اخبار المغرب

براو يستحضر معالم الحكامة الجيدة في توجيهات الملك محمد السادس

بعد نفاد طبعته الأولى منذ أكثر من عام، صدرت قبل أيام الطبعة الثانية من كتاب “الحكامة الجيدة على ضوء التوجيهات الملكية” للباحث محمد براو، الخبير الدولي في مجال الحكامة والمحاسبة ومكافحة الفساد، الذي “يرصد فيه أزيد من عقدين ونصف العقد من الحكامة الجيدة للملك محمد السادس استنادا إلى التوجيهات الملكية إلى كبار المسؤولين وعموم المواطنين، وإدارة الشأن العام بالمملكة المغربية”.

وينصرف الكتاب، حسب الخبير الدولي، إلى الحكامة من حيث الموضوع بوصفها “ذلك النهج في الحكم والإدارة الذي يمكن ملامسة أصوله وتمظهراته، انطلاقا من قراءة متأنية ومعمقة في منطوق ومدلول الخطابات الملكية، بما فيها آراء الملك المعبر عنها في الحوارات الصحافية، وكذا التوجيهات والتعليمات والتحفيزات التي وجهها لكبار المسؤولين وعموم المواطنين من جهة أولى، وأيضا في تجليات المنظور الملكي للحكامة التي تجسدت عمليا في مختلف معالم وتوجهات إدارة الشأن العام بالمملكة المغربية خلال الفترة الممتدة من 1999 إلى سنة 2023، من جهة ثانية”.

ومن حيث المنهج، ينصب البحث انطلاقا من رؤية قوامها التوثيق والتصنيف، والتركيب والتفسير، والتحليل والتعليق، على تلك “المفاهيم المفتاحية”، المؤسسة لـ”الحكامة الجيدة” في المنظور الملكي، في اندماج متساوق مع تلك الأبعاد والتجليات العملية لهذه المفاهيم، المتمثلة في القرارات الكبرى المتخذة والمبادرات الأساسية المسجلة على مستوى وضع السياسة العامة للدولة التي أرخت بظلالها التوجيهية والتنفيذية على مستوى دورة السياسات العمومية المتبعة فيما يخص أبرز قطاعات ومفاصل الحكامة: سياسيا، واقتصاديا، واجتماعيا، ومؤسساتيا وتدبيريا.

ويرى مدير مجلة “التدبير والرقابة على المال العام” أن “ما يميز عهد الملك محمد السادس عن العهود السابقة، هو نهج الحكامة”، مبرزا أن ذلك “يشكل نقلة نوعية في منهجية إدارة الحكم تجعلها تتسم بسمة الخصوصية قياسا على المناهج المقارنة، القريبة منها والبعيدة”.

الدكتور في الحقوق صاحب 17 مؤلفا سجل أن “أسلوب عاهل البلاد في مقاربة شؤون الدولة والمجتمع مرتبط بشخصه وبعهده الذي اختار السير على منواله، وشكل الخيط الرابط والقوام الناظم لنمط تفكيره ولكل مبادراته ومشاريعه الكبرى”.

وأوضح أن الكتاب تناول ليس مبادئ وأسس الملكية المغربية، وليس مضمون ونتائج القرارات والتوجهات السياسية التي أشرف عليها الملك من أجل تحليلها وتقييمها، ولكنه “سلط مجهر البحث على موضوعة: الحكامة الجيدة على ضوء التوجيهات الملكية، خلال أزيد من عقدين من الزمان، كمضمون ونطاق للبحث والدراسة، ينتمي لدائرة علمية مستحدثة تقع في ملتقى طرق بين العلوم الاجتماعية والسياسية من جهة، وعلوم الاقتصاد والإدارة والتدبير من جهة أخرى، ألا وهي دائرة علم الحكامة”.

ويدور الكتاب حول أربعة محاور، انطلاقا من الخطب والتصريحات الملكية وما صدر من توجيهات استراتيجية وتنفيذية ومبادرات ملكية، مضافة إليها في محاور منفصلة تأملات الباحث واستنتاجاته.

ومن حسن الطالع، يقول المؤلف في ختام مقدمة الطبعة الثانية للكتاب، أن هذه الطبعة تأتي في سياق وطني حافل بالتطورات والجدالات المرتبطة بسلسلة المتابعات القضائية لكبار المعتدين على المال العام والمتكسبين على حساب الوظيفة العامة، وكذا لظاهرة الإجرام العابر للحدود وشبكاته التهريبية الخطيرة على الأمن الوطني والإقليمي والدولي وعلى السمعة السياسية والاقتصادية والمالية لبلادنا، وهو ما يشكل بيئة حاضنة وفرصة سانحة لإعادة التشديد والإضاءة مجددا على هكذا توجيهات ملكية سديدة، تعتبر بحق بمثابة دستور تنفيذي لمن يريد أن يقرن الأقوال بالأفعال، في سبيل المساهمة الفعالة في النهوض بالتنمية المستدامة وتعظيم مؤشراتها الإيجابية من جهة، والانخراط الصادق والجدي في المعركة الوطنية ضد الفساد وسوء التدبير من جهة أخرى.

المصدر: هسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *