أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن دعمه لتغيير النظام في إيران، مع تصاعد التوترات بشأن البرنامج النووي الإيراني ونشر المزيد من القوات الأمريكية في الشرق الأوسط. يأتي هذا في وقت تسعى فيه واشنطن وطهران لاستئناف المحادثات الدبلوماسية، بينما يلوح في الأفق احتمال تصعيد عسكري. هذا التطور يضع المنطقة على مفترق طرق حاسم.
تصريحات ترامب حول تغيير النظام في إيران
في تصريح لافت، قال ترامب إنه يرى أن تغيير النظام في إيران سيكون “أفضل شيء يمكن أن يحدث”. ورفض الرئيس الأمريكي تحديد من يفضل أن يخلف النظام الحالي، لكنه أشار إلى وجود “أشخاص” قادرين على تولي السلطة. جاءت هذه التصريحات خلال حدث عسكري في فورت براغ بولاية نورث كارولينا، حيث استعرض ترامب التحديات التي واجهتها الولايات المتحدة في التعامل مع إيران على مدى العقود الماضية.
وأضاف ترامب أن الولايات المتحدة “فقدت الكثير من الأرواح” خلال 47 عامًا من المفاوضات مع إيران، مشيرًا إلى الإصابات التي تعرض لها الجنود الأمريكيون في المنطقة. هذه التصريحات تعكس إحباطًا عميقًا في الإدارة الأمريكية من التقدم الذي أحرزته إيران في برنامجها النووي ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة.
التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة
تزامن تصريح ترامب مع إرسال وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) حاملة طائرات ثانية، “يو إس إس جيرالد آر فورد”، إلى الشرق الأوسط، للانضمام إلى حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” وعدد من المدمرات المزودة بصواريخ موجهة. تأتي هذه التحركات العسكرية في إطار جهود واشنطن لردع إيران وزيادة الضغط عليها للعودة إلى طاولة المفاوضات.
وبحسب مسؤولين أمريكيين، فإن حاملة الطائرات “جيرالد آر فورد” ستصل إلى الشرق الأوسط خلال أسبوع على الأقل. هذا النشر يمثل رسالة قوية لإيران، ويؤكد استعداد الولايات المتحدة للدفاع عن مصالحها ومصالح حلفائها في المنطقة. البرنامج النووي الإيراني هو محور القلق الرئيسي.
المفاوضات الدبلوماسية المحتملة
على الرغم من التصريحات الصارمة، لا تزال هناك جهود دبلوماسية جارية لإحياء المحادثات بين واشنطن وطهران. وفقًا لمصدر مطلع، من المقرر أن يجري المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مفاوضات مع إيران يوم الثلاثاء في جنيف، بوجود سلطنة عمان كطرف وسيط. تهدف هذه المحادثات إلى إيجاد حل للنزاع النووي الطويل الأمد بين طهران والغرب.
وتريد واشنطن أن تشمل المحادثات النووية أيضًا الصواريخ الباليستية الإيرانية، ودعم طهران للجماعات المسلحة في المنطقة، ومعاملة الشعب الإيراني. في المقابل، تشترط إيران رفع العقوبات مقابل فرض قيود على برنامجها النووي، لكنها ترفض ربط هذه القضية بالصواريخ. هذا الخلاف حول نطاق المحادثات يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الجهود الدبلوماسية.
بالإضافة إلى ذلك، سيلتقي ويتكوف وكوشنر مسؤولين من روسيا وأوكرانيا في جنيف لمناقشة جهود إنهاء الحرب في أوكرانيا. هذا يدل على أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى معالجة قضايا إقليمية ودولية متعددة في وقت واحد.
تهديدات متبادلة وتصعيد محتمل
هدد ترامب بشن ضربات على إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، في حين تعهدت طهران بالرد. هذا التبادل للتهديدات أثار مخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقًا في المنطقة، خاصة مع قيام الولايات المتحدة بحشد قواتها في الشرق الأوسط. الولايات المتحدة استهدفت بالفعل منشآت نووية إيرانية في ضربات سابقة.
وفي إشارة إلى مدى استعداده للتصعيد، قال ترامب إن ما تبقى من المواقع النووية الإيرانية “لن يكون سوى الغبار” إذا تعرضت لضربات أمريكية. هذه التصريحات تزيد من حدة التوتر وتجعل من الصعب التوصل إلى حل دبلوماسي.
الوضع الحالي يتطلب حذرًا شديدًا من جميع الأطراف. من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في ممارسة الضغط على إيران من خلال العقوبات والتحركات العسكرية، بينما تسعى طهران إلى تعزيز برنامجها النووي ودعم حلفائها في المنطقة. المفاوضات الدبلوماسية المحتملة في جنيف تمثل فرصة أخيرة لتجنب التصعيد، لكن نجاحها يعتمد على استعداد الطرفين لتقديم تنازلات.
في الأيام والأسابيع القادمة، ستكون المفاوضات في جنيف هي محور الاهتمام. سيكون من المهم مراقبة رد فعل إيران على التحركات العسكرية الأمريكية، وما إذا كانت ستعود إلى طاولة المفاوضات بشروط واقعية. أي تصعيد عسكري يمكن أن يكون له عواقب وخيمة على المنطقة والعالم.
