أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي يوم الخميس عن جهود جادة للحفاظ على وقف إطلاق النار في سوريا واندماج قواته في الجيش السوري، وذلك بعد محادثات مع مسؤولين فرنسيين وأمريكيين. يأتي هذا الإعلان في أعقاب اتفاق جديد يهدف إلى إنهاء الصراع في مناطق سيطرة القوات الكردية، ويهدف إلى تحقيق الاستقرار في البلاد بعد سنوات من الحرب الأهلية.

تفاصيل الاتفاق وجهود الحفاظ على وقف إطلاق النار

أكد مظلوم عبدي، عبر منصة “إكس”، تلقيه اتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أعرب فيه عن دعمه لجهود وقف إطلاق النار والعودة إلى مسار الحوار والتفاوض في سوريا. ووفقًا لعبدي، فإن الدعم الفرنسي يهدف إلى الوصول إلى حل دائم يخدم المصلحة العامة للمنطقة بأكملها.

وأضاف عبدي أنه التقى أيضًا بالمبعوث الأمريكي الخاص لسوريا توم براك والأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، في إقليم كردستان العراق. وأشار إلى أن دعم الولايات المتحدة لعملية وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى جهود براك للعودة إلى المفاوضات مع الحكومة السورية، يعتبر “أمرًا جادًا وذو أهمية ومحل ترحيب”.

التفاهمات السورية وخطوات الاندماج

يأتي هذا التطور بعد إعلان وزارة الدفاع السورية عن وقف لإطلاق النار مع قوات سوريا الديمقراطية لمدة أربعة أيام، وذلك التزامًا بالتفاهمات المعلنة سابقًا. وتهدف هذه الخطوة إلى إنجاح الجهود الوطنية المبذولة لتحقيق الاستقرار في البلاد.

وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد الماضي، على بنود اتفاق جديد مع قوات سوريا الديمقراطية، يتضمن وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لقوات “قسد” في هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السورية.

وتنص الاتفاقية على دمج جميع العناصر العسكرية والأمنية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية بشكل فردي في الجيش السوري، بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم. كما تتضمن منحهم الرتب العسكرية والمستحقات المادية واللوجستية، مع ضمان حماية خصوصية المناطق الكردية. هذا الاندماج يمثل نقطة تحول محتملة في الصراع السوري.

خلفية الصراع والتطورات الأخيرة

شهدت سوريا حربًا أهلية دامية استمرت أكثر من عقد من الزمان، مما أدى إلى مقتل مئات الآلاف من الأشخاص وتشريد الملايين. لعبت قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من الولايات المتحدة، دورًا رئيسيًا في مكافحة تنظيم داعش، لكنها ظلت أيضًا قوة منفصلة عن الحكومة السورية.

تأتي هذه التطورات في سياق جهود إقليمية ودولية متزايدة لإيجاد حل سياسي للصراع في سوريا. وتشمل هذه الجهود محادثات بين مختلف الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومة السورية والمعارضة وقوات سوريا الديمقراطية.

الوضع الأمني في سوريا لا يزال هشًا، وهناك العديد من التحديات التي تواجه عملية تحقيق السلام والاستقرار. وتشمل هذه التحديات وجود فصائل معارضة مسلحة أخرى، وتأثير القوى الإقليمية والدولية، والوضع الاقتصادي والإنساني المتردي.

المستقبل وخطوات محتملة

من المتوقع أن تستمر المحادثات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية في الأيام والأسابيع القادمة، بهدف تحديد تفاصيل عملية الاندماج وتنفيذها.

يبقى من غير الواضح ما إذا كان هذا الاتفاق سينجح في تحقيق الاستقرار الدائم في سوريا، لكنه يمثل خطوة إيجابية نحو حل الصراع. سيكون من المهم مراقبة تنفيذ الاتفاق، ورد فعل الفصائل الأخرى المعنية، وتطور الوضع الأمني والإنساني في البلاد.

النجاح في الحفاظ على وقف إطلاق النار وتنفيذ الاندماج يتطلب التزامًا حقيقيًا من جميع الأطراف، بالإضافة إلى دعم دولي وإقليمي مستمر.

شاركها.