أعلنت السلطات السورية ومسؤولون أكراد، الثلاثاء، الالتزام بوقف جديد لإطلاق النار في سوريا، في محاولة لتهدئة التوترات المتصاعدة وفتح الباب أمام مفاوضات حول دمج القوات الكردية في المؤسسات الحكومية. يأتي هذا التطور في وقت أعلنت فيه واشنطن أن دور الأكراد في مكافحة تنظيم داعش قد انتهى إلى حد كبير، مما يثير تساؤلات حول مستقبلهم في المنطقة.

يحدث هذا الإعلان بعد أيام من تصعيد عسكري بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مدينة حلب، مما دفع الأكراد إلى التراجع إلى مناطقهم التقليدية في محافظة الحسكة. تهدف هذه الهدنة إلى إتاحة الفرصة للتشاور حول تنفيذ اتفاق دمج شامل، لكن التحديات لا تزال كبيرة.

وقف إطلاق النار والبحث عن حل سياسي في سوريا

أعلنت الرئاسة السورية التوصل إلى “تفاهم مشترك” مع قسد بشأن مستقبل محافظة الحسكة، ومنحت قسد مهلة 4 أيام للتشاور ووضع خطة تفصيلية لدمج المناطق عملياً. تزامن هذا الإعلان مع إعلان وزارة الدفاع عن وقف لإطلاق النار لمدة مماثلة. أكدت قسد التزامها بالهدنة، معربة عن استعدادها للمضي قدماً في تنفيذ الاتفاق.

وبموجب التفاهم، لن تدخل القوات الحكومية إلى مدينتي الحسكة والقامشلي والقرى الكردية في حال استمرار المفاوضات. كما يسمح الاتفاق لقائد قسد، مظلوم عبدي، بترشيح أسماء لشغل مناصب رفيعة في الحكومة السورية، بما في ذلك مساعد وزير الدفاع ومحافظ الحسكة، بالإضافة إلى مقاعد في مجلس الشعب.

ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن المفاوضات لا تزال تواجه صعوبات، حيث أعلن مسؤولون أكراد عن انهيارها في وقت سابق. كما أن التقدم الذي أحرزته القوات الحكومية في محافظتي الرقة ودير الزور، وإرسالها تعزيزات نحو الحسكة، يثير مخاوف بشأن التزامها بالهدنة.

تغيير في السياسة الأمريكية ومستقبل الأكراد

أتى إعلان واشنطن بأن دور الأكراد في مكافحة داعش قد انتهى، كتأكيد على تحول في السياسة الأمريكية تجاه سوريا. وقال المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم براك، إن السلطات السورية أصبحت الآن قادرة على تولي المسؤوليات الأمنية، بما في ذلك السجون والمخيمات التي تضم عناصر وعائلات داعش. يثير هذا التحول تساؤلات حول مستقبل الدعم الأمريكي للأكراد في المنطقة.

ودعا مظلوم عبدي، الثلاثاء، التحالف الدولي بقيادة واشنطن إلى تحمل مسؤولياته بشأن حماية المرافق التي تحتجز عناصر تنظيم داعش، بعد انسحاب المقاتلين الأكراد من بعضها. كما حذر من أن حماية المناطق الكردية في الحسكة هي “خط أحمر”.

ردود الفعل الإقليمية والمحلية

أثارت التطورات الأخيرة ردود فعل متباينة. فقد شهدت الحدود التركية مع سوريا مواجهات بين الشرطة التركية ومتظاهرين مؤيدين للأكراد. كما أعربت ناديا مراد، الناجية الأيزيدية من تنظيم داعش، عن قلقها بشأن تخلي المجتمع الدولي عن الأكراد. ودعت قسد الشبان والشابات الأكراد إلى الانضمام إلى صفوف المقاومة.

في الداخل السوري، شهدت مدينة الحسكة مظاهرات حاشدة لدعم قسد، حيث حمل السكان الأكراد السلاح تعبيراً عن استعدادهم للدفاع عن مناطقهم. وتشير هذه المظاهرات إلى عمق الارتباط بين الأكراد وقسد، وإصرارهم على حماية حقوقهم ومصالحهم.

من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من المفاوضات بين الحكومة السورية وقسد، بهدف التوصل إلى اتفاق دائم بشأن مستقبل الأكراد في سوريا. يبقى السؤال الأهم هو ما إذا كان الطرفان سيتمكنان من التغلب على الخلافات العميقة والتوصل إلى حل سياسي يضمن حقوق جميع السوريين. كما أن مستقبل الدعم الأمريكي للأكراد، وتطورات الوضع الأمني في المنطقة، ستلعب دوراً حاسماً في تحديد مسار الأحداث في سوريا.

شاركها.