خبراء في علوم الصحة يرفضون التخلي عن وجبة السحور خلال شهر الصيام

مع بداية كل رمضان، تبدأ حملة التّوعية والتّحسيس بأهمية الحفاظ على “نظام غذائي متوازن”، من خلال الإشارة إلى “مواطن الخلل” في الثقافة الغذائية للمغاربة خلال شهر الصيام؛ وذلك بعدما ظهر أن “عادات كانت سائدة، بحكم ضعف التأهيل العلمي للغذاء، صارت تجلب تحذيرات”، كما أن بعض “أغذية العصر”، النّابتة في “أوج العطاء العلمي”، هي بدورها “مضرة وتثير مخاوف”.
ولحماية الجسم من التأثيرات السّلبية لبعض “الأخطاء الشائعة” التي يقوم بها “جلّ المغاربة”، وفق الأخصائيين في التّغذية والطب الذين تواصلت معهم هسبريس، بدت “الحاجة ملحة” إلى بثّ المزيد من التحذيرات، لأجل ضمان ممارسة صحّية، وبلا أعراض جانبيّة لفعل الصيام، وضمان “نيل كافة الفوائد التي يمكن أن يُتيحها للجسم خارج تشويش بعض الوجبات”.
أخطاء شائعة
أسماء زريول، أخصائية في التغذية وأستاذة التعليم العالي، نبّهت إلى ما اعتبرتها “أخطاءً شائعة” لدى المغاربة، من قبيل “تناول المعجنات أثناء الفطور والإكثار من شرب العصائر، وكذلك نظام الوجبة الواحدة (من الإفطار إلى الإفطار)”، عادّةً ذلك “غير صحي ويستنزف طاقة الجسم”، ومؤكدة أن “الإكثار من المعجنات من جهة أخرى والعصائر يمكن أن يتسبب في الزيادة في الوزن رغم الصيام”.
وحذرت الأخصائية في التغذية من “العادات السائدة، التي تكون في الغالب غير صحية، مثل تناول الإفطار بكثافة ودفعة واحدة، بشكل ينهك المعدة والجسم”، داعيةً إلى “التدرج في تناول هذه الوجبة الأساسية خلال شهر الصيام، وتفادي المقليات بشكل نهائي طيلة الشهر، لأنها مضرة بالصحة وتسبب السمنة، هي والحلويات التي منسوب السكريات فيها جد مرتفع؛ فهي لا تفيدُ الجسم في شيء”.
وأكدت المتحدثة عينها أن “العناصر التي يجب أن تظل متوفرة في المائدة هي التمر والحليب ومشتقاته والبيض، باعتبارها من أبرز المكونات الغذائية التي يحتاجها الجسم خلال رمضان”، مشيرةً إلى “طبق ‘الحريرة’ المغربي، الذي يعدّ أيضا غذاء متكاملا في حال تم تحضيره بشكل صحّي وجيد”، وإلى “الوجبات التي تحافظ على رطوبة الجسم وحرارته خلال الصيام”.
مأكولات بلا قيمة
محمد اعريوة، أخصائي في النظم الصحية، أكد بدوره على “أهمية تناول وجبتين: الفطور والسحور”، ونصح بدوره بتجنّب الأطعمة الغنيّة بنسب كبيرة من السكر والملح الاصطناعيين، فيما ألحّ على “تناول الخضراوات الطازجة والسلطات التي تكون غنية بالمعادن والفيتامينات التي يحتاجها الجسم وتساعده على الصيام؛ كما تحافظ على سلامة النظام الصحي للجسد وتضبط توازناته بشكل عام”.
وحذر اعريوة، ضمن نصائح يقدّمها عبر هسبريس، من “تناول الكثير من الوجبات التي من شأنها أن تراكم الدهون في الجسم، وتزيد من الوزن والسمنة بشكل غير صحي”، ضارباً المثل بـ”طبق ‘المْرقة’ المغربيّ، الذي يُنصح بعدم تناوله في السحور قبل النوم؛ وأيضاً الوجبات السّريعة والدسمة التي تكون قيمتها الغذائية متدنية، ولكنها تؤثر على صحة القلب، وغير ذلك من الوجبات التي ينصح الأطباء بتفاديها”.
كما نصح المتحدث عينه بـ”الإكثار من شرب الماء وتناول الفواكه والخضراوات الغنية بالمياه، لكي يستفيد منها الجسم بشكل تدريجي ويستطيع تخزين الكميات التي يحتاجها”، مؤكداً “حاجة الجسم إلى موارد مائية كافية، بالنظر إلى الاجتفاف الذي قد يصيبه جراء الصوم، خصوصاً لمن يتحرّك كثيرا ويبذل جهداً بدنيا عالياً خلال اليوم”، وموردا أن “شرب الماء أيضاً حبذا أن يكون باعتدال وانتظام وليس تباعا”.
المصدر: هسبريس