تكاليف استقدام العمالة المنزلية تصل إلى 2000 دينار!

على وقع استمرار أزمة نقص العمالة المنزلية التي تعانيها البلاد منذ فترة طويلة، وما ترتب على ذلك من شُح طلبات استقدام هذه العمالة مقابل زيادة كبيرة من جانب المواطنين والمقيمين في طلب الاستعانة بخدماتها، توقَّع المتخصص في شؤون العمالة المنزلية بسام الشمري أن يؤدي استمرار هذه الأزمة المستمرة، من دون تدخل جاد وحقيقي من الجهات الحكومية المعنية في الدولة وإيجاد حلول جذرية لها، فضلا عن زيادة الطلب على الاستعانة بخدمات هذه العمالة، إلى خلق سوق سوداء تصل فيها تكلفة استقدامها إلى 2000 دينار أو أكثر، من دون الاكتراث أو الالتزام بقرار وزارة التجارة والصناعة بشأن تحديد مصروفات استقدام العمالة المنزلية وفق الجنسية.
وأوضح الشمري لـ «» أن ثمة أسباباً عدة للانحدار الذي أصاب سوق العمل المنزلي طوال السنوات الماضية، أهمها: الوعود الواهية التي أطلقتها بعض الجهات الحكومية المنوطة بهذا الملف بزيادة اتفاقات التفاهم ومذكرات التعاون مع الدول المصدِّرة لهذه العمالة، والعمل على فتح أسواق جديدة لاستقدامها، وعدم الاكتفاء بالتعاون مع دولتين أو ثلاث فقط، غير أن جميع هذه الوعود أضحت «جعجعة بلا طحين» من دون تحرُّك جاد على أرض الواقع.
ولفت إلى أن «الأمر لم يصل فقط إلى هذا الحد من الأضرار، بل تجاوزه، ليضر بالدول التي نتعامل فعلياً معها وتزودنا بنحو 60 في المئة من احتياجاتنا من هذه العمالة، بعد رفض الفلبين تصدير العمالة الجديدة (أول مرة)، وباكتفائها فقط بإرسال صاحبة الخبرة منها التي عملت سابقاً في البلاد أو أي من دول الخليج، مما أفقد السوق ما يزيد على 40 في المئة من قوة هذه العمالة».
وأضاف الشمري: «كان هناك بصيص أمل بعد إعلان الكويت توقيع مذكرة تفاهم مع إثيوبيا بشأن استقدام واستخدام العمالة المنزلية، غير أنه بعد مرور قُرابة عام على هذا الإعلان نجد أن الاتفاقية (محلّك راوح)، ومعطَّلة، ولم تدخل حيز التنفيذ فعلياً، فيما يتقاذف الجانبان، الكويتي والإثيوبي، مسؤولية عدم سريانها حتى الآن، فالأولى تنتظر رداً بشأن الرواتب الشهرية لهذه العمالة، والثانية تتذرَّع بعدم فتح الكويت تأشيرات الدخول (الفيز) حتى الآن، وبين انتظار هذا وتذرُّع ذاك ضاعت الاتفاقية، ولم يُكتب لها النجاح».
وأكد أن إحدى أبرز المشكلات التي يعانيها السوق حالياً، هي حركة الدخول البطيئة للعمالة المنزلية الجديدة المستقدمة إلى البلاد، بما يرجح تفاقم أزمة نقصها، مقابل الزيادة الكبيرة في الطلب عليها، وقلة واضحة في المعروض منها، مُرجعاً السبب إلى عدم التعاون الذي بدأ يظهر من مكاتب الاستقدام الخارجية، التي تتعمَّد تقليص الطلبات المخصصة لكل شركة ومكتب محلي، بسبب عدم رضاهم عن تسعيرة وزارة التجارة، التي تُعد الأقل مقارنة ببقية الدول الخليجية التي تتراوح أسعار الاستقدام فيها بين 1200 و1400 دينار للعمالة الآسيوية، و800 دينار للإفريقية، في حين حدَّد قرار «التجارة» التكلفة بنصف هذه المبالغ تقريباً.
واستشهد الشمري بالإحصائية الصادرة أخيراً من الهيئة العامة للمعلومات المدنية، والتي أشارت إلى انخفاض أعداد العمالة المنزلية في البلاد خلال ما يقرب من عام ونصف العام بنحو 30 ألفاً و377 عاملاً وعاملة، متوقعاً اتساع دائرة انخفاض أعداد هذه العمالة بالفترة المقبلة، في ظل انتهاء عقود الآلاف منها، لاسيما النسائية، ومع عدم إبداء قِسم كبير منهن أدنى رغبة في تجديد عقودهن أو الاستمرار في العمل لدى أربابهن.
حلول طارئة لأزمة متجددة
وعلى صعيد الحلول الطارئة لهذه الأزمة المتجددة الخاصة بملف العمالة المنزلية، قال الشمري إن أولها وأهمها تسريع وتيرة توقيع مذكرات التفاهم مع دول وبلدان جديدة مصدِّرة للعمالة، ليتسنى سد أي نقص يُتوقع حدوثه، كما أن هناك ضرورة مُلحَّة لفتح أنشطة مساندة لتشغيل العمالة، على سبيل المثال العمل باليومية أو الشهرية».
وأكد أنه «صار لزاماً إيجاد آلية جديدة تسرِّع بت المنازعات العمالية، وتضمن صون وحفظ الحقوق المالية والمعنوية لهذه العمالة قبل مغادرتها البلاد، منها مثلاً الإجازة السنوية المدفوعة الأجر، ومكافأة نهاية الخدمة، والإجازة الأسبوعية، فضلاً عن تحديد عدد ساعات العمل اليومية».
ولفت الشمري إلى أن طبيعة العمالة المنزلية تختلف تماماً عن نظيراتها بالقطاع الأهلي، مدللاً على ذلك بإصدار قانونين بنظام العمل لدى كل قطاع على حدة، معتبراً أن عدم إدراك القائمين على تنظيم سوق العمل لأبعاد كل قطاع، والتعرف عن كثب على الاختلاف البيِّن والواضح بين عمالتهما، بل والإصرار على التعامل كأنهما قطاع واحد، ترتب عليه جملة المشكلات التي يعانيها سوق العمل المنزلي في الوقت الراهن، والتي انعكست سلباً حتى على سُمعة الكويت دولياً.
المصدر: جريدة الجريدة