تدبير الموارد المالية في الجامعات الرياضية يجدد الدعوة إلى تفعيل المحاسبة

عشيّة تخليد دول العالم “اليوم الدولي للرياضة من أجل التنمية والسلام” طالبت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في الرياضة بإخضاع موارد الجامعات الرياضية ونفقاتها لـ”تدقيق مالي مستقل”، و”إلزامها بنشر تقاريرها المالية بشكل دوري، وفق المعايير الدولية للحكامة الجيدة”، بما يشكل إقرارا للشفافية والمساءلة في تدبير هذه الجامعات.
وأكدت الهيئة ذاتها، في بيان توصلت به جريدة هسبريس الإلكترونية، أن “المغرب يواصل جهوده لتعزيز الرياضة ضمن نموذجه التنموي الجديد”، مستدركة بأن “بعض الاختلالات المسجلة في تدبير بعض الجامعات الرياضية، من بينها الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة والجامعة الملكية المغربية لكرة الطاولة، تؤكد الحاجة إلى إصلاحات هيكلية تعزز الحوكمة الجيدة وتكرس مبادئ الشفافية والمساءلة”.
واستحضرت الجهة ذاتها أن “الرياضة ليست مجرد نشاط تنافسي أو ترفيهي، بل هي أداة قوية التأثير ورخيصة الكلفة لتعزيز التنمية، بناء السلام، وترسيخ التسامح والاحترام المتبادل بين الأفراد والمجتمعات”، مفيدة بأن “اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (2003)، واتفاقية اليونسكو لمكافحة تعاطي المنشطات في الرياضة (2005)، أكدتا على أهمية الشفافية والنزاهة في المجال الرياضي كشرط أساسي لتحقيق هذه الأهداف النبيلة”.
وفي هذا الصدد دعا الإطار المدني نفسه إلى “محاربة كافة أشكال الفساد الرياضي عبر آليات رقابية صارمة، وتفعيل العقوبات الزجرية المناسبة، انسجامًا مع الالتزامات الوطنية والدولية ذات الصلة”، مطالبا بـ”ضمان نزاهة انتخابات الجامعات الرياضية عبر وضع معايير شفافة تضمن المنافسة العادلة، وتمنع تضارب المصالح أو استغلال المناصب لتحقيق أغراض غير مشروعة”.
كما نادت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في الرياضة بـ”تعزيز التعاون الوطني والدولي لمكافحة الفساد الرياضي، عبر تفعيل الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وإقامة شراكات مع المنظمات المختصة لتبادل المعلومات والخبرات وتطوير آليات استباقية لرصد أي ممارسات غير قانونية تهدد نزاهة الرياضة”.
وشددت الهيئة ذاتها على ضرورة “تعزيز دور الرياضة كأداة للتنمية والسلام من خلال إدماج قيم النزاهة والتسامح والاحترام في الممارسة الرياضية، وإطلاق برامج توعوية تستهدف الرياضيين، المدربين، المسؤولين، والجماهير، بما ينسجم مع المبادئ الأولمبية والمعايير الدولية لمكافحة الفساد”.
إعمال الشفافية
يرى زهير أصدور، رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في الرياضة، أن “الهيئة بعدما كانت تطرّقت في البلاغ السابق لوضعية تدبير جامعة ألعاب القوى ارتأت أن تشير في هذا البلاغ إلى جامعتي كرة السلة وكرة الطاولة؛ فكل هذه الهيئات تعرف اختلالات مطروحة سواء في الإعلام أو أمام القضاء”.
وأضاف أصدور، ضمن تصريح لهسبريس، أن “تخصيص الهيئة هذه الجامعات وحدها بالإشارة لا يعني كون نظيراتها برياضات أخرى لا تعرف فسادا أو اختلالات”، مردفا بأنها “تطالب بإلزام جميع هذه المؤسسات بنشر تقارير مالية بشكل دوري، ولما لا إحداث بوابة إلكترونية شفافة تظهر بوضوح مسار الصفقات التي تبرمها للعموم”.
وأفاد رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في الرياضة بأن “من شأن تطبيق هذه المقترحات أن يفسح إمكانية أكبر للمجلس الأعلى للحسابات ليقوم بمهام الافتحاص والمراقبة بشكل جيد”، مبرزا أن “الهيئة تقترح كذلك ضمن آليات التتبع والمساءلة إنشاء هيئة مستقلة تعنى بمراقبة وحماية المال العام داخل قطاع الرياضة”.
وشدّد المتحدث ذاته على أن “هناك فسادا مستشريا داخل جامعات الرياضة في ظل غياب الإلزام بتقارير مالية دورية؛ على أن من يشتغلون داخل هذه الجامعات أو بالعصب الرياضية أو الجمعيات ملمون بهذه الخروقات بشكل أكبر وأدق”.
الأداء والتعمير
قال التهامي بلمعلم، عضو المجلس الإداري للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في الرياضة، إن “إلزام الجامعات الرياضية بنشر تقارير مالية مسألة ضرورية؛ فما دامت الموارد التي تخصص لهذه الجامعات من المال العام يجب أن يخضع صرفها للرقابة والتتبع”.
وأضاف بلمعلم، ضمن تصريح لهسبريس، أنه “على الأقل بالنسبة لجامعة كرة القدم نجد أن ثمة نتائج يتم تحقيقها، لكن بالنسبة لجامعات رياضات أخرى كثيرة يلاحظ أنها لا تبصم على أي نتائج مشرفة”، موردا أنه “في المقابل من غير المعلوم أن تصرف الأموال الكثيرة التي توجه لميزانيات هذه الجامعات؛ مثل الخاصة بالملاكمة وبكرة السلة وبألعاب القوى”.
وشدّد الفاعل المدني نفسه على أن “من يسيّرون هذه الجامعات مواطنون مغاربة يتعين أن يخضعوا للمساءلة والمحاسبة، فلا أحد فوق القانون”، مؤكدا أنه “في غياب المحاسبة حتى دون تحقيق هذه الهيئات نتائج مرضية يلجأ عدد من مسيريها، وهم بعيدون تماما عن الميدان الرياضي، إلى التعمير في مناصبهم؛ لأنهم مطمئنون لأن لا أحد سيحاسبهم”.
وأكمل عضو المجلس الإداري للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في الرياضة: “انتخاب مسيري الجامعات يجب أن يراعي مدى توفرهم على شرط الخبرة في القطاع الرياضي، لا أن يكونوا من أصحاب ‘الشكارة’”.
المصدر: هسبريس