اخبار السودان

سيادة الدولة أكبر من شرعية الحكومة

 

وائل محجوب محمد صالح

• أعرب مجلس الأمن في بيان أصدره أمس عن قلقه من توقيع ميثاق لتأسيس سلطة موازية في السودان، مؤكّدًا دعمه لسيادة السودان ووحدته. وهذا ليس الموقف الدولي الأول لا للمجلس ولا للمجتمع الدولي، فقد توالت ردود الأفعال الإقليمية والدولية الرافضة لقيام حكومة موازية، حسب الترتيبات التي تمت بنيروبي بعد اجازة الدستور التأسيسي الانتقالي، من قبل الدعم السريع والحركات المسلحة والقوى السياسية المساندة له.

• وصدرت الأيام الفائتة بيانات وتصريحات رافضة ومنددة بالخطوة باعتبارها تمثل تهديدا لوحدة السودان، من الأمم المتحدة وامريكا والصين والدول الاوربية على رأسها بريطانيا وفرنسا، علاوة على الدول الممثلة لإفريقيا بمجلس الأمن “الجزائر، الصومال، وسيراليون”، إلى جانب الدول العربية وعلى رأسها مصر والسعودية وقطر، على سبيل الحصر.

• ليست كل هذه المنظمات والدول على وفاق مع حكومة الأمر الواقع في بورتسودان، التي يقودها الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وكثير منها لا تعترف بشرعية ما بعد انقلاب ٢٥ اكتوبر ٢٠٢١م، وهو ما أدى لتجميد عضوية السودان في المنظمة الإقليمية التي ينتمي اليها سياسيا وجغرافيا الإتحاد الافريقي، ولكنها تنطلق حاليا من موقف مختلف، وهو ما ظللنا ننبه له عبر كتابات مختلفة، وهو الحفاظ على سيادة الدولة السودانية، وهي سيادة محصنة لا تتأثر بشرعية أو لا شرعية الحكومة القائمة.

• السودان كدولة بحدوده الجغرافية الدولية المحددة والمعترف بها، هو دولة مكتملة العضوية في المجتمعين الاقليمي والدولي، وهو مصادق على كل المواثيق والاتفاقيات والعهود الدولية التي تلزم الدول بإحترام حدوده وسيادته على اراضيه، وترفض المساس بوحدته أو تهديدها، لما لذلك من تأثيرات داخلية وتهديدات للأمن والسلم الأقليمي والدولي.

• واستنادا لتلك العضوية، فهو عضو في كافة المحافل والمنظومات الرسمية الاقليمية والدولية، سوأ كانت في مجالات الاقتصاد، أو الادارة، أو العدالة، أو الأجهزة الشرطية، أو الاتفاقيات المنظمة لمختلف مهام الدولة، كما له صلة بمنظمات ومؤسسات واتفاقيات خارجية في مختلف القطاعات الدفاع والأمن والصناعة والزراعة وغيرها من المجالات.

• ولذلك وجد السودان الدعم والاسناد بعد ثورة ديسمبر/ ابريل ٢٠١٩م، باعتبارها ثورة شعبية أطاحت بنظام ديكتاتوري، كان ملاحقا بالعقوبات الدولية على مستوى النظام وقادته من الأفراد، وخلق عزلة كاملة للبلاد عن محيطها الاقليمي والدولي، وظل رغم ذلك حاكما بشرعية الأمر الواقع، وما أن سقط نظامه حتى تم الاعتراف بالحكومة الانتقالية كممثل ومعبر عن الشعب السوداني، وبالثورة السودانية كأساس للشرعية، لمعالجة الاشكالات التي خلفها نظام الانقاذ.

• وحينما تم انقلاب اكتوبر ٢٠٢١م، رفض الاتحاد الافريقي الاعتراف بإجراءاته وقام بتجميد عضوية السودان في الإتحاد، استنادا للمادة “٣٠” من القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي التي تنص على “عدم السماح للحكومات التي تصل إلى السلطة بطرق غير دستورية بالمشاركة في أنشطة الاتحاد”، وقاد ذلك لعدم إعتراف المنظمات الدولية بالانقلاب، وصار التعامل معها يتم باعتبارها حكومة أمر واقع “De facto government”

• التفسير الخاطئ لهذه الوضعية، جعل الدعم السريع وحلفائه يتصورون أن فقدان الحكومة للشرعية، يمكن أن يصبح مدخلا لتأسيس حكومة موازية، وبطبيعة الحال كان لابد من ايجاد مسوغ لهذه الشرعية خلاف الحرب واحتلال الاراضي، فخرج البعض بألعوبة استعادة مسار ثورة ديسمبر والحكم المدني الانتقالي، الغرابة ان يصدر هذا التخريج ممن سعوا وعملوا على قطع طريق الحكم الانتقالي، ودعوا وساندوا انقلاب ٢٥ اكتوبر عبر اعتصام القصر “الشهير باعتصام الموز”، ذلك الانقلاب الذي كان الدعم السريع الشريك الرئيسي في جريمته.

• هذه الخطوات ستجد رفضا، ولن تجد الترحيب الذي توقعه اصحابها، فسيادة الدولة أكبر من شرعية الحكومة، وهم لن يفعلوا شيئا سوى اضافة كيان غير شرعي، بلا سيطرة حقيقية على مؤسسات الدولة، وإن أقام مؤسسات فلن تجد الإعتراف الاقليمي والدولي، وستواجه باشكالات داخلية لا تنقضي.

• سينتهي ميثاق ودستور التأسيس باصحابه بتشكيل غطاء سياسي لتحالف عسكري جديد، يجمع الدعم السريع والجيش الشعبي بقيادة عبد العزيز الحلو، وقوات الجبهة الثورية (الهادي ادريس، الطاهر حجر، سليمان صندل)، وهو الهدف الحقيقي لهذه الاجتماعات، والذي يحول هذه الحراك من كونه بحث عن السلام، الى دعم عسكري وحربي وإسناد سياسي لموازنة قوات الدعم السريع بعد هزائمها الأخيرة في الميدان.

المصدر: صحيفة الراكوبة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *