يبدو أن خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بشأن قانون تجنيد الشباب المتدين (الحريديم) تواجه صعوبات متزايدة، وقد تصل إلى حد إجبار الحكومة على حل مبكر. يأتي ذلك في ظل تهديدات من أحزاب التحالف الدينية بالتصويت ضد الموازنة العامة، على الرغم من الفوائد المالية الكبيرة التي تمنحها الحكومة لهذه الأحزاب. وقد أعلن نتنياهو نفسه استعداده للذهاب إلى انتخابات مبكرة في يونيو المقبل، قبل الموعد المقرر في أكتوبر، إذا استمرت الأزمة في التصاعد.

تمثل مسألة تجنيد المتدينين نقطة خلاف رئيسية في إسرائيل، خاصةً مع حكومة نتنياهو الحالية التي تعتمد على دعم الأحزاب الدينية. ومع ذلك، يواجه الاقتراح معارضة داخل حزب الليكود نفسه، بالإضافة إلى أحزاب أخرى في الائتلاف، وأغلبية نواب المعارضة. هذه المعارضة تعتمد على مبادئ المساواة في الخدمة العسكرية، ومخاوف من تأثير الإعفاءات على جاهزية الجيش.

تصاعد الأزمة وتلويح بالانتخابات المبكرة

وفقًا لمصادر إعلامية، أعرب نتنياهو عن قلقه بشأن تزايد الضغوط، مشيرًا إلى أن إجراء انتخابات مبكرة قد يكون الخيار الأفضل لتجنب انهيار الائتلاف الحكومي. ومع ذلك، أكد أنه لا يفضل هذا المسار، لكنه يرى أنه قد يكون неизбежный في ظل الأوضاع الحالية. ويرى مراقبون أن هذا التصريح يعكس مدى تعقيد الوضع السياسي في إسرائيل.

الخلاف الأساسي يكمن في مطالب الأحزاب الدينية بإعفاء كامل تقريبًا لقاعدة أنصارها من الخدمة العسكرية، في حين يصر معارضون على ضرورة مشاركة الجميع في الدفاع عن البلاد. وتتعقد الأزمة بسبب التباين في الرؤى حول دور الدين في المجتمع الإسرائيلي.

ردود الفعل التصعيدية من الأحزاب الدينية

أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن نتنياهو قد تلقى تحذيرات صارمة من قادة الأحزاب الدينية، الذين هددوا بالتصويت ضد الموازنة إذا لم يتم إقرار قانون الإعفاء. وقد وصف رئيس كتلة (يهدوت هتوراه)، إسحاق غولدكنوفيف، الإجراءات التي يطالب بها الجيش ضد المتخلفين عن الخدمة بأنها مشابهة للعقوبات التي فرضها النازيون على اليهود.

كما أعلن رئيس حزب «شاس»، أريه درعي، أن حزبه لن يصوت على الموازنة إلا بعد إقرار قانون الإعفاء. هذه التصريحات تعكس عمق الخلاف وتصميم الأحزاب الدينية على تحقيق مطالبها. ويضاف إلى ذلك، تصريح عضو الكنيست موشيه غافني بأن الوضع تجاوز مرحلة الخطر إلى مرحلة الانهيار.

انتقادات حادة للجيش والإجراءات الحكومية

تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة للجيش الإسرائيلي من قبل بعض القيادات الدينية، حيث اتهموا الجيش بمعاداة المتدينين ومحاولة فرض نمط حياة يتعارض مع قيمهم الدينية. وقد دعا الحاخام تسفي برلين إلى عدم التعاون مع الجيش، معتبرًا أن ذلك يتعارض مع تعاليم التوراة.

وفي سياق متصل، أثار مشروع القانون الجديد انتقادات حادة من المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، والتي اعتبرته غير دستوري. وأكدت ميارا أن مشروع القانون يوفر حلولاً للمعاهد الدينية الحريدية فقط، ولا يعالج قضية تجنيد جميع المواطنين بشكل عادل. ورد نائبا المستشارة القضائية، غيل ليمون وأفيطال سومبولينسكي، بأن القانون يعفي فعليًا 95% من الحريديم، ويضعف أدوات الإلزام بالخدمة.

المعارضة العلمانية والضغوط القضائية

تواجه حكومة نتنياهو معارضة قوية من النواب العلمانيين في حزب الليكود، الذين يخشون أن يؤدي إقرار قانون الإعفاء إلى خسارة الأصوات في الانتخابات القادمة. ويرى هؤلاء النواب أن تجاهل واجب الخدمة العسكرية يضر بالمجتمع الإسرائيلي ويخل بتوازن المسؤوليات. كما أنهم يحذرون من أن هذا القانون قد يشجع على التهرب من الخدمة العسكرية في أوساط أخرى.

وتتعرض الحكومة أيضًا لضغوط قضائية كبيرة، حيث تهدد المحكمة العليا بإلغاء قانون الإعفاء إذا تم إقراره. وتعتبر المحكمة أن القانون يتعارض مع مبادئ المساواة والعدالة، ويخالف قرارات سابقة بشأن تجنيد جميع المواطنين. ويزيد من تعقيد الوضع، تصريح ميارا بأن الحكومة تخرق قرار المحكمة العليا بتأجيل تنفيذ ضوابط اقتصادية لتجنيد الحريديين.

في ظل هذه التطورات، يبقى مستقبل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي معلقًا. من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من المفاوضات والتصريحات المتبادلة بين الأطراف المعنية. وسيحدد موقف الأحزاب الدينية، والقرارات القضائية، والضغوط السياسية ما إذا كانت إسرائيل ستتجه نحو انتخابات مبكرة أم ستتمكن الحكومة من تجاوز هذه الأزمة.

تبقى الموازنة العامة الإسرائيلية هي المحك الحقيقي لنجاح أو فشل هذه المفاوضات، مع انتهاء المهلة المحددة لتمريرها في الكنيست في غضون أسابيع قليلة. ويراقب المراقبون عن كثب موقف نتنياهو وحلفائه، بالإضافة إلى رد فعل المعارضة على أي تطورات جديدة، في الموقف السياسي الحساس حول قانون التجنيد.

شاركها.