فاتكم القطار !!

خطة ” الحمار ” الذكي :
لقد تنبه الإحتلال مؤخرا إلى فشل كل خطط ضرب حماس، بعد استعماله القوة العسكرية المفرطة، وتدمير كل شيء و استباحة أرواح الغزاويين، و تشديد الحصار لا طعام لا دواء لا ماء ولا كهرباء، لكن كل هذا لم يجد نفعا في تقويض حكم حماس، وبعد مشاورات و حسابات و نصائح من بعض المنافقين العرب، إهتدى العدو الصهيوني إلى خطة قديمة مجربة، و التي استعملها في ضرب ثورات الربيع الديموقراطي، حيث كان التمويل والقيادة من دولة خليجية، طبعا التوجيه والتخطيط لعصابة الكيان الصهيوني، والحقيقة أن خطة الثورة المضادة كانت فعلا ناجحة، حيث شكلت جماعات ممولة من الخارج أي ما يسمى ( الطابور الخامس)، وتحت مسميات مختلفة : ( عصابة تمرد ـ تصحيح مسار الثورة ـ إعادة الحكم إلى الشعب ـ رفض حكم الإخوان ـ دعم حكم العسكر…)، المهم تعدد المسميات و المبررات لكن الهدف كان واحدا، ألا وهو القضاء على ثورات الشعوب و التراجع عن كل المكتسبات، النتيجة مقتل أول رئيس مدني مصري منتخب بشكل ديمقراطي، وهو أول رئيس مدني لا ينتمي لعصابة العسكر، ثم تقسيم اليمن ومقتل الرئيس الذي وحد شطري اليمن، علي عبدالله صالح صاحب مقولة : ( فاتكم الݣطار )، ثم حرب أهلية في السودان وليبيا وسوريا، واليوم يريد ” الحمار” الذكي تجربة نفس الخطة في غزة العزة، لعل وعسى تنجح هذه الخطة في غزة، لكنه تلقى صفعة قوية من الشعب الغزاوي حطمت كل أحلامه، كيف ذلك هذا هو موضوع الفقرة التالية :
ـ فاتكم القطار أو الݣطار :
لقد اتخذت من كلمة المرحوم الرئيس اليمني، علي عبد الله صالح عنوانا لهذه الفقرة، وهو يعبر بالفعل عن واقع حال العدو الصهيوني والمنافقين العرب، لقد حسم الشعب الغزاوي أمره منذ زمن بعيد، ولسان حاله يقول للعدو الصهيوني مع عصابة المرتزقة العرب : ( .. قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ..)، ليعلم الأحمق دونالد ترامب و الإرهابي نتن.. ياهو، أن جمهورية غزة العزة تشكل الإستثناء في العالم العربي، شعبها متميز و قادتها لا يشبهون قادة الدول العربية، إن السر في إفشال كل خطط العدو لبث الفوضى والتمرد، هو التحام القيادة فعليا بالشعب والشعب بالقيادة، هل رأيتم قادة الدول العربية يقاتلون في الصفوف الاولى، ويستشهدون مع ازواجهم و أبنائهم وأحفاذهم دون تردد ..؟، لكن هذا يا السادة واقع حقيقي في غزة وليس كلام إنشائي، لقد استشهد يحيي السنوار أيقونة الكفاح المسلح، في مواجهة مباشرة مع دبابات العدو الصهيوني، و رمى بعصاه طائرة الدرون في لقطة رمزية، و نسف سردية العدو حول اختبائه تحث الأرض في انفاق محصنة، كما أن رئيس حركة حماس إسماعيل هنية، استشهد والتحق بأكثر من 30 فرد من عائلته استشهدوا كذلك، وكل قادة الحركة على نفس النهج الإستشهادي و الفدائي، ذكرت فقط رجلين من هذه النماذج المشرفة أبو العبد وأبو إبراهيم، وهناك العشرات من القادة منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر..، لهذا قلت مرارا و تكرارا أن غزة لا تشبه أنظمة الحكم العربية المهترئة، والذي يقول قادتها مالا يفعلون و يسبحون بحمد أمريكا صباح مساء، لقد قال الأحمق دونالد ترامب في تصريح صحفي مباشر على الهواء، وهو يمن على أحد الأنظمة العربية حيث قال : ( لو لا حماية أمريكا لكم لما بقيت دولتك قائمة اسبوعا واحدا… إذا رفعنا عنها الحماية..)، لهذا الأنظمة العربية التقليدية يسهل قلبها والتلاعب بأمنها، لكن غزة على العكس من ذلك تماما فهي غير مرتبطة بدولة أو بمحور، فهي فعلا يصدق فيها مقولة ( لا شرقية ولا غربية)، أخذت أفضل ما عند الغرب الديموقراطية، و مزجتها بافضل مافي الإسلام عقيدة الجهاد، طبعا بمفهومه الواسع حيث يشمل كل مناحي الحياة…
ـ القاب حكام العرب :
هناك أسماء والقاب يصدق فيها قول : ( إسم على غير مسمى )، قد تجد لقب النمر الأسد الفهد وكل الوحوش و الضواري، وعندما يجد الجد ينقلب الأسد إلى فأر مذعور، يفر ولا يلوي على شيء إذا رأى أرنبا، إن الحاكم العربي تجده فخورا بما يحمل على صدره من أوسمة ونياشين، وهو شامخ الرأس يمشي منتصب القامة رافع الهامة، فوق رأسه تحلق طائرات حربية وعلى جانبيه قادة الجيش والحرس، و أمامه دبابات و مدرعات وراجمات صواريخ، ووزير دفاعه يشرح له أهداف المناورة، في حين يكتفي الحاكم هنا بالمراقبة عن بعد، حيث يستعمل منظار عسكري حديث، وبعد نهاية الإستعراض يعود لمقر إقامته تحفه العناية، و يترك الشعب والجيش يواجهون الرصاص الحي، لكن في غزة القادة والقيادة في الصف الأول، لهذا لا يمكن فصل الشعب عن مثل هذه القيادة، و قد يفشل الشعب الغزاوي كل مناورات العدو و المرتزقة… سواء في الحاضر أو في المستقبل كما أفشلها في الماضي، خلاصة : العدو يستعمل اليوم سلاح التجويع، بهدف دفع الحاضنة الشعبية إلى التمرد، مع الأسف انخرط بعض الخونة في دعم هذا التوجه، مسرور المراكشي يقول لكم أهل غزة اصبروا إن الفرج قريب، العيب ليس في قيادة حماس المجاهدة، ولكن العيب كل العيب في بعض حكام العرب الذين باعوا القضية، النصر قادم بإدن الله وإنه لجهاد نصر أو استشهاد..
المصدر: العمق المغربي