقال المؤسساتي من مندوبية سامية للمياه والغابات إلى وكالة وطنية اتسم بنوع من الارتجالية، حيث ثم الاعلان عن وكالتين أمام الملك في أكادير بمناسبة الإعلان في 2020/02/13 عن الاستراتيجية القطاعية “غابات المغرب 2020/2030” وتم تفعيل واحدة فقط، منتقدة عدم الفعالية والنجاعة في تنزيل الاستراتيجية رغم كون القطاع استراتيجي مرت 5 سنوات والنتائج المحصلة في التشجير وغيرها من البرامج باهتة بأقل من 50%.
وانتقدت مجموعة “المصباح”، “محاولة الوكالة الضغط على الموظفين من أجل حثهم على تقديم طلبات الادماج في أجل 3 سنوات، جاء بها القانون المحدث للوكالة 2052، لكن لم تستجب الأغلبية من الموظفين باستثناء المسؤولين عن المصالح، وخاصة عدم تقديم طلبات الادماج من طرف التقنيين والمهندسين الميدانيين وهم لوحدهم يمثلون أكثر من 50% في القطاع وهم العمود الفقري للوكالة تقنيا ومهنيا وإداريا، أي أن نسبة انخراط الموظفين بلغت أقل من 50%، كما عرفت الوكالة احتجاجات لموظفيها كل بطريقته”.
وشددت المجموعة على أن “الموظفين يطالبون بتعديل النظام الاساسي الذي يخالف القانون العالم للوظيفة العمومية في كثير من مقتضياته حيث يستند الموظفون على دراسة قام بها مکتب دراسات معتمد، كما يطالبون بحقهم في تمديد الالحاق لسنوات أخرى مثل ONSA وغيرها ضماناً لهم في رؤية نظام أساسي منصف وعادل من حيث التحفيزات والحقوق”.
ولفتت المجموعة أن “عدم استجابة النظام الأساسي لمستخدمي الوكالة لمطالبهم جعلهم يرفضونه بمجموعة من الوقفات والاضرابات إضافة الى عدم قبولهم تقديم طلبات الادماج في الوكالة الوطنية للمياه والغابات”.
واعتبرت المجموعة أن مشروع مرسوم بقانون بتغيير القانون رقم 52.20 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية للمياه والغابات يهدف إلى إرغام موظفي المياه والغابات على الإلحاق القصري، بعد رفض نسبة كبيرة من الموظفين لعملية الادماج، والتي ترك قانون الاحداث الباب مفتوحا لهم للإدماج بشكل طوعي.
وذكرت أن المرحلة الانتقالية لتطبيق القانون المحدث للوكالة الوطنية للمياه والغابات عرفت احتقانا غير مسبوق في صفوف الموظفين أثر سلبا على تدبير المجال الغابوي، لا سيما بعد صدور النظام الأساسي لمستخدمي الوكالة، والذي عبر موظفو المياه والغابات عن رفضهم له من خلال مجموعة من الإضرابات والوقفات الاحتجاجية، على اعتبار أن هذا النظام الأساسي منح الامتيازات لكبار الموظفين بدءا من التعويضات المرتفعة على حساب الموظف الصغير مرورا بتكريس السلطة المطلقة للرؤساء، في خرق لمجهودات الإصلاح الإداري الذي يرمي إلى الحد من السلطة المطلقة للرؤساء وتقليص امتيازاتهم.
المصدر: العمق المغربي