النظرة المستقبلية للاقتصاد العالمي لا تزال أبعد ما يكون عن اليقين

آفاق نمو الاقتصاد العالمي خلال السنوات الخمس المقبلة في أسوأ حالاتها
الصين توجه الاستثمارات إلى مستويات تصنيع جديدة في فئات لم تكن إلى عهد قريب منافساً دولياً فيها
التأثيرات المتوقعة لأسعار الفائدة المرتفعة لا تزال في طور التشكل
ذكرت مجلة «هارفرد بزنس ريفيو» أن الاقتصاد العالمي، والأميركي بوجه خاص، ينهي عام 2023 بحال أفضل مما كان متوقعا. ورأت أن ما هو أهم هو أن التضخم يتراجع في معظم بلدان العالم وان بعض مسؤولي البنوك المركزية أشاروا إلى احتمال اجراء خفض لأسعار الفائدة عام 2024.
ولكن المجلة حذرت من أن النظرة المستقبلية للاقتصاد العالمي لا تزال أبعد ما يكون عن اليقين. فأسعار الفائدة المرتفعة لا تزال تشق طريقها ببطء خلال المنظومة الاقتصادية، بينما تحدث الحروب كوارث حول العالم وتتزايد الكوارث المناخية. وتوصلت المجلة الى الاستنتاج بأن آفاق نمو الاقتصاد العالمي خلال السنوات الخمس المقبلة في أسوأ حالاتها.
هل جرى ترويض التضخم؟
في يونيو 2020 بلغ مؤشر أسعار المستهلك في الولايات المتحدة أقصى مستوى له مسجلا ارتفاعا بنسبة 9 في المئة عن العام الذي سبقه. ولكن في نوفمبر الماضي انخفض الرقم إلى 3.1 في المئة، أي ليس بعيدا عن رقم 2 في المئة الذي يستهدفه الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. غير أن بلوغ هذا الهدف ليس محتما، كما يقول البروفسور ميهير ديساي من «هارفرد بزنس سكول»، إذ إن أمورا كثيرة يمكن ان تحول دون ذلك في المستقبل القريب خصوصا في غياب أي ركود اقتصادي كبير.
وفي أوروبا حيث كان للحرب في أوكرانيا تأثير أعمق على أسعار الطاقة لا يزال كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا يبديان بعض التشدد إزاء أسعار الفائدة.
سوق العمل
وأخذت سوق العمل تميل إلى الهدوء بعض الشيء مع تراجع في أعداد العاملين الجدد عما كانت عليه في العام الماضي. ومع ذلك يبقى معدل البطالة منخفضا نسبيا خصوصا في الولايات المتحدة. وحسب مجلة «إيكونوميست» فان آفاق العمل تبدو جيدة بالنسبة للعمال في الولايات المتحدة وأوروبا. ويأتي هذا ردا على النظرية القائلة بأن خفض معدل التضخم يتطلب ارتفاعا في نسب البطالة.
أسعار الفائدة
يقول ديساي إن التأثيرات المتوقعة لأسعار الفائدة المرتفعة لا تزال في طور التشكل ولكن بحركة بطيئة نسبيا. وهذا البطء سيحدث عرقلة لن تكون فورية أو ملحوظة بل أكثر ديمومة واكثر صعوبة في التغلب عليها نظرا للمساحة المالية والنقدية المحدودة المتاحة لصانعي السياسة.
وأشارت المجلة إلى أن رغم الارتفاع الحاد في حالات افلاس الشركات الأميركية فإن العدد لايزال أدنى بكثير من الذروة التي بلغها خلال فترة الأزمة المالية الأخيرة.
الاقتصاد الصيني
تبقى الصين في نظر المجلة مفتوحة على احتمالات مختلفة. وفي حين كان الكثيرون يتوقعون ان تؤدي نهاية العمل بسياسة «صفر كوفيد» هذا العام إلى ارتفاع في الانفاق الاستهلاكي و إلىزيادة حادة في أسعار النفط، التي بقيت غير مرتفعة بسبب القيود التي فرضتها الصين على السفر، فان ذلك لم يحدث لأسباب منها المشكلات الهيكلية المزمنة في البلاد وتصميم الحكومة على مواصلة الضغط على قطاع العقارات.
ولاحظت المجلة أن هنالك على ما يبدو محاولة لتوجيه الاستثمارات الى مستويات تصنيع جديدة في فئات لم تكن الصين إلى عهد قريب منافسا دوليا فيها. وسيكون من الأهمية بمكان رؤية تأثير ذلك على الاقتصادات العالمية الكبرى لأنه ينطوي على احتمال أن يشكل عرقلة شديدة.
تساؤلات مستقبلية
يطرح ديساي عددا من التساؤلات حول الآفاق الاقتصادية المستقبلية من قبيل مدى صحة إشارات التحذير التي انطلقت في الخريف الماضي حول امكان استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، وحول كيفية إيقاف الارتفاع اللافت في تركيز سوق الأسهم، وما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيحقق وعده باحداث تحولات، وفي حال عدم تحقق ذلك ما ماذا كان ذلك سيؤدي إلى انهاء التحسن في الأسهم الذي احدثه الذكاء الاصطناعي وإلى تشديد مقابل في الشروط المالية؟
وكيف سيكون وضع السياسة والاقتصاد العالميين إذا لم تتحقق التوقعات بحدوث تراجع للصين وارتقاء للهند؟
وخلصت المجلة إلى أن السياسة ستبقى محركا كبيرا لعدم اليقين الاقتصادي في 2024 سواء بسبب الانتخابات الرئاسية الأميركية التي يمكن أن تترتب عليها نتائج جيوسياسية وتجارية لا يمكن التنبؤ بها، أو بسبب الحرب في أوكرانيا والشرق الأوسط.
المخاطر الماثلة للعيان التي تحيق بالاقتصاد العالمي تتمثل، في رأي جوش ليبسكي المدير في مركز «جيوإيكونوميكس» التابع للمجلس الأطلسي، في البيانات الصينية غير الدقيقة التي تحجب عن الأنظار نموا غير متوازن، ولجوء شركات الشحن البحري الرئيسة في العالم إلى إيقاف المرور في البحر الأحمر، وخطر تخلف ثاني اكبر اقتصادات أميركا الجنوبية عن السداد.
المصدر: الراي