التقى رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، عبد الفتاح البرهان، بنائب وزير الخارجية السعودي، وليد الخريجي، في بورتسودان لمناقشة تطورات الأوضاع في السودان وجهود إنهاء الحرب الدائرة. وجاء اللقاء في ظل تزايد التوترات العسكرية في عدة مناطق، خاصة في ولاية النيل الأزرق، حيث تتمركز قوات كبيرة من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وتتركز الجهود الإقليمية والدولية حاليًا على إيجاد حل سياسي للأزمة السودانية، مع التركيز على مبادرة السلام التي ترعاها السعودية والولايات المتحدة.

وأكد البرهان خلال اللقاء شكره وتقديره للمملكة العربية السعودية والرئيس الأمريكي دونالد ترمب على اهتمامهما بقضية السلام في السودان. ووفقًا لإعلام مجلس السيادة، تناول اللقاء أيضًا الترتيبات الخاصة بعقد “مجلس التنسيق الاستراتيجي” بين السودان والسعودية، والذي يحظى بدعم كبير من القيادتين في البلدين.

البرهان والخريجي يبحثان إنهاء الحرب في السودان

تأتي هذه المحادثات في وقت حرج يشهد فيه السودان تصعيدًا عسكريًا متزايدًا. وبحسب تقارير إعلامية، تتجه أنظار الجيش السوداني وقوات الدعم السريع نحو ولاية النيل الأزرق، حيث تشير الأنباء إلى حشود عسكرية كبيرة من كلا الجانبين. ويثير هذا التجمع العسكري مخاوف من فتح جبهة قتال جديدة في المنطقة الحدودية مع إثيوبيا.

وأصدر حاكم ولاية النيل الأزرق، أحمد العمدة، مرسومًا بتمديد حالة الطوارئ في الإقليم لمدة ثلاثة أشهر إضافية، وذلك بهدف “حفظ الأمن والاستقرار”. ويوجه المرسوم القوات الأمنية والعسكرية لاتخاذ الإجراءات اللازمة بموجب قانون الطوارئ لعام 1997.

توترات عسكرية في النيل الأزرق

تشير التقارير إلى أن قوات الدعم السريع تقوم بتحركات في مناطق قريبة من الحدود الإثيوبية، مما يرجح أنها تستعد لشن هجمات على مواقع استراتيجية في النيل الأزرق. ويأتي هذا بالتزامن مع العمليات العسكرية الجارية في ولاية جنوب كردفان. ورصد شهود عيان استعدادات ملحوظة للجيش السوداني في مدن مختلفة في النيل الأزرق، مما يؤكد حالة التأهب القصوى.

وفي سياق متصل، أعرب البرهان خلال زيارته لتركيا في ديسمبر الماضي عن قلقه إزاء الحشود العسكرية التي رصدها الجيش السوداني، وحذر الدول التي قد تعتبر السودان ضعيفًا من اتخاذ خطوات قد تؤدي إلى تصعيد الأزمة. ودعا هذه الدول إلى التراجع عن أي خطوات قد تضر باستقرار السودان.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل تقارير عن استعدادات “قوات الدعم السريع” لشن هجوم على بلدات الكرمك وقيسان في النيل الأزرق، انطلاقًا من الأراضي الإثيوبية. وقد أكد مسؤول رفيع في الحكومة السودانية استعداد الجيش للتصدي لأي هجوم محتمل في المحافظتين.

في المقابل، أعلنت “قوات الدعم السريع” عن تشكيل “تحالف تأسيس” يضم فصائل معارضة أخرى، وقامت بتعيين قائد عسكري للإشراف على العمليات في إقليم النيل الأزرق. ويشكل هذا التحالف تحديًا إضافيًا لجهود السلام والاستقرار في السودان.

وفي تطور آخر، استهدفت مسيّرات مقرًا لـ “قوات درع السودان” المتحالفة مع الجيش في جبل الأبيتور، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة خمسة آخرين. ولا تزال ملابسات الهجوم غير واضحة، ولم يصدر أي تعليق رسمي من “قوات درع السودان” حتى الآن.

الوضع في السودان لا يزال معقدًا وغير مستقر، مع استمرار القتال وتبادل الاتهامات بين الأطراف المتنازعة. وتعتمد آفاق السلام على قدرة الأطراف السودانية على التوصل إلى اتفاق سياسي شامل، بدعم من الجهود الإقليمية والدولية. ومن المتوقع أن تستمر المشاورات والمفاوضات في الأيام والأسابيع القادمة، بهدف تحقيق وقف دائم لإطلاق النار وإطلاق عملية انتقال سياسي سلمي.

ما زالت التطورات على الأرض غير مؤكدة، ويجب مراقبة الوضع في النيل الأزرق عن كثب، بالإضافة إلى أي مبادرات جديدة من الوساطة السعودية الأمريكية. النجاح في تحقيق الاستقرار في السودان يتطلب تعاونًا إقليميًا ودوليًا مستمرًا، والتزامًا حقيقيًا من جميع الأطراف السودانية بإنهاء الصراع.

شاركها.