تتصاعد الجهود الدبلوماسية المكثفة من قبل الوسطاء الدوليين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، لإحراز تقدم في تنفيذ بنود اتفاق غزة، مع التركيز بشكل خاص على نشر “قوات الاستقرار” وفتح “معبر رفح”. يأتي ذلك في ظل خلافات مستمرة مع إسرائيل حول مشاركة تركيا في هذه القوات، وتصاعد الانتقادات الإسرائيلية للضغط الأمريكي المتزايد لتسريع وتيرة التنفيذ.
تشير المصادر إلى أن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف يمارس ضغوطًا كبيرة على إسرائيل للموافقة على مشاركة أنقرة في قوات الاستقرار وفتح معبر رفح، حتى قبل استكمال تسليم رفات الجنود الإسرائيليين المحتجزين في غزة. وتأتي هذه التحركات في إطار سعي واشنطن لضمان عدم فشل أي من مبادرات مجلس السلام الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
“اتفاق غزة”: ضغوط أمريكية لفتح معبر رفح ونشر قوات الاستقرار
أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، مثل موقع “واينت” و”يديعوت أحرونوت”، بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد عقد اجتماعًا مع المبعوثين الأمريكيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، حيث تم التركيز على مسألة فتح معبر رفح. وذكرت المصادر أن ويتكوف مارس ضغوطًا كبيرة لتحقيق ذلك قبل إعادة آخر جندي إسرائيلي محتجز.
وتعبر الحكومة الإسرائيلية عن قلقها من مشاركة تركيا في قوات الاستقرار، متهمة أنقرة بدعم حركة حماس، وهو ما تنفيه تركيا بشدة. إلا أن مراقبين يرون أن هذه الاعتراضات قد تكون موجهة للداخل الإسرائيلي، في ظل اقتراب الانتخابات المحتملة.
الانتقادات الإسرائيلية والمساعي الأمريكية
يرى الدكتور أحمد فؤاد أنور، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والمتخصص في الشؤون الإسرائيلية، أن الانتقادات الإسرائيلية لا تحظى باهتمام كبير من واشنطن حاليًا، وأن هناك إصرارًا أمريكيًا على دفع الاتفاق لتحقيق إنجاز لمجلس السلام. ويتوقع أنور أن نشر قوات الاستقرار بات أقرب من أي وقت مضى، وقد يتم ذلك في غضون شهر إذا أرادت واشنطن ذلك.
في المقابل، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب أن الضغوط الأمريكية سيكون لها تأثير على إسرائيل، وأن التسريبات بشأن الانتقادات تشير إلى أن فتح معبر رفح ونشر قوات الاستقرار بمشاركة تركية قد يكون فرضًا أمريكيًا على تل أبيب. ويؤكد الرقب أن أنقرة وقطر مشاركتان في مجلس السلام، مما يعزز هذا الاحتمال.
المطالب المصرية ودعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة
شهدت المحادثات المصرية الأمريكية الأخيرة، التي جمعت بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو، بحثًا لمستجدات الأوضاع في قطاع غزة. وأكد الوزير المصري على أهمية المضي قدمًا في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي، ودعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وتسريع نشر قوة الاستقرار الدولية، وفتح معبر رفح في الاتجاهين، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع.
ويؤكد الدكتور أنور أن المطالب المصرية ستظل مستمرة من أجل الدفع بالاتفاق للأمام وتقليص العراقيل الإسرائيلية، مع التركيز على نشر قوات الاستقرار، وزيادة المساعدات لغزة، وتمكين اللجنة الفلسطينية لإدارة غزة من بدء عملها. ويضيف الدكتور الرقب أن هذه المطالب حيوية لضمان استمرار الاتفاق وإعادة الحياة لغزة من خلال الإعمار وزيادة المساعدات.
من المتوقع أن تستمر الضغوط الأمريكية على إسرائيل لفتح معبر رفح ونشر قوات الاستقرار في الأسابيع القادمة. يبقى التحدي الأكبر هو التغلب على الاعتراضات الإسرائيلية المتعلقة بمشاركة تركيا، وإيجاد حلول عملية لضمان أمن المنطقة. وستكون متابعة ردود الفعل الإسرائيلية، وتطورات المفاوضات بين الأطراف المعنية، أمرًا بالغ الأهمية في تحديد مستقبل اتفاق غزة.
