أعرب مسؤولون أمريكيون عن استغرابهم من رد فعل الحكومة الإسرائيلية تجاه تشكيلة “مجلس السلام” لغزة، والذي يضم ممثلين من قطر وتركيا، مؤكدين لنتنياهو أنه لا مجال للاعتراض على هذه التشكيلة وأن العملية انطلقت بالفعل. يأتي هذا التطور في ظل جهود إدارة ترمب لإعادة هيكلة الحكم في قطاع غزة بعد الحرب الأخيرة، مما أثار جدلاً واسعاً في إسرائيل بين الحكومة والمعارضة حول مستقبل القطاع ودور القوى الإقليمية فيه.

ووفقاً لمصادر سياسية إسرائيلية نقلتها وسائل إعلام عبرية، فقد أكد الجانب الأمريكي أنه لم يجرِ تنسيق مسبق مع تل أبيب بشأن تشكيلة المجلس، لكنه أشار إلى أن وجود ممثلين عن تركيا وقطر كان متوقعاً في ضوء الدور الذي تلعبه هاتان الدولتان في الشأن الفلسطيني. وأضاف المسؤولون الأمريكيون أن غزة أصبحت الآن ضمن نطاق اهتماماتهم المباشرة، وأنهم سيتعاملون معها وفقاً لرؤيتهم الخاصة.

تشكيلة “مجلس السلام” لغزة تثير غضب إسرائيل

أعلنت الولايات المتحدة عن تشكيلة “مجلس السلام” لغزة، والتي تهدف إلى الإشراف على إعادة الإعمار وتطوير القطاع، إلا أن الإعلان قوبل بانتقادات حادة من مختلف الأطراف الإسرائيلية. تضمنت التشكيلة، بالإضافة إلى مسؤولين أمريكيين، ممثلين عن قطر وتركيا ومصر والإمارات، وهو ما اعتبرته الحكومة الإسرائيلية ومجموعات المعارضة بمثابة مكافأة للدول التي تدعم حماس أو تتخذ مواقف معادية تجاهها.

واعتبرت الحكومة الإسرائيلية أن تضمين قطر وتركيا في المجلس يتعارض مع سياستها الرامية إلى عزل حماس ومنعها من تعزيز نفوذها في غزة. وقد أوعز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لوزير الخارجية جدعون ساعر بالتواصل مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو للتعبير عن اعتراضات تل أبيب.

ردود فعل متباينة داخل إسرائيل

لم تقتصر الانتقادات على الحكومة، بل امتدت لتشمل أحزاب المعارضة التي اتهمت نتنياهو بالفشل في استثمار الإنجازات العسكرية في غزة وتحويلها إلى مكاسب سياسية. وقال يائير لبيد، رئيس المعارضة، إن فشل الحكومة في تبني المبادرة المصرية لإدارة غزة أدى إلى منح قطر وتركيا موطئ قدم رسمي في القطاع.

في المقابل، انتقد سموتريتش، عضو الائتلاف الحكومي، نتنياهو لعدم اتخاذه موقفاً حاسماً تجاه غزة، مطالباً بإقامة حكم عسكري وتشجيع الهجرة من القطاع. أما إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي، فقد دعا إلى استئناف الحرب وتدمير حماس بشكل كامل.

وتشير التقارير إلى أن جزءاً من الغضب الإسرائيلي موجه أيضاً ضد ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس ترمب، والذي يُتهم بعلاقات قوية مع قوى إقليمية معادية لإسرائيل واتخاذ قرارات تتعارض مع المصالح الإسرائيلية. ويرى البعض أن نتنياهو يحاول من خلال انتقاده لتشكيلة المجلس، توجيه رسالة إلى ويتكوف والضغط عليه لتعديل مسار هذه المبادرة.

بالإضافة إلى قطر وتركيا، أثارت مشاركة ممثلين عن مصر والإمارات في المجلس انتقادات في إسرائيل، حيث يرى البعض أن هذه الدول تتخذ مواقف متساهلة تجاه حماس وتدعم جهودها لتعزيز نفوذها في غزة. كما أثار وجود ممثلة عن الأمم المتحدة، سيغريد كاغ، منسقة الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة، تساؤلات حول مدى التزام المجلس بتحقيق أهداف إسرائيل في القطاع.

الوضع في غزة يمثل تحدياً كبيراً لإسرائيل، خاصةً مع استمرار حماس في السيطرة على القطاع وتلقي الدعم من قوى إقليمية مختلفة. وتسعى إسرائيل إلى إيجاد حلول تضمن أمنها وتمنع حماس من إعادة بناء ترسانتها العسكرية.

الجهود الأمريكية تهدف إلى تحقيق الاستقرار في غزة وتوفير الظروف اللازمة لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية. وتعتبر الولايات المتحدة أن مشاركة قطر وتركيا ومصر والإمارات ضرورية لنجاح هذه الجهود.

المفاوضات الإسرائيلية الأمريكية من المتوقع أن تستمر في الأيام القادمة، حيث تسعى تل أبيب إلى الحصول على ضمانات من واشنطن بشأن مستقبل غزة ومنع حماس من استعادة قوتها. في الوقت نفسه، تصر الولايات المتحدة على المضي قدماً في خطتها الخاصة بغزة، وتعتبر أن اعتراضات إسرائيل لا يجب أن تعيق هذه العملية.

من المقرر أن يعقد “مجلس السلام” لغزة اجتماعه الأول في غضون أسابيع قليلة، لمناقشة الخطوات اللازمة لتنفيذ خطة إعادة الإعمار والتنمية. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من الغموض حول كيفية سير هذه العملية وما إذا كانت ستتمكن من تحقيق أهدافها المعلنة. وستراقب إسرائيل عن كثب تطورات الوضع في غزة، وتستعد للتعامل مع أي تهديدات محتملة قد تنشأ.

شاركها.