هل باع سعيّد شعبه؟.. اتفاقيات غامضة مع أوروبا تُشعل أزمة المهاجرين في تونس

وطن تشهد الساحة التونسية غضبًا شعبيًا متصاعدًا بعد الكشف عن تفاصيل مثيرة للجدل حول اتفاقيات الرئيس قيس سعيّد مع الاتحاد الأوروبي، خاصة ما يتعلق بقضية الهجرة غير النظامية.
وأثارت هذه الاتفاقيات تساؤلات حول مدى التزام الحكومة التونسية بسيادة البلاد، وسط اتهامات للرئيس بـ”بيع التونسيين” مقابل مكاسب مالية مؤقتة من أوروبا، وعلى رأسها إيطاليا.
وتعود جذور الأزمة إلى التعاون المشترك بين قصر قرطاج ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، التي كثّفت زياراتها إلى تونس منذ 2023، ودفعت باتجاه توقيع اتفاقيات تتعلق بإدارة ملف الهجرة. ورغم نفي السلطات التونسية مرارًا نيتها توطين المهاجرين الأفارقة على أراضيها، تكشف التطورات الميدانية عكس ذلك.
وتفيد التقارير بانتشار غير مسبوق للمهاجرين في مناطق عديدة داخل تونس، لا سيما في مدينة صفاقس، حيث عبّر الأهالي عن تذمرهم من الأوضاع الأمنية والاجتماعية المتدهورة. وفي المقابل، تصاعدت وتيرة الترحيل القسري للتونسيين من دول أوروبية، أبرزها فرنسا وإيطاليا وألمانيا، مما غذّى الشعور العام بأن تونس تحولت إلى “حارس حدود” لصالح أوروبا.
الأمر لم يتوقف عند الجانب الشعبي فقط، بل شهدت الساحة الإعلامية والسياسية في تونس جدلًا واسعًا بين من يدافع عن الخطوات الحكومية بدعوى حماية الاقتصاد، ومن يعتبر ما يحدث خيانة وطنية وتفريطًا في كرامة التونسيين.
ويرى مراقبون أن سياسة قيس سعيّد بشأن الهجرة قد تؤثر سلبًا على علاقات تونس مع العمق الإفريقي، وتفتح الباب أمام اضطرابات اجتماعية غير مسبوقة. فهل يملك الرئيس سعيّد خطة واضحة لمواجهة تداعيات هذه الاتفاقيات؟ أم أن تونس تسير نحو أزمة سيادية جديدة تحت غطاء أوروبي؟
قيس سعيد يناور الغرب بورقة الهجرة ويطور شراكات استراتيجية رغم التوترات