كتب : محمد البدري , محمد عامر
11:47 ص
30/11/2025
في أكبر دوائر الإسكندرية الانتخابية وأكثرها تعقيداً، عاد “عداد المنافسة” إلى نقطة الصفر، فقرار المحكمة الإدارية العليا بإلغاء نتيجة الجولة الأولى في دائرة “المنتزة”، لم ينسف فقط أحلام ثلاثة مرشحين كانوا قد حجزوا مقاعدهم نظرياً تحت قبة البرلمان، بل أعاد رسم خريطة التحالفات والقوى في الدائرة التي تضم أكثر من 1.2 مليون ناخب، فاتحاً الباب أمام سيناريوهات جديدة ومفاجآت قد تطيح بـ”الكبار”.
فرحة لم تكتمل لثلاثة رجال الأعمال
قبل صدور الحكم القضائي، كانت الخريطة شبه محسومة لصالح مرشحي التكتلات الحزبية، النتائج التي ألغتها المحكمة كانت قد أعلنت فوز ثلاثة من رجال الأعمال من الجولة الأولى، وهم: “أشرف سردينة” مرشح حزب مستقبل وطن الذي تربع على القمة بـ 58,047 صوتاً، وزميله في الحزب “رمضان بطيئة” بـ 57,173 صوتاً، بالإضافة إلى “محمد حسين الحمامي” مرشح حزب الجبهة الوطنية الذي حصد 56,314 صوتاً.
هؤلاء الثلاثة، الذين كانوا يستعدون للاحتفال، يجدون أنفسهم اليوم في مأزق، مضطرين لخوض المعركة من جديد وحشد قواعدهم مرة أخرى لضمان البقاء.
هل ينجح “الثلاثي” في تكرار السيناريو؟
السؤال الأبرز المطروح الآن: هل يستطيع الفائزون في الجولة الملغاة تكرار النجاح وحصد أكثر من 50 ألف صوت مجدداً؟ الإجابة تحمل تعقيدات كثيرة؛ فمن ناحية، يمتلك هؤلاء المرشحون آلية انتخابية منظمة وقواعد حزبية ثابتة قادرة على الحشد، وهو ما ظهر في أرقامهم الكبيرة مقارنة بالباقين.
ولكن من ناحية أخرى، يواجهون تحدي “إرهاق الناخب” وصعوبة إقناع الأنصار بالنزول للتصويت مرتين في وقت قصير، بالإضافة إلى كسر الحاجز النفسي لدى المنافسين الذين أيقنوا أن “الكبار” يمكن هزيمتهم أو على الأقل جرهم لجولات إعادة منهكة، مما يجعل سيناريو الحسم من الجولة الأولى هذه المرة محفوفاً بالمخاطر، وربما مستحيلاً.
وجوه تصعد بقوة.. هل تتغير المعادلة؟
ما يزيد من صعوبة تكرار سيناريو الفوز الكاسح، هو دخول منافسين جدد على خط النار بروح معنوية مرتفعة.ط، قرار “الإعادة الكاملة” أعاد الروح لمرشحين يمتلكون رصيداً تصويتياً لا يستهان به، يأتي في مقدمتهم “رفعت الهواري” الذي حصل على 11 ألفاً و739 صوتاً، يليه مباشرة “عبد السلام العمراوي” بـ 11 ألفاً و598 صوتاً.
ويمثل هذا الثنائي تحديداً التهديد الأكبر؛ فـ “العمراوي” يدخل المعركة بعباءة “المنتصر قانونياً” صاحب الطعن الذي قلب الطاولة، وهو ما قد يجذب إليه كتلاً تصويتية جديدة، بينما يمتلك “الهواري” قاعدة صلبة يمكن البناء عليها لمزاحمة أصحاب المراكز الأولى.
صراع “الزملاء” يعود للمربع الأول
المشهد الملغي كان يحمل دراما سياسية أخرى على المقعد الرابع، تمثلت في صراع داخلي بين زميلين في حزب واحد، إذ كانت جولة الإعادة التي لن تتم بشكلها القديم ستجمع بين مرشحي حزب “حماة الوطن”: “هشام الرحماني” (36,288 صوت)، و”عطا سليم” (35,574 صوت).
وبعد إلغاء النتيجة، يعود الزميلان لخط البداية، ليس فقط لمنافسة بعضهما، بل لمواجهة طوفان من المرشحين العائدين للسباق.
لغة الأرقام: 10% من الناخبين فقط شاركوا في الجولة الأولى
قراءة الأرقام في الدائرة الأكبر من حيث الثقل الانتخابي تكشف عن مفارقات قد تحدد شكل الجولة القادمة، فوفقاً للحصر العددي، يبلغ إجمالي كتلة الناخبين في المنتزه أول مليون و263 ألفاً و674 ناخباً، لم يشارك منهم سوى 127 ألفاً و608 ناخبين، أي بنسبة مشاركة تدور حول 10% فقط.
ماراثون الـ 30 مرشحاً
ويكمن التحدي في الجولة القادمة في “الزحام”، فالمعركة ستدور بين 30 مرشحاً (27 رجلاً و3 سيدات) يتصارعون جميعاً على 4 مقاعد، مما يفتت الأصوات ويصعب مهمة الحسم المبكر.
وعلى هامش هذا السباق المشتعل، تبقى أجواء الدائرة مشحونة، وهو ما عكسه تداول فيديو شهير وقت الجولة الأولى لأحد المرشحين يشكو مخالفات داخل إحدى اللجان، ليظل هذا المشهد حاضراً في الأذهان كدلالة على سخونة المعركة المرتقبة في “دائرة المليون ناخب”.
