يتّجه لبنان نحو مرحلة حاسمة بشأن تطبيق خطة “حصرية السلاح” في جنوب الليطاني، وذلك مع تقديم الجيش تقريره النهائي للحكومة هذا الأسبوع. يأتي ذلك في ظل استمرار التوترات الحدودية مع إسرائيل، والتي تشمل غارات جوية وتوغلات برية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في المنطقة واحتمالية تصعيد الموقف. وتترقب الأوساط السياسية اللبنانية قرار الحكومة بشأن المرحلة الثانية من الخطة، والتي تشمل مناطق شمال الليطاني.
عقدت لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية، المعروفة بـ”الميكانيزم”، اجتماعاً في الناقورة يوم الأربعاء، لكن الاجتماع لم يشهد أي تطورات جوهرية. اقتصر الحضور على ممثلين عسكريين من لبنان وإسرائيل، بالإضافة إلى ضباط من الولايات المتحدة وفرنسا وقائد قوات “اليونيفيل”. وذكرت مصادر لبنانية أن الاجتماع كان ذو طابع تقريري، حيث قدم الجيش اللبناني تقريراً عن آخر المستجدات في جنوب الليطاني، بما في ذلك الإنجازات والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة.
جلسة الحكومة ومصير حصرية السلاح
من المقرر أن يقدم قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، تقريراً مفصلاً لمجلس الوزراء يوم الخميس حول إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصرية السلاح في جنوب الليطاني. ويهدف التقرير إلى إطلاع الحكومة على التحديات والعقبات التي واجهت الجيش في تنفيذ الخطة، وعلى رأسها استمرار الاحتلال الإسرائيلي لبعض النقاط داخل الأراضي اللبنانية. القرار السياسي بشأن بدء المرحلة الثانية، التي تمتد بين شمال الليطاني ونهر الأولي، يقع على عاتق مجلس الوزراء.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الجيش اللبناني سيؤكد على جاهزيته لتنفيذ أي تعليمات تصدر عن الحكومة، مع التأكيد على أن الانتشار الكامل يتطلب انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من الأراضي اللبنانية المحتلة. وتشير التقديرات إلى أن الجيش اللبناني قد وصل إلى أكثر من 10 آلاف عسكري في الجنوب، في إطار جهوده لتعزيز سلطة الدولة.
تصعيد إسرائيلي بالتزامن مع التطورات
تزامنت الاستعدادات لعقد اجتماع الحكومة مع تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان، حيث نفذت غارات جوية وتوغلات برية. استهدفت غارة إسرائيلية سيارة بالقرب من مدينة صور، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخرين. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف “عنصراً من حزب الله”.
بالإضافة إلى ذلك، توغلت قوة إسرائيلية في منطقة “باب الثنية” بالقرب من الخيام، وقامت بتفجير مبنى بعد تفخيصه. كما استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية جرافة في بلدة عيتا الشعب. وتندد السلطات اللبنانية باستمرار هذه الانتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار، لكنها لا تعتبرها تغييرًا في قواعد الاشتباك، بل امتدادًا للسياسة الإسرائيلية المعتادة.
ترحيب دولي ببقاء قوات في الجنوب
على صعيد آخر، أعرب الرئيس اللبناني، ميشال عون، عن ترحيبه ببقاء قوات دولية في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية “اليونيفيل” في نهاية عام 2027. جاء ذلك خلال استقباله لوكيل الأمين العام للأمم المتحدة لإدارة عمليات السلام، جان بيار لاكروا. وأكد الرئيس عون أن الدولة اللبنانية ترحب بأي دعم دولي يساعد الجيش اللبناني في بسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية.
واقترح وزير الخارجية اللبناني، يوسف رجي، خلال لقائه مع لاكروا، الاستفادة من قوات “اليونيفيل” خلال الفترة المتبقية لها لمراقبة تنفيذ القرار 1701 شمال الليطاني. وأشار إلى أن القرار لا يقتصر على منطقة الجنوب فحسب. كما بحث الطرفان إمكانية الاعتماد على هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة UNTSO، مع زيادة عدد عناصرها.
وأكد الرئيس عون أن الجيش اللبناني يقوم بمهامه على أكمل وجه في جنوب الليطاني، نافياً أي ادعاءات إسرائيلية حول عدم التزامه بتنفيذ القرار الصادر عن مجلس الوزراء. من جانبه، أكد لاكروا على استمرار دعم الأمم المتحدة للجيش اللبناني، وعلى استعدادها للمساعدة في أي صيغة تضمن استمرار الأمن والاستقرار في الجنوب.
الوضع في جنوب لبنان لا يزال متوتراً، ويتطلب جهوداً دبلوماسية مكثفة لتجنب أي تصعيد. من المتوقع أن يناقش مجلس الوزراء اللبناني تقرير الجيش يوم الخميس، ويتخذ قراراً بشأن المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح. وسيكون من المهم مراقبة ردود الفعل الإسرائيلية على هذا القرار، وكذلك تطورات الوضع الميداني في الجنوب. يبقى مستقبل الاستقرار في المنطقة معلقاً على التزام جميع الأطراف بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة، وعلى إيجاد حلول سياسية للأزمة المستمرة.
