أكدت مصر مجددًا دعمها الثابت لوحدة السودان وسيادته، وذلك في لقاء جمع بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوداني محيي الدين سالم على هامش اجتماع منظمة التعاون الإسلامي في جدة. يأتي هذا التأكيد في ظل استمرار الأزمة السودانية وتداعياتها الإقليمية، ويهدف إلى دعم جهود تحقيق الاستقرار في السودان والحفاظ على مصالح المنطقة. وتشكل وحدة السودان أولوية لمصر، التي تسعى إلى حل الأزمة بالطرق السلمية.

مصر تدعم وحدة السودان وتدعو إلى وقف إطلاق النار

شدد وزير الخارجية المصري على عمق العلاقات التاريخية بين البلدين وحرص مصر على دعم السودان في هذه المرحلة الدقيقة. وأكد عبد العاطي ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية للتوصل إلى هدنة إنسانية شاملة لوقف إطلاق النار في السودان، وتوفير الملاذات الآمنة للمدنيين. كما أعرب عن إدانة الانتهاكات التي ارتُكبت بحق المدنيين في الفاشر وشمال كردفان، مطالبًا بضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، فإن اللقاء تناول تطورات الأوضاع في السودان وسبل تعزيز التعاون الثنائي والتنسيق إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك. وتعتبر مصر استقرار السودان جزءًا لا يتجزأ من أمنها القومي.

الآلية الرباعية ودورها في الأزمة

يرى السفير علي الحفني، الأمين العام للمجلس المصري للشؤون الخارجية، أن مصر تولي أهمية قصوى لاستقرار السودان وتماسك مؤسساته الوطنية. وأكد الحفني أن مصر ضد أي مسعى لتقسيم السودان أو انفصال أجزاء منه، وأنها تتعامل مع مختلف المعطيات بما يخدم مصلحة الشعب السوداني.

وأضاف الحفني أن مصر تعمل على المستوى الإقليمي والدولي، وبالتنسيق مع الأطراف كافة، خصوصًا في إطار الآلية الرباعية التي تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة. تهدف هذه الآلية إلى استعادة السودان لاستقراره دون إراقة المزيد من الدماء. في أغسطس الماضي، قدمت الرباعية “خريطة طريق” تدعو إلى هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، تليها هدنة دائمة وبدء عملية سياسية لتشكيل حكومة مدنية مستقلة خلال تسعة أشهر.

التنسيق المصري السوداني بشأن الأمن المائي

كما تناول اللقاء ملف الأمن المائي، في ظل استمرار نزاع سد النهضة الإثيوبي. أكد الوزيران على وحدة موقف البلدين كدولتي مصب لنهر النيل، وأهمية التنسيق المشترك في الدفاع عن الحقوق المائية ومصالح الشعبين المصري والسوداني. وشدد الجانبان على رفض الإجراءات الأحادية المخالفة للقانون الدولي في حوض النيل الشرقي. الأمن المائي يمثل قضية حيوية لكلا البلدين.

وتقول أستاذة العلوم السياسية نهى بكر إن التأكيدات المصرية السودانية على رفض الإجراءات الأحادية تعكس مبدأً وجوديًا للبلدين، وهو أن أمنهما المائي لا يمكن أن يكون رهناً بقرار دولة واحدة. وتضيف أن النزاع يتجاوز مجرد السد ليصل إلى صراع حول نموذج إدارة الموارد المشتركة، وهل يحكمها التعاون والاتفاقيات الملزمة أم السيادة المطلقة؟

وتشير بكر إلى أن الرفض المشترك لمصر والسودان يعود إلى المخاوف الأمنية المشتركة، والمطالبة باتفاق قانوني ملزم حول قواعد الملء والمدة والكميات في سنوات الجفاف والمطر. نهر النيل هو شريان الحياة لكلا البلدين، وأي تهديد له يمثل تهديدًا للأمن القومي.

وتعترض مصر والسودان على مشروع سد النهضة الذي دشنته إثيوبيا رسميًا في سبتمبر الماضي. وأكدت مصر في وقت سابق أنها “تمتلك الحق في استخدام الوسائل المتاحة طبقًا للقانون الدولي، للدفاع عن مصالحها المائية”.

بالإضافة إلى ذلك، تناول اللقاء اعتراف إسرائيل بـ”أرض الصومال”، وأعرب عبد العاطي عن إدانة مصر الكاملة للاعتراف الإسرائيلي باعتباره إجراءً غير شرعي ومخالفًا للقانون الدولي، وينتهك سيادة ووحدة الأراضي الصومالية، ويقوض أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.

من المتوقع أن تستمر مصر في جهودها الدبلوماسية الإقليمية والدولية لدعم وحدة السودان وتحقيق الاستقرار فيه. وستواصل مصر التنسيق مع الآلية الرباعية والأطراف المعنية الأخرى للتوصل إلى حل سياسي للأزمة السودانية. يبقى الوضع في السودان غير مؤكد، ويتطلب متابعة دقيقة لتطورات الأوضاع على الأرض.

شاركها.