نقلت صحيفة «نيويورك تايمز»، عن مسؤولين، أن الاستخدام غير المسؤول لحراس الأمن للهواتف المحمولة، لعب دوراً محورياً في وصول الاستخبارات الإسرائيلية للقادة العسكريين والعلماء النوويين الإيرانيين.
وأضافت نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين، أن إسرائيل تتعقب علماء إيرانيين بارزين منذ نهاية عام 2022.
وأشار المسؤولون إلى أن إسرائيل بدأت دراسة اغتيال العلماء والمسؤولين الإيرانيين بدءاً من أكتوبر الماضي، لكنها لم ترغب في الدخول في صدام مع إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن.
كما تحدث 5 مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى وعضوان من «الحرس الثوري»، و9 مسؤولين عسكريين واستخباراتيين إسرائيليين إلى الصحافية عن تفاصيل واقعة حدثت خلال اجتماع طارئ للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، عقد في 16 يونيو الماضي، وهو اليوم الرابع من حرب الـ 12 يوماً، في مخبأ على عمق 100 قدم تحت منحدر جبلي في الجزء الغربي من طهران.
وكان الاجتماع سرياً للغاية لدرجة أن الحاضرين فقط، وهم حفنة من كبار المسؤولين الحكوميين والقادة العسكريين، كانوا على علم بالوقت والمكان.
وصل المسؤولون، ومن بينهم الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيسا السلطة القضائية ووزارة الاستخبارات، وكبار القادة العسكريين، في سيارات منفصلة.
ولم يكن أي منهم يحمل هواتف جوالة، لعلمهم أن الاستخبارات الإسرائيلية تستطيع تتبعهم.
ورغم جميع الاحتياطات، أسقطت طائرات إسرائيلية ست قنابل على المخبأ بعد بدء الاجتماع بوقت قصير، مستهدفةً بابي الدخول والخروج.
واللافت للنظر أنه لم يُقتل أحد في المخبأ.
لكن عندما خرج القادة لاحقاً، عثروا على جثث بعض الحراس.
وأدى الهجوم إلى حالة من الفوضى في أجهزة الاستخبارات، وسرعان ما اكتشف المسؤولون الإيرانيون الثغرة الأمنية الكارثية، وهي اختراق هواتف الحراس الشخصيين الذين رافقوا القادة إلى الموقع وانتظروا في الخارج.
ووفقاً للمصادر، فقد كان اختراق هواتف أولئك الحراس جزءاً من جهد أكبر لاختراق أكثر الدوائر حراسة في أجهزة الأمن والاستخبارات الإيرانية.
ووفقاً لمسؤولين إيرانيين وإسرائيليين، فإن استخدام حراس الأمن المتهور للهواتف الجوالة على مدى سنوات بما في ذلك استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي لعب دوراً محورياً في السماح للمخابرات العسكرية الإسرائيلية بملاحقة العلماء النوويين والقادة العسكريين، وأتاح للسلاح الجوي التدخل وقتلهم بالصواريخ والقنابل خلال الأسبوع الأول من حرب يونيو.
ويفترض الآن أن يحمل الحراس أجهزة اتصال لاسلكية فقط.
وقال مصطفى هاشمي طابا، نائب الرئيس الوزير السابق، أواخر يونيو: «لقد وصل التسلل إلى أعلى مستويات صنع القرار لدينا».
والشهر الماضي، أعدمت طهران، العالم النووي روزبه فادي، بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، ونقل معلومات عن عالم آخر سقط في غارات إسرائيلية.
وصرح ثلاثة مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى وعضو في الحرس، بأن إيران اعتقلت سراً أو وضعت تحت الإقامة الجبرية عشرات الأشخاص من الجيش والاستخبارات والأجهزة الحكومية يشتبه في تجسسهم لصالح إسرائيل، بعضهم من ذوي الرتب العالية. ولم تُؤكد تل أبيب أو تُنفِ صلتها بالمتهمين.
فريق التصفية
منذ نهاية العام الماضي وحتى يونيو، راجع ما أطلقت عليه إسرائيل «فريق التصفية» الخاص بها، ملفات جميع العلماء في المشروع النووي الإيراني المعروفين لديها، ليقرروا من سيوصون بقتله.
وتضمنت القائمة الأولى 400 اسم، ثم خُفِّضَت إلى 100، استناداً بشكل رئيسي إلى مواد من أرشيف نووي سرقه جهاز «الموساد»، من إيران عام 2018.
في النهاية، أكدت طهران أن تل أبيب ركزت على 13 عالماً وقتلتهم.
في الوقت نفسه، كانت إسرائيل تخطط لاستهداف وقتل كبار المسؤولين العسكريين في إطار برنامج يُسمى «عملية الزفاف الأحمر»، وهو اسم حلقة دموية في المسلسل الشهير «صراع العروش».
وقال مسؤول إسرائيلي إن قائد القوة الجوفضائية التابعة لـ«الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده كان الهدف الأول لهذه العملية.
وصرّح مسؤولون إسرائيليون بأن الفكرة الأساسية في كلتا العمليتين كانت تحديد مواقع 20 إلى 25 هدفاً بشرياً في إيران وضربها جميعاً، قبل أن تصبح أكثر حذراً، ما يجعل استهدافها أصعب بكثير.
التكنولوجيا المتقدمة
وفي مقابلة فيديو مع صحافي إيراني، قال العميد أحمد وحيدي، القائد الجديد للحرس، إنه رغم وجود عملاء وجواسيس لإسرائيل، فإنها تتبعت كبار المسؤولين والعلماء واكتشفت مواقع اجتماعات حساسة في الغالب من خلال التكنولوجيا المتقدمة.
وأضاف «يحصل العدو على معظم معلوماته الاستخباراتية من خلال التكنولوجيا والأقمار الاصطناعية والبيانات الإلكترونية. فهو يمكنه العثور على الأشخاص، وعلى المعلومات الخاصة بهم، ومواقعهم، وأصواتهم، وصورهم بدقة، بل وتقريب الصورة باستخدام الأقمار الاصطناعية الدقيقة».
من جهته، قال حمزة صفوي، المحلل السياسي والعسكري ووالده المستشار العسكري الأعلى للمرشد السيد علي خامنئي، إن التفوق التكنولوجي لإسرائيل «يُمثل تهديداً وجودياً».
المصدر: الراي